المنتدى القـــانوني للمحـــامي عصــــام البــــاهلي

منتدى قانونية يقدم خدمات شاملة في مجالات المحاماة والاستشارات القانونية ( العـــدالة ) رسالتنا و( الحق ) غايتنا وايمانا منا بان المحاماة رسالة سامية نقدم هذا الموقع المتخصص للقانونيين


    نطاق تطبيق القانون على الأشخاص

    شاطر
    avatar
    جبران

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 31/05/2010

    نطاق تطبيق القانون على الأشخاص

    مُساهمة من طرف جبران في 23.05.13 9:42

    خطة البـحـث-*-
    مقـــــدمة
    الفصل الأول:ماهية القانون وبيان خصائصه
    * المبحث الأول: تعريف القانون
    المطلب الأول:القاعدة القانونية و النظام القانوني
    المطلب الثاني:علوم القانون و خصائصه
    * المبحث الثاني: القانون قواعد تنظم سلوك الأفراد داخل المجتمع
    المطلب الأول: القانون خطاب للأشخاص
    المطلب الثاني: القانون قواعد اجتماعية
    *المبحث الثالث:أنواع وخصائص القاعدة القانونية
    المطلب الأول: أنواع القاعدة القانونية
    المطلب الثاني: خصائص القاعدة القانونية
    الفصل الثاني: الأشخاص المخاطبين بحكم القانون
    *المبحث الأول: نظرية الشخصية القانونية
    * المبحث الثاني: التعريف بالشخص الطبيعي وذمته المالية
    * المبحث الثالث: التعريف بالشخص الاعتباري وذمته المالية
    الفصل: الثالث: نطاق تطبيق القانون على الأشخاص
    *المبحث الأول: مبدأ عدم جواز الاعتذاربجهل القانون
    المطلب الأول:مضمون مبدأ عدم جواز الاعتذاربجهل القانون
    المطلب الثاني: أساس مبدأ امتناع الاعتذاربجهل القانون
    * المبحث الثاني: نطاق مبدأ امتناع الاعتذاربجهل القانون
    * المبحث الثالث: الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ
    المطلب الأول:القوة القاهرة
    المطلب الثاني: الغلط
    المطلب الثالث:الجهل بتشريع غير جنائي يتوقف عليه تقرير المسؤولية الجنائية
    المطلب الرابع:جهل الأجنبي بأحكام الدولة التي نزل بها
    خاتمة





    قائمة المراجع
    -د. محمد سعيد جعفور/مدخل الى العلوم القانونية = الوجيز في نظرية القانون=
    - دار هومة- طبعة2004
    -د.عبد الناصر توفيق العطار /مدخل لدراسة القانون وتطبيق الشريعة الاسلامية , - مطبعة السعادة مصر .دون تاريخ -
    -د. عمار بوضياف / المدخل للعلوم القانونية .
    - دار ريحانة / ط.2000-
    - محمد محي الدين , مـحاضرات في القـانون الدولي العام / *ط.ديوان المطبوعات الجامعية 1987 *
    - الدكتورة/هجيرة دنوني, موجز المدخل للقانون الجزائر.
    - منشورات دحلب -
    - د.حبيب ابراهيم الخليلي. المدخل الى العلوم القانونية .
    - ط.ديوان المطبوعات الجامع



    *مــقدمــة*


    عندما ينظر الإنسان إلى نفسه وما حوله ويتأمل ... من خــلق السموات والأرض وما بينهما ؟ من ذا الذى يسيطر على حركة الشمس والقمر والكواكب والنجوم ؟ من ذا الذي أعطى الطير قدرة على الطيران في الهواء وأعـطى السمك قدرة العيش في الماء ؟ من الذي خلق في جسم الإنسان وفى كل كائن حي أجهزة دقيقة دموية وهضمية وتنفسية وتناسلية...؟ من ذا الذي ينبت الزرع ويخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي...؟ عندما يتفكرالانسان على هذا النحو في ملكوت السموات والأرض وما بينهما وما عليه من نظام ودقة متناهية يدرك أن خالق ذلك كله ومنظمه ومـدبره هو من نطقت جميع الألسنة بإسمه , هو الله تبارك وتعالى, ولا يلبث الإنسان أن يحس بحاجته إلى إيجاد صلة له بالله عز وجل , وهنا نجد الدين يعطيه القواعد التي توجد هذه الصلة وتنظمها , فيبين له كيف يصلي أو يصوم أو يزكي أو يحج... وكيف يستعين بالله ويستهديه ويخشاه ويتوكل عليه , والإنسان الذي يقطع صلته بالله يعيش ضائعا مهما حقق من رغباته , وأشبع من حاجاته حتى يأتيه الموت وعندئذ يترك كل ما عنده , وكل ما حوله, فهل ترك هملا أو خلق عبثا ؟ لا يعقل أن يضع الخالق في الكون هذا النظام المحكم والموازين الدقيقة لكل شيء فيه ثم يترك حياة الإنسان سدى بلا نظام , ولا ميزان فـيظلم قويـهم ضعيفهم ويكيد خبيثهم لطيبهم , دون أن يحدد لهم موعدا للحساب ؟ وليس بعث الإنسان بعد موته بأمر مستحيل , فمن خلق الإنسان قادر على إعادة خلقه والدليل المادي على ذلك أن الإنسان بعد موته يصير إلى تراب , يختلط بغيره من تراب الأرض , وإذا نظرت إلى الأرض كيف ينبت الله منها نباتا فيه من كل زوج بهيج أدركت أن الذي أخرج منها هذا النبات الحي قادر على أن يخرج منها الموتى أحياء ليوم الحساب , ولهذا تجمع كل الأديان السماوية على أنه لابد من جزاء هو الجنة أو النار, كذلك يجد الإنسان أنه بحاجة إلى تنظيم سلوكه مع نفسه , كيف يبدو نظيفا طاهرا وكـيف يأكل ويشـرب وينام ....ألا ترى مثلا أن من يهمل نظافة جسده يبدو قبيح المنظر , نـتن الرائحة ولا يلبث أن يكـون بؤرة لبعض الحشرات , وقد يصيبه الجـرب أو غـيره من الأمراض , ولو ذهب إلى الناس لأحتقروه وفروا من مصــاحبته وقد يعزله الحاكم في مصحة ..الخ , لهذا في قواعد الدين الإسـلامي وفي قواعـد بعض الأديان الآخرى وفي عرف الناس وآدابهم ما ينظم سلوك الشخص مع نفسه , ولا غنى للإنسان عن الحياة في جماعة , فقد خلق الله الإنسان وقسم له أن يجعله خليفة في الأرض إلى حين , ولم يشأ جلت حكمته أن يتركه وحيدا بين مخلوقاته الآخرى , بل خلق له زوجة ورزقه منها بنين وبنات , ولا يسـتطيع الإنسان أن يعيش عمره منفردا , فهو في حاجة إلى غيره من بني الإنسان ليضمن إستمرار وجوده على الأرض بأن يتزوج وتكون له ذرية , وليتبادل مع غـيره خيـرات الأرض , فيقايض , ويبيع , ويشتري , يرهن , ويستأجر, ويستعير, وهو الى
    جانب تكوينه أسرة , يكون عشيرة أو قبيلة أو جمعية أو حزبا , أو شعبا , أو دولة , أو
    أمة ...هكذا تنشأ في حياة الجماعة علاقات بين الأفراد عائلية , أو مالية , أوسـياسية , أوغيرذلـك من العــلاقات التي تحقق للإنسان رغباته وتقضي حاجاته... والإنسان وهو يسعى إلى الحصول على مطالبه وإشباع حاجاته , قد تتعارض مصالحه مع مصالح غيره من الناس , ولو ترك لكل شخص أمر تنظيم علاقاته مع غيره من الأشخاص لتداخلت الأهواء , ولكثر النزاع ولأصبحت الغلبة للأقوى فـتسود الفوضى ويختل النظام , ولهذا أدرك الإنسان حاجته إلى قواعد تنظم سـلوكه في المجتمع يكون معظمها جزاء مادي دنيوي , تطبقه السلطة العليا في الجماعة , حتى يكون زاجرا لكل من تسول له نفسه أن يعبث بمصالح الآخرين , أو يخل بالنظام , هذه القواعد قد يجدها في أوامر الدين و نواهيه أو في عرف الناس أو فيما يأمر أو ينهي عنه رئيس الجماعة أو حاكمها , من هذا المنطلق سنتناول في عملنا المتعلق بنطاق تطبيق القانون على الأشخاص , محاولين التعرض إلى النقاط التي يمكننا إدراجها في هذه المذكرة , والتي تدور في نفس الإتجاه .
    حيث قسمنا بحثنا الى ثلاثة فصول , الفصل الأول يتناول ماهية القانون و بيان خصائصه وأنواع القاعدة القانونية , وفي الفصل الثاني نتطرق الى الأشخاص المخاطبين بحكم القانون , فيما خصصنا الفصل الثالث الى نطاق تطبيق القانون على الاشخاص.





    الفصــــل الأول
    *ماهية القانون وبيان خصائصه............................................ ...07
    * المبحث الأول: تعريف القانون........................................... .......07
    * المبحث الثاني: القانون قواعد تنظم سلوك الأفراد داخل المجتمع.................08
    *المبحث الثالث:أنواع وخصائص القاعدة القانونية................................14




    الفصل الأول:
    ماهية القانون وبيان خصائصه:
    الإنسان إجتماعي بطبعه لايستطيع أن يعايش ظروف الحياة بمفرده وإنما يجب أن ينخرط ضمن جماعة من الناس وهذا مايوجب بالضرورة دخول الإنسان الفرد مع الجماعة التي يعيش فيها و معها في علاقات ومعاملات عديدة يستطيع من خلالها إشباع حاجاته.

    إلا أن قيام مثل هذه العلاقات بين الإنسان الفرد مع الجماعة وأفراده, يؤدي إلى قيام التعارض بين مصلحته كفرد ومصلحة الآخرين, هذا لتعارض من شانه أن يخلق الفوضى و الاضطراب في المجتمع , و من ثم كان من الواجب وضع تنظيم للعلاقات التي يجريها الإنسان الفرد مع غيره, وذلك رغبة في إيجاد نوع من التوازن بين المصالح المتعارضة في حياة الفرد داخل المجتمع.
    وتنظيم هذه العلاقات لايكون إلا من خلال وضع القواعد القانونية الملزمة لتحديد حقوق الأفراد قبل الجماعة التي يعيشون فيها قبل بعضهم البعض , وكذلك تحديد الواجبات التي تلقى على عاتق كل واحد منهم لصالح الجماعة أو لصالح الأفراد الآخرين ولتحديد ضوابط سلوك كل فرد في علاقاته مع الجماعة أو افرادها, مع فرض الصفة الإلزامية للقواعد حتى يتعين على الأفراد احترامها والخضوع لها.

    من هنا تبدو الحاجة الماسة للقانون , فهو الذي يقيم التوازن بين مصالح الافراد المتعارضة , او التوفيق بينها ممايؤدي الى الاستقرار في المجتمع وعدم الاضطراب في السلوك الاجتماعي للانسان , كل ذلك يؤدي الى صدق القول ان لاانسان اجتماعي بدون جماعة, ولا جماعة مستقرة و منظمة دون قانون .

    المبحث الأول:
    تعريف القانون: لفظ قانون ليس لفظا عربيا , وقد أستعمل في اللغة العربية بمعنى الأصل , فقانون الشيىء أصله , كما أستعمل بمعنى المقياس , فقانون الشيء مقياسه , وبهذا المعنى أستعمل في العلوم الطبيعية , فيقال قانون الطفو على الماء , وقانون الجاذبية الأرضية ...أي مقياس ذلك , وهوعلى هذا يعبر عن أمر إستقام على وتيرة واحدة ونظام ثابت معين , وعند اليونان (كانونkanun ) بمعنى العصى المستقيمة , ويستخدم هذا اللفظ مجازا , للتعبير عن القاعدة والقدوة والمبدأ , ومن الجائز أن تكون كلمة القانون عربت عن هذا الأصل اليوناني إلى اللغة اللاتينية بلفظ kanon ومن معانيه فيها , أنه القاعدة الخاصة بالعقيدة , أومجموعة الكتب المعتبرة وحيا من عند الله , وهذا المعنى يجعلها تقترب من معنى الشريعة في اللغة العربية , وهي الطريقة المستقيمة , وأطلقت على الأحكام المنزلة من عند الله بإعتبارها الطريقة المستقيمة لحياتهم , وقد أستعمل لفظ القانون فى القواعد الملزمة التى تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع , بإعتبار أن هذه القواعد يستقيم بها نظام حياتهم , على وتيرة واحدة ونظام ثابت معين , وبهذا المعنى , يقال القانون المدني أو القانون التجاري أو القانون الصناعي...ولم تكن القواعد التي تحكم سلوك الأشخاص في المجتمع , تعرف في البلاد العربية باسم القانون , وإنما لها مسميات آخرى , تدعى بالأحكام الشرعية أو بقواعد الفقه أوبأوامرالسلطان , أوالأمير, أوتعليمات ولي الأمر , وغير ذلك من المسميات , التي مع وجودها , لم تكن هناك حاجة الى تسمية القواعد بالقانون , يطلق لفظ القانون على القواعد الملزمةاالتي تصدرهاالسلطة التشريعية وتنظم بها سلوك الأشخاص في المجتمع,وهذا المعنى الخاص للقانون ,وبهذا المعنى يقال مثلاالقانون رقم49 لسنة 1977الخاص بتنظيم العلاقة بين المؤجر والمستأجر .ويسمى القانون بمعناه الخاص.تشريعا,كذلك.وقد يوصف القانون بوصف يعطيه معنى معينا .فيقال القانون الوضعي, ويقصد به القانون الموضوع لجماعة معينة ,وهو يوضع بواسطة السلطة المختصة في الجماعة وبهذا يتميز عن القانون السماوي او الديني التي يقصد بها القوعد التي انزلها الله على رسله لتنظيم علاقة الانسان بربه وبنفسه وبغيره من الناس ,كما يتميز عن القانون الطبيعي ويقصد به في الغالب القواعد المثالية التي يمكن ان يستلهمها بعقله من يسن القانون الوضعي مما اودعه الله في الكون من سنن وعلاقات طبيعية, وقد يوصف القانون الوضعي باسم الاقليم الذي يطبق فيه فيقال مثلا القانون المصري أي القانون الذي يطبق في مصر .وقد يوصف القانون الوضعي باسم العلاقات التي ينظمها فيقال مثلا القانون التجاري , أي قانون التجار والمعاملات التجارية , وقد يوصف القانون الوضعي بطريقة وضعه فيقال القانون المكتوب أو المسطور أو المسنون وهو التشريع غالبا, والقانون غير المكتوب أو غير المسطور أو غير المسنون وهو العرف غالبا.
    المطلب الأول:
    القاعدة القانونية والمادة والنظام القانوني:
    مما كان القانون عبارة عن قواعد ملزمة تنظم سلوك الأشخاص في المجتمع ,فان كل قاعدة من هذه القواعد تسمى قاعدة قانونية. والقاعدة القانونية اذا صيغت في شكل تشريعي مكتوب فانها توضع في شكل نص يسمى بالمادة.فالقانون المدني المصري الحالي مثلا تشريع مكتوب يحتوي على 1149مادة.وقد تصاغ في فقرة واحدة .كالمادة الأولى من قانون التجارة التي وردت صياغتها كالآتيمادة 01:كل من اشتغل بالمعاملات التجارية واتخذها حرفة معتادة له فهو تاجر).وقد تصاغ المادة في اكثر من فقرة ,وذلك كالمادة الأولى من القانون المدني وتنص على انه مادة 01.(1)تسرى النصوص التشريعية على جميع المسائل التي تتناولها هذه النصوص في لفظها او في فحواها 0فاذا لم يوجد نص تشريعى يمكن تطبيقه,حكم القاضي بمقتضى العرف .فاذا لم يوجد,فبمقتضى مبادئ الشريعة الاسلامية ,فاذا لم توجد,فبمقتضى مبادئ القانون الطبيعي وقواعد العدالة ويرمز للمادة بحرف (م).ومعنى م01 أي المادة رقم 1,ومعنى م1/1 أي المادة رقم 1 الفقرة رقم 1, وقد تنظم عدة قواعد قانونية مجموعة متجانسة من الروابط الاجتماعية كروابط الأسرة مثلا او روابط المال او الروابط التي تقوم بين الشركات ...,وعندئذ يطلق على مجموع هذه القواعد القانونية المتجانسة *النظام القانوني*.(1)فالنظام القانوني للاسرة يشمل قواعد الزواج والطلاق وحقوق الزوجين وحقوق الأولادوالميراث..الخ.والنظام القانوني للملكية يشمل القواعد التي تنظم اسباب اكتساب الملكية وحقوق الملك والقيود الواردة عليها..الخ.والنظام القانوني للشركات يشمل القواعد التي تنظم انشاء هذه الشركات وحقوق الشركاء وحل المنازعات بين هذه الشركات وطرق انقضائها...الخ.

    خلاصة القول ان القاعدة القانونية وحدة من وحدات القانون ,وهي توضع في نص يسمى بالمادة اذا صدر بها تشريع مكتوب.اما النظام القانوني فهو مجموعة القواعد النبين خصائص القاعدة القانونية حتى نميزها عن غيرها من القواعد السلوكية, وينبغي الإشارة في البداية أن الفقه قدم العديد من الخصائص للتمييز بين القاعدة القانونية وغيرها من القواعد , وهذا يدل على سعة مجال التمييز, غير أن كثيرا من الخصائص إستبعدناها لعدم صحتها على سبيل الإطلاق وقلة فائدتها.
    ومن الخصائص التي تم إستبعادها خاصية (التحديد) , فقيل أن القاعدة القانونية محددة دقيقة, لاتثير صعوبة فى معرفتها وتفسيرها وتطبيقها, غير أن ذلك الوصف إذا كان يصدق بالنسبة لبعض القواعد القانونية فإنه لايكون كذلك بالنسبة لقواعد آخرى , ذلك أن كثيرا من القواعد القانونية لايزال يعتريها الإبهام والغموض, وأن كثيرا من المصطلحات والألفاظ والمفاهيم القانونية الواردة في التشريع ماتقبل تفسيرات مختلفة يناط بالسلطة القضائية أمر الكشف عن مدلولها ومقصدها بالإستنارة برأى رجال الفقه , كما أن مقتضيات الصياغة القانونية تستوجب أحيانا وضع القاعدة القانونية بأسلوب مطلق مرن, واسع النطاق غير محدد المجال, ليعطي المشرع سلطة تقديرية للجهة المنوط بها تطبيق النص, وهذا أمر طبيعي طالما نحن فى دائرة العلوم الإنسانية وليس العلوم الدقيقة.
    ولقد إستبعد الفقه أيضا خاصية (نطاق القاعدة القانونية) إذ ذهب البعض الى القول أن قواعد القانون تهتم بتنظيم السلوك الماد و الخارجي للإنسان دون الإعتداد بالنية والوسائل الباطنية وهذا كلام إن كان ينطبق على كثير من القواعد القانونية , فإنه لاينطبق على قواعد آخرى , إذ القانون يعتد أحيانا بمسألة النية خاصة فى المجال الجنائي, لذلك قسمت اقانونية التي تنظم مجموعة متجانسة من الروابط الاجتماعية .
    المطلب الثاني:
    علوم القانون وخصائصه: يقتضى الأمر بعد أن أبرزنا أهمية القانون ومفهومه, أن لجرائم الى جرائم عمدية وآخرى غير عمدية بالنظر الى القصد.
    *المبحث الثاني: *القانون قواعد تنظم سلوك المجتمع :القانون قواعد تنظم سلوك الاشخاص في المجتمع فهو عبارة عن قواعد ,وكل قاعدة عامة ومجردة ,والقانون قواعد تخاطب الأشخاص فهو خطاب للأشخاص , وهو يخاطب الأشخاص لينظم سلوكهم فهو منظم لسلوك الاشخاص ,وهو يقتصر في الاصل على تنظيم الاشخاص في المجتمع فحسب وبالتالي فهو قواعد اجتماعية .ونتناول تفصيل ذلك فيما يلي /
    _القانون قواعد: يتكون القانون من قواعد .والقاعدة امر كلي ينطبق على جميع جزئياته ,وذلك لأنها عامة ومجردة أي ينصرف مضمونها الى كل ما تحويه مجردا عن الصفات والشروط الخاصة ومضمون القاعدة القانونية عبارة عن فرض وحكم مثلا تنص المادة 163مدني على ان كل من ارتكب خطأ سبب ضررا للغير يلزم من ارتكبه بالتعويض فالفرض هو ارتكاب خطأسبب ضررا ,والحكم هو الزام المخطئ بالتعويض ...والقاعدة القانونية كغيرها من القواعد عامة ومجردة .
    ومعنى تجريد القاعدة القانونية ان يصوغ واضع القانون القاعدة بحيث يخلو الفرض تتناوله من الصفات والشروط الخاصة التي قد تقصر تطبيقها على شخص معين بذاته او على واقعة محددة بعينها .فمثلا نصت المادة 311من قانون العقوبات على ان (كل من اختلس منقولا مملوكا لغيره فهو سارق )وضعت قاعدة مجردة تسري على كل من يأخذ منقولا مملوكا لغيره بغير اذنه بنية تملكه,واعتبرت كل من يرتكب هذا الفعل سارقا سواء كان رجلا او امراة ,صغيرا او كبيرا ,عاملا او عاطلا ,غنيا او فقيرا ,مسلما او غير مسلم ...الخ.فقد جرد واضع القانونهذه القاعدة من كل هذه الصفات وامثالها التي قد تقصرتطبيقها على شخص معين ,كذلك اعتبرت الشخص سارقا ايا كان المنقول الذي سرقه ,أي سواء سرق كتابا او حليا او طيرا اوحيوانا اونقودا...الخ.وبالتالي جرد المنقول محل السرقة من كافة الأوصاف والشروط التيقد تقصر تطبيقها على واقعة معينة .وعندما يضع القانون قاعدة للقيد في السجل التجاري او لصرف ترخيص بناء او صرف ترخيص مصنع فانه يقضي بالقيد في السجل او صرف الترخيص لمن يقدم المستندات المقررة,ولكل من استوفى متجره او مصنعه او مبناه الشروط المقررة بصرف النظرعن شخص صاحب المستندات او شكل المتجر او البناء او المصنع ...وهكذا تتجرد القاعدة القانونية من صفات كثيرة لتقتصر على حكم معين وارد فيها .
    ويجب ان تكون القاعدة القانونية عامة,ويقصد بعموم القاعدة القانونية ان يسري الحكم الوارد بها على جميع الأشخاص المخاطبين بها وعلى جميع الوقائع التي ترد بمضمونها .
    فالقاعدة القانونية تسري على جميع الأشخاص المخاطبين بحكمها .ولا يعني عموم القاعدة القانونية هنا انها تسري على كل الناس او على كل شخص في المجتمع .بل يكفي ان تنصرف الى طائفة من الاشخاص تخاطبهم بصفاتهم لابذواتهم ,فالقاعدة التي تخاطب السارق لاتسري الا على من انطبق عليه وصف السرقة,وقوانين العمال او المهندسين اة التجار او الأطباء او القضاة لا تسري الا على من انطبق عليه وصف العامل او المهندس او التاجر او الطبيب او القاضي بحسب الأحوال .وقد تسري القاعدة القانونية على شخص واحد وتعتبر _مع ذلك_عامة كالقوانين التي تنظم سلطة رئيس الوزراء او شيخ الأزهر ,لأن هذه القوانين تحدد هؤلاء الأشخاص بصفاتهم لا بذواتهم فتسري على كل من من تتوافر فيه هذه الصفات..وواضع القانون عندما يجعل القاعدة القانونية عامة ومجردة فانه يضمنها الصفات والشروط اللازمة لانطباقهاعلى جميع المخاطبين بحكمها وعلى جميع الوقائع التي ترد بمضمونها,وذلك بحسب الوضع الغالب عند الناس ,فالغالب عند الناس مثلا ان من يحوز شيئا يعتبر مالكا له ولهذا نص القانون على ان من كان حائزا للحق اعتبر صاحبه ,حتى يقوم الدليل على العكس ,(م 964مدني)على ان مراعاة الوضع الغالب عند الناس قد لا يحقق العدالة ,فهناك من يحوزمنقولا وهو غير مالك له كالسارق ,اويحوز عقارا وهو غير مالك له كالمستأجر,كذلك يغلب على من بلغ سن الحاديةوالعشرين ان يكون عاقلا رشيدا,وهنا نجد قاعدة قانونية تنص على ان سن الرشد هي احدى وعشرون سنة ميلادية كاملة,وسنرى ان من بلغ الرشد عاقلا له ان يجري كافة التصرفات القانونية ,وبديهي ان القاعدة سالفة الذكر ,لا تحقق العدالة , لأن هناك من الأشخاص من يبلغ رشده قبل هذه السن ولكن القانون يحرمه من مباشرة بعض التصرفات دون نائب عنه كبيع منزل عنده او التبرع بمتاع لديه وهناك من الاشخاص من لا يبلغ رشده لعة حتى بعد تجاوز الواحد والعشرين,ولكن القانون يسمح له عند بلوغ الواحد والعشرون بمباشرة كافة التصرفات القانونية ,مما يؤدي الى الاضطرار به.ومن الواضح ان تحديد سن الرشد على هذا النحو باحدى وعشرون سنة م يحقق المساواة بين الناس ولكنه لا يحقق العدالة,ويعلل معظم فقهاء القانون هذا الحكم وامثاله بان واضع القانون يضحي –عند مراعاة الوضع الغالب عند الناس وتجريد القاعدة وتعميمها-ببعض إعتبارات العدالة في سبيل إستقرار المعاملات بين الناس لأنه إذا لم يحدد واضع القانون سنا معينا للرشد يتحير الناس فيمن يتعاملون معه.ولو لم يجعل القانون الحيازة قرينة على الملكية لسعي كل من يشتري رغيفامثلا الى البحث عن دليل لاثبات ملكيته له ,غير مجرد الحيازة,وفي هذا من العنت ما لايخفى,ولهذا تبنى الاحكام على الغالب والظاهر من امور الناس,ام النادر فلا حكم له.


    المطلب الأول:
    القانون خطاب للاشخاص:
    يخاطب القانون الاشخاص,والاشخاص في اصطلاح القانون نوعان,اشخاص طبيعيون وهم البشر,واشخاص إعتباريون وهم الشركات والمؤسسات.والشخص الاعتباري كيان معنوي لا يعقل خطاب القانون.ولكن ينوب عنه شخص طبيعي كالمدير للشركة او رئيس مجلس ادارة المؤسسة,وبالتالي فإن خطاب القانون للشخص الاعتباري معناه مخاطبة نائبه من الاشخاص الطبيعية,وهكذا يمكن القول ان القانون خطاب للبشر, بطريق مباشر إذا خاطب اشخاصا طبيعيين او بطريق غير مباشر إذا خاطب أشخاصا اعتباريين.
    فمثلاتنص المادة 3من القانون المدني على ان تحسب المواعيد بالتقويم الميلادي مالم ينص القنون على غير ذلك.وهذه المادة خطاب للبشر يلزمهم بالعمل بمقتضاه,وتنص المادة 74من القانون المدني على ان (للدولة حق الرقابة على المؤسسات )وهذه المادة تخاطب نواب الدولة وعمالها ونواب المؤسسات وعمالها بان يكون للفئة الاولى حق الرقابة على الفئة الثانية...وهكذا.والشخص الذي يخاطبه القانون تشترط فيه اهلية خاصة,فالمجنون والصبي غير المميز مثلا لايخاطبهما القانون,كما يخاطب القائمين على امورهما,كما يخاطب البالغ العاقل الرشيد وقد يخاطب الصبي المميز...وهكذا.
    ولا يخاطب القانون غير الاشخاص ,فالقاعدة القانونية التي تحدد مواصفات الخبزاو الحلوى او السلع الاخرى إنما تخاطب صانعي هذه السلع والمسؤولين عن تداولها وتلزمهم بمراعاة هذه المواصفات والقاعدة القنونية التي تقرر ان (الطلاق المقترن بعدد لفظا اوإشارة لا يقع الا واحدة,انما تخاطب المطلقين الذين يحلفون بالطلاق ثلاثا او باي عدد سواء بينواهذا العدد باللفظ او بالإشارة,كما تخاطب هذه القاعدة مطلقاتهم وتخاطب القاضي إذا عرض عليه النزاع.
    -القانون منظم لسلوك الاشخاص-
    عرفنا ان القانون خطاب للاشخاص,وهذاالخطاب ينظم سلوكهم ببيان حقوق كل منهم وواحباته وحقوق المجتمع,فمثلا إذا اراد شخص ان يتزوج,فان القانون ينظم سلوكه فيبين له احكام الخطبة وشروط الزواج وموانعه وحقوق الزوج على زوجته وحقوق الزوجة على زوجها وحقوق الاولاد على ابيهم...الخ.واذا باع شخص لاخر شيئا,فان القانون يبين حقوق البائع وواجباته وحقوق المشتري وواجباته.وحقوق المجتمع التي يجب ان يراعيها كل من البئع والمشتري,وإذا التحق شجص بعمل في الدولةنظم القانون سلوكه فبين حقوقه وواجباته نحو الدولة وواجباتها نحوه...الخ
    والقانون في تنظيمه لسلوك الاشخاص يامرهم اوينهاهم اويبيح لهم امرا ما,ويستفاد ذلك من نصوصه صراحة او ضمنا.فمثلا تنص المادة 148/ 1مدني على انه (يجب تنفيذ العقد طبقا لما إشتمل عليه وبطريقة تتفق مع مايوجبه حسن النية)وفي هذا النص امر صريح بوجوب تنفيذ العقود بحسن النية وتنص المادة 71تجاري على انه,لايسوغ فتح أي بورصةللتجار بدون تصريح من الحكومة وكل بورصة تفتح بغير هذا التصريح تقفل بالطرق الادارية,وفي هذا النص نهي صريح عن فتح أي بورصة بدون تصريح من الحكومة.وتنص المادة 66تجاري على ان (السمسرة حرفة مباحة)وهذا النص يصرح بإباحة الاشتغال بالسمسرة...وتنص المادة 16من المرسوم25سنة 1929على ان(تقدر نفقة الزوجة على زوجهابحسب حال الزوج يسرا اوعسرا مهما كانت حالة الزوجة)وهذا النص يستفاد منه ضمنا امر للازواج بالانفاق على زوجاتهم بحسب حالهم وامرللقاضي بتقدير النفقة الزوجية على النحو الوارد به.
    وتنص المادة338قانون العقوبات على ان يحكم بالحبس والغرامة المبينة بالمادة 336قانون العقوبات على (كل من اعطى بسوء نية شيكا لايقابله رصيد قائم وقابل للسحب او كان الرصيد اقل قيمة الشيك او سحب بعد إعطاءالشيك كل الرصيداو بعضه بحيث يصبح الباقي لا يفي بقيمة الشيك اوامر المسحوب عليه بعدم الدفع,فهذا النص مماينظم سلوك الاشخاص الذين يعطون شيكات وينهاهم ضمنا عن كل الامور التي وضع عقوبة على إرتكابها.وتنص المادة 448مدني على انه(لايضمن البائع عيبا جرى العرف على التسامح فيه)ويستفاد من هذا النص ضمنا إباحة بيع سلعة معينة بعيوب جرى العرف على التسامح فيها كبيع قفص من البرتقال وفيه ثلاث برتقالات فاسدة او بيع منزل وبه نافذتان زجاجهما مكسور.فمثل هذه العيوب مما جرى العرف على التسامح فيها.ومن الملاحظ ان سلوك الاشخاص قد يتفق مع القانون وقد يختلف معه,وبالتالي تجد القانون في تنظيمه لسلوك الاشخاص في المجتمع يفرض عليهم ماينبغي ان يكون عليه سلوكهم سواء كان هذا التنظيم متفقا مع سلوكهم في الواقع اومختلفا عنه.فالقانون الذي ندرسه(قاعدة سلوك) تأمر أو تنهي أو تبيح أمرا ما لتوجيه سلوك الاشخاص في المجتمع نحو النظام الذي يرتضيه واضعوا القانون,وقد يقع من الاشخاص ما يخالف أوامر القانون أو نواهيه.وبهذه الخصيصة يفترق القانون الذي ندرسهعن القوانين التي تحكم سنن الكون كقانون الجاذبية الارضية مثلا,لان هذه القوانين الاخيرة تكشف عما هو كائن لا ماينبغي ان يكون,كماأنها تقررأمرا واقعا لاتوجه به سلوكا ولا يقع في الطبيعة ما يخالفه. والقاعدة القانونية وهي تنظم سلوك الاشخاص,قد تتجه الى التنظيم مباشرة,كالقاعدة التي توجب تنفيذ العقد طبقا لما إشتمل عليه وبطريقة تتفق مع حسن النية,والقاعدة التي تعاقب على القتل او السرقة وقد تتجه القاعدة إلى تنظيم سلوك الاشخاص بطريق غير مباشر,كالقاعدة التي تعرف العقد وتبين شروط إنعقاده وشروط صحته,او القاعدة التي تتحدد شروط القتل أو السرقة المعاقب عليها أو كيفية ضبط الجريمة أو تنفيذ العقوبة.ويمكن أن نستعير هنا تعبير أصول الفقه الاسلامي للتمييز بين هذين النوعين من القواعد فنسمي القواعد التي تنظم سلوك الاشخاص بطريق مباشر(قواعد تكليفية)ونسمي القواعد التي تنظم سلوكهم بطريق غير مباشر(قواعد تشريعية وضعية)أو قواعد(معاونة للتكليف).

    avatar
    جبران

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 31/05/2010

    رد: نطاق تطبيق القانون على الأشخاص

    مُساهمة من طرف جبران في 23.05.13 9:43


    المطلب الثاني:
    القانون قواعد إجتماعية:
    يخاطب القانون الاشخاص فينظم سلوكهم,وهو في تنظيمه لسلوك الأشخاص لا يعبأ بغير سلوكهم الاجتماعي .فسلوك الانسان مع نفسه اومع ربه لا ينظمه القانون في الأصل .وانما تنظمه قواعد الدين والأخلاق وعادات الناس ...فالقانون مثلا لا يفرض على أي انسان نظاما خاصا لطريقة أكله أو لبسه أو نومه,كما لايضع نظاما لعبادة الانسان لربه. وليس هناك ما يمنع ان يتعرض القانون لتنظيم شيئ من سلوك الانسان مع نفسه أو مع ربه طالما أتصل ذلك بالمجتمع,فمن يخرج للشارع عاريا يعاقبه القانون ويمكن أن يعاقب القانون من يفطر جهرا في رمضان ,لأنه بذلك يجرح شعور المسلمين ويتعرض القانون لتنظيم معظم السلوك الاجتماعي للشخص فزواج الانسان وطلاقه ووصيته وميراثه وبيعه وهبته ووكالته ورهنه وايجاره ونشاطه السياسي وصلته بزملائه ورؤسائه في العمل...وغير ذلك من أنماط السلوك الاجتماعي ,يتعرض له القانون وينظمه مما يجعل قواعده قواعد اجتماعية والقانون ينظم كثيرا من أوضاع الحياة الاجتماعية ويقف غالبا عند السلوك الاجتماعي الظاهر, فالقواعد التكليفية تقترب من الحكم التكليفي وهو خطاب الشارع المتعلق بأفعال المكلفين اقتضاء او تخييرا وهو يتضمن التكليف بفعل او بترك اوالخيار بين الفعل والترك .والقواعد الوضعية تقترب من الحكم الوضعي ,وهو ربط الشارع فيه بين امرين يجعل احدهما سببا او شرطا او مانعا.وانظر محاولة عن البحث عن الحكم التكليفي والحكم الوضعي في القانون باقسامهما المختلفة في بحث محمد عبد البر بعنوان الحكم الشرعي والقاعدة القانونية بمجلة ادارة قضايا الحكومة ص18ع1ص136وهي محاولةبدأها عبدالوهاب خلاف في كتابه علم اصول الفقه ط1ص61والامثلة التي ساقها من القانون في مواضع متفرقة. اما ما يدور في نفوس الافراد من نوايا فلا يعني القانون غالبا .فمثلا-عندما اجاز القانون البيع ,لم يجعل لنية البائع اثرا في إنعقاد البيع او صحتهاو نفاذه ,فسواء قصد البائع الخيرا او شرا من وراء تصرفه بالبيع فإن القانون لايتعرض له,إذااذ يستوي امام القانونان ينوي البائع إنفاق ثمن البيع على عياله او في شراء سلعة اخرىاو ينوي التصدق بثمن المبيع او ينوي إنفاقه في لعب الميسر...لان هذه النوايا للبائع لااثر لها في المجتمع الذي ينظر إلى البيع بإتباره عقدا يتم فيه مبادلة شيءمقابل ثمن بصرف النظر عن نوايا البائع ونوايا المشتري ,ولكن القانون يتدخل احيانا في بعض النوايا ,فمثلا اذا كان البائع مريضا مرض الموت أي مرضا يغلب فيه الهلاك ويعقبه الموت احيانا فانه اذا باع امواله بثمن يقل عن ثمن مثلها في الاسواق باكثر من ثلث تركته,فان البيع يدل وان البائع الذى اشرف على الهلاك إتجهت نيته الى حرمان ورثته من حقوقهم,هنا نجدالقانون يعتبر البيع في حكم الوصية أي يعتبر المشتري في حكم موصيا له قي حدود ثلث التركة .ويتعين على المشتري ان يكمل الثمن فيما يزيد عن ذلك اذا اراد الاحتفاظ بالشيء المبيع.وهكذا نجد القانون لايتدخل في نوايا البائع طالما كان غير مريض مرض الموت ,ولو قصد ببيعه حرمان ورثته من كل امواله ,اذا كان عاقلا بالغا رشيدا ,لانه اولى بامواله ممن سيكون وارثا له ,بخلاف ما اذا كان البائع مريضا مرض الموت حيث تتعلق حقوق ورثه بامواله في مرض الموت,فلا يجوز له ان يمس هذه الحقوق .
    والقانون عندما يراعي النوايا قد يتفاوت حكمه بتفاوت هذه النوايا ,فمن يضرب إنسانا يعاقب ,غير ان هذه العقوبة تختلف باختلاف النية أي القصد الجنائي وبإختلاف النتيجة ,فهو يعاقب بالحبس والغرامة إن قصد الضرب ولم تتجاوز نتيجة ذلك, ويعاقب بالاشغال الشاقة او الاعدام إن قصد بالضرب قتل المجني عليه ومات المجني عليه بالفعل.
    والقانون باعتباره قواعد إجتماعية ,يخضع للتطور والتغيير شأن سائر الظواهر الاجتماعية,فهو يتطور بتطورالمجتمع ويتغير بتغير الظروف الاجتماعية السائدة فهناك عوامل كثيرة تؤثر في المجتمع دينية وإقتصادية وسياسية ...إلخ.وهذه العوامل تؤثر بدورها في واضع القانون ,ولهذا يحدث تبديل وتعديل وتغيير في كثير من القوانين,ذلكان يضعه الانسان لتنظيم سلوك الاشخاص في المجتمع ولا يوجد إنسان توافرت لديه مقدرة على الاحاطة بكافةمظاهرسلوك الاشخاص في المجتمع ,فضلاعن ان سلوك الاشخاص يتغير من مجتمع إلى اخر كما يتغير الواحد من زمان الى اخر الامر الذي ياتي القانون معه ناقصا , يحتاج الى التعديل والتغيير والتطوير فالقانون المصري غيرالقانون الفرنسي غير القانون السوفياتي...ولا يعني هذا عدم إمكان توحيد القواعد او النظم القانونية في العديد من المجتمعات التي تتشابه ظروفها,ذلك ان هذا التوحيد ممكن ولكنه سيتاثر حتما بالظروف الاجتماعية السائدة في كل مجتمع ومدى تغيرها وتطورها.
    واعتبار القانون قواعد اجتماعية,يعني انه لايطبق الا في مكان معين.فقواعد القانون لاتطبق-في الاصل-الا على إقليم الدولة التي ينفذ فيها,وهي تتغير غالبا بتغير الاوضاع الاجتماعية مما يجعل لتطبيقها امدا محدودا.بل هناك من القواعد القانونية ما يقتصر على بعض الاماكن في اقليم الدولة كالقواعد التي تنص على الاقامة في بعض البلاد,ومنها يقتصر على فترة زمنية محددة كقوانين التسعيرة ويؤخذ من ذلك كله ان قواعد القانون ليست عالمية التطبيق ولاتصلح لكل زمان ومكان .
    وتنظيم القانون لسلوك الاشخاص في المجتمع يجعل القانون احد العلوم الإجتماعية بل هو خلاصتها التي ينبغي ان تاخذ منها اصلح القواعد للتطبيق.فالقانون يتصل بعلوم السياسة وتنظيم الدولة سلطاتها هيئاتهاوينبغي الاخذ بامثل النظم السياسية وافضل طرق الحكم المناسبة.ويتصل كذلك بعلوم الاقتصاد عند تنظيمه لتداول الاموال وينبغي الاخذ باحسن الطرق لتبادل الاموال وتوزيع الثروات .
    ويتصل بعلوم النفس والاخلاق والاجتماع عندمايهتم ببواعث السلوك الاجتماعي ومظاهره...إلخ
    المبحث الثالث:
    أنواع القاعدة القانونية وخصائصها :
    ينظم القانون نشاط الأفراد في المجتمع ويتدخل في توجيهه على نحو يتحقق به مصالحهم , وتراعى فيه مقتضيات الصالح العام في ذات الوقت ,وانطلاقا من هذا فان القانون لا يترك للآفراد الحرية الكاملة عند مزاولة نشاطهم وفي نفس الوقت لا يسلبهم حرياتهم,وانما يقيد هذه الحرية بالقدر الذي يتطلبه تحقيق الصالح العام.وعلى هذا نجد القانون يفرض سلطانه وارادته دون ان يترك مجالا لحرية الأفراد في نطاق معين من نظام المجتمع ,فيحرم على الافراد ممارسة أي نشاط يتعارض مع ما يامر به و في نطاق آخر يترك مجالا لحرية الأفراد ,فيكون لهم الحق في توجيه نشاطهم على النحو الذي يرونه .ففي الحالة التي يقيد فيها القانون من حريات الأفراد ويحرمهم من ممارسة أي نشاط يتعارض مع ما يفرضه ,تكون قواعد القانون امره ,اما حيث يترك لهم قدرا من الحرية في تنظيم وتوجيه نشاطهم ,تكون قواعد القانون مكملة او مفسرة.
    فما هي القواعد الآمرة وماهي القواعد المكملة ,ومامعيار التمييز بينهما؟ هذا ما سنتكلم عنه تباعا:
    المطلب الأول:
    أنواع القاعدة القانونية :
    -أولا-القواعد الآمرة: وهي القواعد التي لا يجوز للآفراد مخالفتها وذلك لاتصالها بامور يحرص الشارع على عدم المساس بها للمحافظة على النظام الذي يقوم عليه المجتمع ,وهي امور تتصل اتصالا وثيقا بكيان المجتمع ومقوماته الأساسية ,ومن امثلة القواعد الامرة القاعدة التي تحرم القتل او السرقة وبالتالي لا يجوز للافراد الاتفاق على ما يخالفها فالجريمة لا تقع على الفرد وحقوقه الخاصة وانما تقع بالدرجة الأولى على المجتمعلما تؤدى اليه الجريمة من اخلال باسس الامن والطمانينة في نفوس الناس ,وكذلك القاعدة التي تفرض الخدمة العسكرية تعتبر من قبيل القواعد الآمرة,لأن الخدمة العسكرية تكليف ضروري للدفاع عن كيان الوطن وحفظ الأمن فيه ,وكالقاعدة التي تحدد سن الرشد ,فهي كذلك قاعدة آمرة لايجوز مخالفتها والقاعدة التي تحدد المحرمات من النساء تعتبر قاعدة آمرة بمعنى انه لايجوز للأفراد مخالفتها بالزواج من احدى هؤلاء المحرمات والقاعدة التي تقضي في الشريعة الاسلامية ضمن احكام الميراث,ان للذكر حظ الأنثيين,تعتنر قاعدة آمرة يمتنع على الورثة مخالفتها بالاتفاق فيما بينهم علىالتسوية بين الذكور والاناث.
    -ثانيا-القواعد المكملة: وهي القواعد التي يجوز مخالفتها , وذلك بالاتفاق على ما يخالفها ويخالف حكمها , وذلك لأنها لاتتعلق بكيان المجتمع ولا بمقوماته الاساسية , وبالتالي فان مخالفتها لا تعتبر إخلالا بالنظام العام.
    والقاعدة المكملة لاتعني بهذا المفهوم أنها تخلو من صفة الإلزام وانما تتوافر لها هذه الصفة طالما أن الأفراد وقت إبرام تصرفاتهم لم يخالفوا الحكم الذي تقرره, ومن أمثلة ذلك أن القانون , يقضي بدفع ثمن الشيء المبيع وقت تسليم الشيئ للمشتري , ولكن يجوز للبائع والمشتري أن يتفقا , بأن يدفع الثمن في وقت لاحق على تسليم الشيئ , دون أن يعتبر ذلك مخالفا للقانون لكن اذا لم يتفقا على وقت غير وقت التسليم الذي حدده القانون فانهم يلتزمون بحكم القانون حينئذ,حيث تكون القاعدة المكملة ملزمة لهم ,أي انه في حالة سكوت المتعاقدين عن تنظيم مسألة ميعاد دفع الثمن,فان القانون يتدخل ليكمل اتفاقهما,ومن هنا جاءت تسمية هذا النوع من القواعد القانونية بالقواعد المكملة لأنها تكمل ارادة المتعاقدين .ومن امثلة القواعد المكملة ,القاعدة التي تلزم المؤجر بان يقوم بالترميمات الضرورية ما لم يقضي الاتفاق بغير ذلك ,وهذا يعني ان للمتعاقدين الحرية في مخالفة هذه القاعدة ,وذلك بالاتفاق على ان يقوم المستأجر بهذه الترميمات دون المؤجر.
    ولا يفهم من انه يجوز مخالفة القواعد المكملة ,بانها قواعد ليست ملزمة كالقواعد الآمرة ,لكن كيف نوفق بين بان القواعد المكملة ملزمة,وانما يجوز مخالفتها؟؟؟؟؟
    راى بعض الفقهاء ان القاعدة المكملة ,تمر بمرحلتين في المرحلة الأولى ,وهي التي تسبق اتفاق الأفراد,تكون القاعدة المكملة قاعدة اختيارية غير ملزمة .وللافراد ان يتفقوا على مخالفتها او على الأخذ بهاوفقا لما تقتضيه مصلحتهم .وفي المرحلة الثانية والتي تبدا من وقت اتفاق الافراد دون ان يستعملوا حقهم في مخالفتها,حينئذ تصبح القاعدة المكملة قاعدة ملزمة.الا ان هذا الراي منتقد من جانبين:
    الأول:تعتبر صفة الالزام للقاعدة القانونية,من خصائصها الاساسية والتي تميزها عن باقي القواعد الاجتماعية التي تشارك في تنظيم المجتمع مع القواعد القانونية ,وبمعنى لو سلمنا بالقول الذي قدمناه,فانه يؤدي الى نفي الالصفة القانونية للقاعدة القانونية المكملة في المرحلة التي تسبق الاتفاق.
    الثاني:كما ان القاعدة القانونية تكون ملزمة للافراد سواء اكان ذلك قبل الاتفاق او بعده ,أي ان صفة الالزام للقاعدة القانونية لا يتغير وفقا للمرحلة التي تمر فيها تطبيق القاعدة القانونية,فكيف يصح القول بان القاعدة المكملة,غير ملزمة ابتداء قبل الاتفاق ,ثم تصير ملزمةانتهاء بعد الاتفاق بين الطرفين وعدم مخالفتها(45).انما الصحيح في نظرنا ان القاعدة القانونية المكملة قاعدة ملزمة مثل القاعدة الامرة لكن قد يتطلب شروط معينة لتطبيق القاعدة القانونية كما هو الحال بالنسبة للقاعدة المكملة التي يشترط القانون لتطبيقها عدم الاتفاق على مخالفة حكمها من الافراد ,وبالتالى ,يكون عدم وجود الاتفاق على مخالفة القاعدة المكملة ,هوشرط انطباق هذه القاعدة ,ومن ثم ,يكون تفسير الأمر كالتالي :انه اذا وجد الاتفاق على مخالفتها,لا تنطبق القاعدة المكملة لالكونها غير ملزمة ,لكن لان شرط سريانها لم يتوفر
    - ثالثا-معيار التفرقة بين القواعد الآمرة والقواعد المكملة: كثيرا مايرد في صياغة القواعد القانونية ما يدل عن كونها قاعدة آمرة لايجوز مخالفتها او عن كونها قاعدة مكملة يجوز مخالفتها من قبل الافراد وهذا ما يقال عنه المعيار الجامد في التفرقة بين نوعي القاعدة القانونية ,وبعبارة اخرى (دلالة العبارة ),لكن لاتصال القواعد الامرة بالمقومات الاساسية للمجتمع وعدم اتصال القواعد المكملة بهذه المقومات ادى ذلك الى ظهور معيار اخر هو المعيار المرن ,اوما يقال عنه بفكرة النظام العام للاداب.ولدراسة المعيارين دراسة تفصيلية, فقد راينا من الواجب دراسة كل معيار على انفراد تباعا.
    *)-المعيار الجامد(دلالة العبارة):والمعيار الجامد هو المعيار المستمد من الفاظ نص القانون ذاته, حيث ان المشرع كثيرا ما يستخدم بعض الألفاظ في صياغة القاعدة القانونية تدل بما لايدع مجالا للشك, عن نوع وطبيعة القاعدة القانونية كقوله,لايجوز او يقع باطلا, اويمتنع اويعاقب ,فكلها الفاظ تستخدم للتدليل عن الطبيعة الام,للقاعدةالقانونية,وبالتالي,عدم جواز الاتفاق على ما يخالفها.او ان يستخدم المشرع العبارات الاتية في صياغة القاعدة القانونية مالم يوجد اتفاق على خلاف ذلك,اولم يتفق على غيره او يجوز الاتفاق,للتدليل عن الطبيعة المكملة للقاعدة القانونية وبالتالي,جواز الاتفاق على ما يخالفها.
    ويعتبر المعيار اللفظي(دلالة العبارة)معيارا جامدا وذلك لأنه يحدد طبيعة القواعد القانونية دون حاجة لأي مجهود بشري او عقلي ودون مباشرة أي سلطة تقديرية نحوها(47).
    وفقالهذا المعيار تعتبر كل قواعد القانون الجنائي من القواعد الامرة لانها التي تحدد العقوبة عند ارتكاب فعل من الافعال,والعقوبة تعني تحريم ارتكاب الفعل المعاقب عليه او الاتفاق على ارتكابه.
    وفي القانون المدني الجزائري تعتبر المادة45منه قاعدة امرة ,حيث تقول (ليس لأحد التنازل عن اهليته ولا لتغيير احكامها)وكذلك القاعدة 36(ليس لأحد التنازل عن حريته الشخصية)وكذلك المادة 92الفقرة الثانية منها والتي تقرر(غير ان التعامل في تركة انسان على قيد الحياة باطل ولو كان برضاه),وتعتبر من هذا القبيل المادة 326(اذا وقع الاتفاق على ان احد الشركاء لايسهم في ارباح الشركةولا في خسائرها كان عقد الشركة باطلا).ومن امثلة القواعد المكملة وفقا لهذا المعيارالمادة388من القانون المدني الجزائري والتي تقرر ان (يكون ثمن المبيع مستحقا في الوقت الذي يقع فيه تسليم المبيع,ما لم يوجد اتفاق او عرف يقضي بخلاف ذلك),وكذلك المادة 479والتي تقرر بان على المؤجر ان يتعهد بصيانة العين المؤجرة لتبقى على الحالة التي كانت عليها وقت التسليم ويجب عليه ان يقوم بجميع الترميمات الضرورية دون الترميمات الخاصة بالمستاجر,كل هذا اذا لم يوجد اتفاق يقضي بخلاف ذلك).
    المطلب الثاني:
    خصائص القاعدة القانونية:
    تأسيسا على ماتقدم إستقر الفقه على تحديد خصائص القاعدة القانونية بأنها قواعد تنظم سلوك الأشخاص فى المجتمع, وهذه القواعد تأتي فى صيغة عامة, مجردة, وأنها ملزمة , عرفنا ان القانون قواعد تنظيم سلوك الاشخاص في المجتمع.فالقانون ينشيء (نظاما إجتماعيا)يفرض الامن والسلام ويحل الصراع بين المصالح المتعارضة ,وهذه هي الغاية الظاهرة للقانون,كما انها الامر الناتج من وجود القانون.اما الغاية الحقيقية للقانون فهي تحقيق مصالح معينة,هذه المصالح هي الغاية التي من اجلها اقام القانون هذا النظام الاجتماعي.فالسلام الذي يفرضه قانون ما,اذا قام على العدل بحيث يوفق فيه هذا القانون بين المصالح المتعارضة على اساس عادل سليم,كانت غاية هذا القانون هي العدل ,بخلاف مافرض قانون آخر السلام على غير اساس من العدل لتحقيق مصلحة سياسية معينة بان يرجح هذا القانون مصلحة فريق على فريق آخر على غير اساس عادل سليم.ولاشك ان أمنيات فقهاء القانون ان تكون غاية القانون هي العدل والسلام او التوفيق بين المصالح المتعارضة او تحقيق الخير العام للجماعة مع كفالة حريات الافراد(1).لكن الواقع ان الامن والسلام يفرضه القانون فرضا,اما المصالح المتعارضة فتوضع لصراعها حلول قد تستهدف الخير والعدل والحرية والمساواة والتقدم وقد لا تستهدف ذلك,وتبعا لإختلاف غايات القانون تختلف الحلول القانونية في المجتمع الراسمالي عنها في المجتمع الاشتراكي,كما تختلف من بلد إلى آخر ومن زمان الى آخر ,بل ومن قانون الى آخر.
    وعلى ذلك قد يستهدف القانون العدل او الخير في تنظيمه لسلوك الاشخاص وقد يستهدف غايات اخرى.
    هذه الغايات الاخرى قد تكون سياسية او استعمارية او غير ذلك من الغايات التي تحقق مصالح معينة وقد يتحقق بها العدل والخير وقد لا يتحقق.
    فقد يتجه القانون لتحقيق غايات سياسية,فيوضع على نحو يمكن طبقة من الحكم او يعزل طبقة عنه اويساعد على إستلاء الشعب على السلطة بحيث لا يتولى الحكم غير نواب عنه وممثلين له.فالثورة الفرنسية في القرن الثامن عشر وضعت من القوانين ما يستهدف إسقاط ما لطبقة الكهنة وما لطبقة الاقطاعيين من إمتيازات,ووضعت الثورة الروسية في هذا القرن من القوانين ما يمكن العمال من الحكم,
    واستهدفت قوانين ثورة 23يوليو المصرية تمكين تحالف قوى الشعب العاملة من الحكم ...وهكذا.
    وقد يتجه القانون لتحقيق غايات دينية,فمثلا عندما إعتنق اباطرة الرومان المسيحية وضعت قوانين تستهدف ان تتلاءم بعض نظم القانون الروماني مع مبادئ المسيحية,وفي بداية ظهورالإسلام نجد في كل بلدة يدخلها الإسلام يصدر الحاكم من الأوامر ما يتلاءم مع تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية فيها.
    وقد يتجه القانون لتحقيق غايات إقتصادية,فقد تتجه دولة الى تطبيق النظم الرأسمالية فتضع من القوانين ما يحقق هذا الهدف .ومن المعروف ان النظم الرأسمالية تاخذ بالمذهبالفردي وتقدم مصالح الافرادعلى مصالح الجماعة وتقدس الملكية الفردية وتكره المكلية الجماعية.وقدتتجه دولة الى تطبيق المبادئ الاشتراكية وتضع من القوانين مايستهدف تحقيق المزايا الآقتصادية للتطبيق الاشتراكي.
    ومن المعروف ان المبادئ الآشتراكية تأخذ بالمذهب الأجتماعي فتقدم مصالح الجماعة على مصالح الأفراد,وتنادي بملكية الدولة لوسائل الانتاج وتعطيها سلطة توجيه الاقتصاد القومي لصالح الجماعة
    كماتشجع الملكية الجماعية,بل يتطرف بعضها فيطالب بالغاء الملكية الفردية .وقد يتجه القانون لتحقيق غايات استعمارية,فقد يوضع القانون ليربط شعب بحكم دولة اجنبية او باقتصادها اوبفلستها الاجتماعية فيساعد القانون في هذه الحالة على نشوء نوع من الاستعمار السياسي او الاقتصادي او الثقافي او غير ذلك من انواع الاستعمار.والغالب ان يكون القانون اداة في يد السلطة التي تضعه لتنظيم سلوك الاشخاص في المجتمع.

    avatar
    جبران

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 31/05/2010

    رد: نطاق تطبيق القانون على الأشخاص

    مُساهمة من طرف جبران في 23.05.13 9:43


    -*-الفصل الثاني-*-
    * الأشخاص المخاطبين بحكم القانون..........................................1 9
    *المبحث الأول: نظرية الشخصية القانونية........................................1 9
    *المبحث الثاني: التعريف بالشخص الطبيعي وذمته المالية........................22
    * المبحث الثالث: التعريف بالشخص الاعتباري وذمته المالية.....................28

    *الفصل الثاني:
    الأشخاص المخاطبين بحكم القانون:
    المبحث الأول:
    -نظرية الشخصية القانونية
    يخاطب القانون الاشخاص فيرتب لأحدهم حقا او يفرض على الآخر واجبا وقد اصطلح فقه القانون على أن يسمي كل من كان قابلا لأن يثبت له حق او عليه واجب –شخصا- فالشخص , هو كل من يصلح لأن يثبت له حق أو يجب عليه واجب , والشخصية القانونية , صفة تثبت في كل كائن يصلح لأن تثبت له حقوق أو تتعلق به واجبات , وللشخصية القانونية نظرية تتناول بيان الأشخاص القانونية الطبيعية والإعتبارية وذمتهم المالية ومميزات الشخص الطبيعي.
    المبحث الثاني :
    التعريف بالشخص الطبيعي وذمته المالية :

    -الشخص الطبيعي هو الإنسان:يعتبر كل انسان شخصا ,لأنه يصلح لان يكون صاحب حق او يجب عليه واجب.والانسان هو الكائن الطبيعي الذي يكون قابلا لأن يثبت له حق اويجب عليه واجب , ولهذا جرى الفقه على تسمية الإنسان بالشخص الطبيعي وهذه التسمية تفرق بينه وبين شخص آخر سنعرفه يسمى بالشخص الإعتباري .
    بدء الشخصية الطبيعية وانتهاؤها *تبدأ شخصية الإنسان بتمام ولادته حيا وتنتهي بموته =م129/1مدني= وعلى ذلك:-حتى تبدأ شخصية الإنسان يجب أن يتوافرشرطان :أحدهما تمام ولادته والثاني أن تثبت حياة الإنسان عند تمام ولادته , والمقصود بتمام الولادة هو إنفصال الجنين عن أمه إنفصالا تاما بخروجه كله منها , فإن خرج أكثره حيا ثم مات قبل خروجه فلا يعتبر شخصا , ويعتبر كأنه ولد ميتا فلا يرث , ويتفق هذا الحكم مع مذهب المالكية والشافعية والحنابلة , والمقصود بثبوت الحياة أن تعرف حياته عند ولادته بما يدل عليها من علامات كالصراخ والحركة , ولا يشترط أن يكون المولود عند ولادته قابلا للحياة حتى يعتبر شخصا , ويكفي أن تثبت حياته ولو لحظة حتى يعتبر شخصا يرث ويورث....
    وتنتهي شخصية الإنسان بموته , لأن الميت لايصلح لإكتساب حق أو آداء واجب , ومن المقرر فيماهو معمول به من أحكام في الشريعة الاسلامية انه (لاتركة الا بعد سداد الديون والوصايا)بمعنى ان المال الذي يتركه المتوفي يوزع على الورثة هو المال الذى يخلص لهم بعد سداد ديونه ووصاياه,لكن في الفترة من وفاة المورث حتى يتم سداد ديونه ووصاياه,من يكون مالكا لما تركه المتوفى من اموال,هل نفترض ان الميت لازال حيا حتى تسدد ديونه ووصايله وعندئذ تمتد شخصيته الى ما بعد الوفاة,ام تنتقل الأموال الى ملك الورثة بمجرد الوفاة وعندئذ تنتهي شخصية المورث بوفاته؟
    الصحيح ان الميت انتهت شخصيته بالموت ,والقول بامتداد شخيته الى ما بعد الوفاة هو محض افتراض.وعلى ذلك تنتقل اموال المتوفي الى ورثته بمجرد الوفاة ,غير ان انتقالها اليهم يكون محملا بما عليها من ديون ووصايا وذلك في حدود التركة,فلو زادت الديون على ما تركه المتوفي من اموال,فلا يلزم الورثة سداد شيئ من هذه الديون من اموالهم الخاصة,فهم بالخيار بين السداد ما يزيد عن التركة من ديون وبين الامتناع عن سداد هذه الديون,وذلك لحمايتهم من تصرفات المتوفي الذي قد يستدين على امل ان يسدد الورثة ديونه,وفي هذا من الاضرار بهم ما لايخفى,لاننالو الزمناهم بسداد ما يزيد من هذه الديون على التركة لافتقروا او احجموا عن العمل لاكتساب اموال اخرى.فالورثةيفيدون من التركة ولا يضرون منها,وذمتهم المالية ليست امتدادا لذمته المالية .
    وقد اوجب قانون الاحوال المدنية رقم 260لسنة1960م على والد الطفل الذى يولد ثم على من حضر ولادته من اقاربه البالغين الذكور ثم الاناث ابلاغ مكتب الصحة المختص او العمدة عن واقعة الولادة خلال ثمانية ايام من تاريخ الولادة ,كمااوجب على آباء المتوفى اوابنائه او زوجه او اقاربه البالغين ثم الاناث ابلاغ مكتب الصحة المختص عن واقعة الوفاة خلال 24ساعة من تاريخ حصولها.ومنه تبلغ مكاتب الصحة السجل المدني بالمواليد والوفيات ولم يكن الرقيق شخصا في نظر القانون الوضعي,على خلاف الشريعة الاسلامية التي تجعله صالحا لاكتساب الحقوق واداء الواجبات ,وان كان نطاق ذلك قد يختلف احيانا على الحر,كذلك كانت بعض القوانين تقضي بالموت المدني على انسان فلا يصلح لاكتساب حق او اداء واجب ويلاحظ ان الراهب وان كان لايمتلك الاموال فهو شخص يصلح نائبا على الكنيسة في عقودها(نقض20/6/1968مجموعة الاحكام ص19ص1202).
    وتنص المادة30من القانون المدنى على ان: 1:تثبت الولادة والوفاة بالسجلات الرسمية المعدة لذلك.
    2-فاذا لم يوجد هذا الدليل ,او تبين عدم صحة ما ادرج بالسجلات جاز الاثبات باي طريقة اخرى .كما تنص المادة31مدني على ان(دفاتر المواليد والوفيات والتبليغات المتعلقة بها ينظمها قانون خاص)وهو الآن قانون الاحوال المدنية سالف الذكر.وعلى ذلك تعتبر السجلات الرسمية المعدة لاثبات الولادة او الوفاة دليلا على حصول الولادة او الوفاة.انه اذالم يوجد هذا الدليل او تبين عدم صحة ما ادرج فيه جاز اثبات الولادة او الوفاة وبياناتها الصحيحة باي طريقة اخرى كشهادة الطبيب او القابلة التي اشرفت على الولادة او الحانوتي الذي باشر الدفن او محضر تحقيق الحادثة التي توفي فيها الشخص,لأن كلا من الولادة والوفاة واقعة مادية يجوز اثباتها بكافة طرق الاثبات
    واذا كانت القاعدة ,كما راينا ان شخصية الانسان تبدا بتمام ولادته حيا وتنتهي بموته,فان لهذه القاعدة استثناءات اهمها ان الجنين انسان تثبت له شخصية قانونية قبل ولادته وان المفقود لاتنقضي شخصيته القانونية بموته الفعلى غير المعلوم الا عند الحكم بموته,وقد استمد القانون هذين الاستثنائين من الشريعة الاسلامية.
    -شخصية الجنين)الحمل المستكن)
    تنص المادة 29/2مدني على ان حقوق الحمل المستكن يعينها القانون.ويؤخذ من نصوص القانون ان للجنين شخصية قانونية تثبت له بعض الحقوق ,وهي الحقوق التي لاتحتاج الى قبول منه واهمها:



    (أ)حقه في ثبوت نسبه لأبيه واكتساب جنسيته.
    (ب)حقه فيما يوصى له به(م35و36من قانون 7لسنة1946)وفي الاستفادة مما يشترط له من تامين على حياة والديه مثلا...(م156مدني)
    (ج)حقه في الميراث ,اذ يوقف للحمل من تركة المتوفى اوفر النصيبين على تقدير انه ذكر(م42قانون77 لسنة 1943)فاذا نقص الموقوف للحمل عما يستحقه كما لو كان الجنين ذكرين توامين ,فرجع بالباقي على من دخلت الزيادة في نصيبه من الورثة,واذا زاد الموقوف للحمل عما يستحقه كما لو ولد انثى رد الزائد الى من يستحقه من الورثة.
    وقد اجاز قانون الولاية على المال(م28و29من المرسوم بقانون119لسنة 1952)للاب ان يقيم وصيا مختارا للحمل المستكن,وللحكمة كذلك ان تعين له وصيا اذا لم يكن له وصي مختار من الأب.
    واتجه بعض الفقهاء الى ان للوصي على الحمل المستكن ان يقبل الهبة التي تكون للحمل المستكن وبالتالي فان الجنين تثبت له الحقوق التي تكون بغير مقابل كالوصية والميراث والهبة,سواء كانت لاتحتاج الى قبول او كانت تحتاج الى قبول ونميل الى ترجيح راي آخر يذهب الى ان الجنين لاتثبت له الا الحقوق التي لاتحتاج الى قبول,لأن اكتسابه لحق من الحقوق لا يكون الا على سبيل الاستثناء ولاستثناء لايتوسع في تفسيره,لأن الوصي عن الحمل المستكن هو مجرد امين للمحافظة على اموال الحمل المستكن ويتوقف ثبوت معظم الحقوق السابقة للجنين على تمام ولادته حيا ,فاذا لم ينفصل عن امه حيا فلا يستحق ميراثا ولا وصية ويوزع ما اوقف من نصيبه في الميراث على باقي الورثة ويرجع المال الموصى به مع غلاته الى ورثة الموصى وهكذا...وان انفصل الجنين عن امه حيا ورث من يوم وفاة مورثه واستحق الوصية من يوم وفاة الموصى,وقد كان في هذا الوقت او ذاك في بطن امه.ومعنى هذا انه كانت له –استثناء-شخصية قانونية قبل ولادته. -شخصية المفقود:
    تعرف هذه الشخصية وفق الأحكام الخاصة بالقانون رقم 25لسنة1920والقانون رقم25لسنة1929(المعدل بالقانون103لسنة1958)والقانون رقم 119 لسنة1952وقد تضمنت هذه القوانين احكاما بشان المفقود.
    وتثبت الشخصية القانونية للمفقود حتى يحكم بموته ,أي يكتسب حقوقا اثناء غيابه كان يرث من غيره,كما تجب عليه واجبات كالانفاق من ماله على زوجته واقاربه المحتاجين وتقيم المحكمة وكيلا عن كل غائب اذا لم يترك وكيلا له وكان قد انقضت مدة سنة او اكثر على غيابه وترتب على ذلك تعطيل مصالحه (م74ولاية على المال)اما اذا كان الغائب قد ترك وكيلا عاما عنه فان المحكمة تحكم بتثبيته متى توافرت فيه الشروط الواجب توافرها في الوصي والا عينت غيره(م75ولاية على المال)ويعتبر الوكيل عن الغائب في حكم الوصي ويسال مسؤولية الوصي (م78ولاية على المال).
    ويحكم بموت المفقود الذي غاب في ظروف يغلب عليه هلاكه بعد اربع سنوات من تاريخ فقده(م21/1 قانون 25 لسنة 1929 المعدل بقانون) كما يعتبر المفقود ميتا اذا كان من العسكريين وصدرت نشرة من وزارة الحربية بفقده في عملية عسكرية ثم مضت اربع سنوات على فقده وذلك دون الحاجة الى صدور حكم قضائي بموته.اما اذا غاب المفقود في ظروف لا يغلب فيها هلاكه فيفوض امر المدة التي يحكم فيها الى القاضي,الا انه لما كان القانون يشترط ان تمضي اربع سنوات على غياب المفقود اذا غاب في ظروف يغلب فيها الهلاك,فمن باب اولى يشترط مضي هذه المدة اذا غاب المفقود يترك للقاضي امر تقدير المدة التي يحكم بعدها بموت المفقود في هذه الحالة بشرط ان لاتقل عن اربع سنوات وبشرط ان يتم التحري عن المفقود بجميع الطرق الممكنة الى معرفة ما اذا كان المفقود حيا او ميتا.(م21/2قانون25 لسنة 1929).
    وتقدير ما اذا كانت الظروف التي غاب المفقود فيها مما يغلب فيها هلاكه او لا يغلب فيها هلاكه امر يستدل عليه القاضي من احوال الناس,فمن الظروف التي يغلب فيها الهلاك خروج المفقود لقتال العدو او سقوط طائرة كان مسافرا فيهافي مكان مهجور وغرق السفينة التي كان عليها وغيابه في رحلة في الصحراء او بين الادغال والغابات.ومن الظروف التي لايغلب فيها الهلاك وقوع المفقود في الاسر او خروجه في طلب العلم او في تجارة.
    وفي الفترة بين غياب المفقود والحكم بموته تظل زوجته على ذمته في الاصل ولا توزع امواله على ورثته ويوقف نصيب المفقود من الميراث والوصية حتى تتاكد حياته فيرث او يتاكد موته فلا يرث(م45قانون الميراث)وعلى الجملة يعتبر المفقود في هذه الفترة حيا في حق الاحكام التي تضره وتترتب على ثبوت موته ويعتبر ميتا في حق الاحكام التي تنفعه.
    وبعد الحكم بموت المفقود تعتد زوجته عدة الوفاة ويجوز لهاان تتزوج غيره بعد انقضاء عدتها ,وتقسمتركة المفقود بين ورثته الموجودين وقت الحكم بموته(م22قانون25 لسنة1929)ولايرث المفقود من توفي اثناء غيبته.
    واذا ظهر المفقود حيا بعد الحكم بموته, فان زوجته ترجع اليه اذا لم يكن قد تزوجها آخر ودخل بها ,او كان قد تزوجها اخر ولكنه دخل بها في عدة الوفاة او دخل بها وهويعلم ان المفقود حي.اما في غير هذه الحالات فلا ترجع زوجة المفقود اليه وتظل مع الزوج الاخر.(م8قانون25 لسنة1920)ويسترجع المفقود كذلك ما بقى في ايدي الورثة من امواله,اما ما هلك او استهلك فيضيع عليه.
    واذا كان المفقود امراة سرت هذه الأحكام,غاية الامر انه في حالة ما اذا كانت هذه المراة زوجة ثم ظهر انها حية بعد الحكم بموتها فانها ترجع الى زوجها اذا كان له ان يعدد زوجاته او لم يكن قد تزوج بغيرها او كان قد تزوج باخرى تعلم ان المفقودة حية.
    * مميزات الشخص الطبيعي وذمته المالية : -أولا:مميزات الشخص الطبيعي: لكل شخص طبيعي مميزات هي اسمه كزيد مثلا,وحالته ككونه ذكرا مسلما وموطنه أي محل اقامته.
    إسم الشخص الطبيعي :يتميز كل شخص عن الاخر باسم له,وهذا الاسم يتكون من اسم الشخص واسم ابيه واسم جده ,وقد يضاف الى ذلك لقب الأسرة ان كان لها لقب(1).وفي الغرب تلقب الزوجة بلقب اسرة زوجها ,ولكن يغلب في الشرق احتفاظ الزوجة باسم ابيها ولقب اسرتها,ولاشك ان احتفاظ الزوجة باسم ابيها ولقب اسرتها مما يجعلها محتفظة بعناصر شخصيتها كاملة,وهذا ما يدعو اليه الاسلام فقد قال تعالى (ادعوهم لآبائهم هو اقسط عند الله)(2).
    وقد اوجب قانون الأحوال المدنية عن اسم المولود عند التبليغ عن واقعة الولادة,ويمتنع موثق السجل المدني عادة عن قيد الاسم اذا كان مضحكا او مخالفا للنظام العام ويطلب تسمية المولود باسم لآخر.ويجوز للشخص تغيير اسمه الى الاسم الذي اشتهر به اوالى اسم غيره بعد اتخاذ اجراءات معنية وموافقة لجنة تصحيح قيود الاحوال الاحوال المدنية وصدور حكم نهائي بذلك من المحكمة الجزائية الواقع في دائرتها مكتب السجل المدني المقيد به الاسم(م32/2قانون260لسنة1960)
    وقد ثارخلاف حول الطبيعة القانونية للإسم(3)فقيل بان الاسم واجب,لانه وسيلة لتمييز الاشخاص وتنظيم المعاملات,وقيل بان الاسم واجب وحق في نفس الوقت,ذلك ان من حق كل شخص ان يكون له إسم يميزه عن غيره,غير انه إختلف في طبيعة هذا الحق,فقيل انه من حقوق الاسرة,ويؤخذ على هذا الرأي ان اللقيط له إسم رغم انه بغيرأسرة؛وقيل حق ملكية على شيئ معنوي وإنتقد هذا الرأي على اساس ان للشخص ان يتصرف في حق الملكية بالبيع مثلا او يستغله بالايجار مثلا,بينما لا يجوز التصرف في الاسم ولا إستغلاله,وقيل بان الاسم حق من الحقوق اللصيقة بشخص الانسان,أي حق من الحقوق الشخصية وهي حقوق لا يجوز التصرف فيها ولا الحجر عليها ولا إستغلالها,وجمهور الفقهاء على ان الاسم واجب وحق من الحقوق الشخصية,وهذا هو الاقرب إلى الصواب.
    وعلى هذا التحديد يلزم ان يكون لكل شخص إسم,ولا يجوز للشخص ان يغيير إسمه إلا وفقا لما نص عليه القانون,ولا يجوز للشخص ان يتصرف في إسمه ولا ان يتنازل عنه لغيره(4)ولا ان يستغله كما لا يسقط بعدم الاستعمال ولا بمضي المدة.
    وحماية الاسم نصت المادة 51مدني على ان (لكل من نازعه الغير في إستعمال إسمه بلا مبرر,ومن انتحل الغير إسمه دون حق,ان يطلب وقف هذا الإعتداء مع التعويض عما لحقه ضرر)
    والمنازعة في الاسم او إنتحاله قد تكون في الاسم العادي الذي سمي به الشخص عند ولادته,او في اسم الشهرة الذي اطلقه عليه الناس,او الاسم المستعار الذي اطلقه هو على نفسه,وفي جميع هذه الحالات يحمي القانون هذا الاسم
    والمنازعة في الاسم تعني ان ينكر عليك الغير استعمال اسمك,فيعني ان يتخذ الغير إسمك اسما له دون حق,وفي الحالتين لك ان تلجأ الى القضاء لكف المنازعة ومنع الانتحال حتى لو لم يصبك ضرر واذا اصابك من ذلك ضرر فلك ان تطالب بالتعويض عن الضرر.ويلاحظ ان تشابه الاسماء لايعد انتحالا للاسم(1) او منازعة فيه,ولمن يتضرر من ذلك ان يميز اسمه عن الاسم المشابه له بما يراه كأن يضيف إليه اسم الشهرة غير ان صاحب الاسم المشابه إذا عمد الى تصرف على اساس انه الشخص الآخر فعندئذ ينتحل شخصية هذا الاخر ولا ينتحل اسمه وياتي بذلك عملا غير مشروع .
    -حالة الشخص الطبيعي:يقصد بالحالة مجموعة الصفات التي يرتب القانون عليها آثارا معينة.وتتحدد حالة الشخص بجنسه وبجنسيته وبدينه ومركزه في الاسرة,فالجنس يحددالحالةالطبيعية,والجنسية تحدد الحالة السياسية,والدين يحددالحالة الدينية,ومركز الشخص في اسرته يحددالحالة العائلية.
    أولا:جنس الشخص:يميز الشخص جنسه,أي كونه ذكرا او انثى.
    ثانيا:جنسية الشخص:الجنسية هي إنتساب الشخص الى دولة معينة ويحدد قانون الجنسية في كل دولة شروط منح الجنسية للاشخاص على اساس(حق الدم)أي تمنح الجنسية لمن يولد لشخص تابع لجنسية الدولة,او على اساس (حق الإقليم)أي تمنح الجنسية لمن يولد على إقليم الدولة.
    وينص قانون الجنسية المصري على ان يعتبر مصريا:
    (ا)من ولد لاب مصري بصرف النظر عن مكان ميلاده.
    (ب)من ولد بإقليم مصر من أم مصرية واب مجهول الجنسية ولا جنسية له او كان المولود مجهول الاب او لم تثبت نسبته الىابيه قانونا,كما لا يعتبر مصريا من ولد بالجمهورية من والدين مجهولين.
    ويجوز لوزير الداخلية بقرار منه (منح)جنسية جمهورية مصر العربية لغير المصريين.كما يجوز له (سحب)الجنسية ممن منحت له, وله ايضا(إسقاط)الجنسية عن المصريين,وذلك بشروط نص عليها قانون الجنسية ولا يجوزللمصري ان (يتجنس) بجنسية اجنبية دون إذن سابق من وزير الداخلية.
    ثالثا:دين الشخص:يتميز الشخص كذلك بحالته الدينية,فهو مسلم او مسيحي او بوذي او لا دين له.
    رابعا:مركز الشخص في الاسرة:من مميزات الشخص كذلك كونه زوجا او غير متزوج وكونه إبنا او ابا او اخا او عما.إلخ,أي ان انتماء الشخص الى اسرة من مميزات شخصيته.و(تتكون اسرة الشخص من ذوي قرباه,ويعتبر من ذوي القربى كل من يجمعهم اصل مشترك)(م34مدني)فالإخوة اقارب لأن لهم اصلا مشتركا هو الاب,والأب والأعمام اقارب لأن لهم اصلا مشتركا هو الجد.
    avatar
    جبران

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 31/05/2010

    رد: نطاق تطبيق القانون على الأشخاص

    مُساهمة من طرف جبران في 23.05.13 9:44


    والقرابة في القانون المدني نوعان:قرابة نسب وقرابة مصاهرة (1).وقرابة النسب هي القرابة بين من تجمعهم وحدة الدم كقرابة الابن لأبيه وقرابة الأبن لعمه,اما قرابة المصاهرة فهي القرابةالناشئة عن الزواج وهي قرابة الزوج لأهل زوجته والزوجة لأهل زوجها.
    (1)قرابة النسب:عرفنا ان قرابة النسب هي قرابة بين من تجمعهم وحدة الدم وتنقسم قرابة النسب إلى قرابة مباشرة وقرابة وقرابة حواشي.
    و(القرابة المباشرة هي الصلة ما بين الصول والفروع)(م35/1مدني)والأصلهو من نزل منه الشخص
    كالأب والم والجدود وآباء الجدود وأمهاتهم,والفرع هو كل من نزل منالشخص كالإبن والبنت والاحفاد
    ويلاحظ ان القرابة المباشرة تسمى ايضا قرابة الولادة او القرابة على عمود النسب.
    ويمكن ان يرمز لنوعي القرابة بالرسميي الآتيين:
    *القرابة المباشرة *قرابة الحواشي
    اصول: جد اوجدة جد
    اب او ام عم او عمة اب
    زيد من الناس: * (خال او خالة) ام
    ابن او إبنة ابن او بنت العم او العمة *زيد من الناس
    فروع: إبن او بنت (إبن او بنت الخال او الخالة) اخ(اخت)
    الابن او الابنة ابن (اوبنت)
    (ابن او بنت ابن العم...
    اوابن او بنت ابن الخال...)
    والقرابة درجات وقد نصت المادة 36مدني على ان يراعي في حساب درجة القرابة المباشرة اعتبار كل فرع درجة عند الصعود للاصل بخروج هذا الاصل,وعند حساب درجة الحواشي تعد الدرجات صعودا من الفرع للأصل المشترك ثم نزولا منه الى الفرع الاخر,وكل فرع ما عدا الاصل المشترك يعتبر درجة, فالابن قريب للاب من الدرجة الاولى,لأنه فرع والأب اصل وبخروج درجة الاب من الحساب تبقى درجة واحدة هي درجة الفرع,والابن قريب من الام من الدرجة الاولى وقريب من الجد لأب والجد لأم من الدرجة الثانية وهكذا.والأخ قريب لأخيه من الدرجة الثانية,لأنه بالصعود الى الاب نجد ثلاث درجات هي درجة الأخ ثم الاب ثم الأخ الآخر,وبحذف الأصل المشترك تبقى درجتان.
    وهكذا نجد العم قريبا من الدرجة الثالثة,وابن او بنت العمة وابن او بنت الخالوابن او بنت الخالة قريب من الدرجة الرابعة...الخ.
    (ب)قرابة المصاهرة:عرفنا ان قرابة المصاهرة هي القرابة الناشئة عن الزواج ولا تقوم قرابة المصاهرة الا بين الزوج وزوجة الاخر واقارب هذا الزوج الاخر,فاخ الزوجة قريب الزوج ولكنه غير قريب لخ الزوج..ولا تقوم قرابة المصاهرة بين اقارب الزوجة واقارب الزوج,فاخ الزوج ليس قريبا لأخ الزوجة ولكنه قريب فقط للزوج,ووالد الزوجة مثلا ليس قريبا لوالد الزوج بالمصاهرة ولكنه قريبا فقط للزوج,فاقارب احد الزوجين ليسوا باقارب لأهل الزوج الاخر وإنما يعتبرون فقط اقارب للزوج الاخر نفسه.
    ولحساب درجة قرابة المصاهرة نصت المادة37مدني على انه(اقارب احد الزوجين يعتبرون في نفس القرابة والدرجة بالنسبة الى الزوج الاخر)فالزوج قريب للزوجة من نفس الدرجة,ووالدة الزوج قريبة للزوجة من الدرجة الاولى,لأنها قريب للزوج من الدرجة الاولى,وكذلك والدة الزوجة قريبة للزوج من الدرجة الاولى,واخ الزوجة قريب للزوج من الدرجة الثانية,وقس على ذلك.
    وتعرف الشريعة الاسلامية قرابة النسب على النحو المعروف في القانون,بينما لا تاخذ بفكرة قرابة المصاهرة,غير انها تعرف تقسيما للقرابة بالنسبة للمواريث والوصايا اخذ به قانون المواريث.فالاقارب فيها ذوو فروض وعصبات وذوو ارحام.اما ذوو الفروض فلهم سهام مقدرة في الميراث: كالزوج له النصف او الربع والزوجة لها الربع او الثمن,والام لها الثلث, والبنت لها النصف ان لم يكن معها ولد .
    والعصبات:هم الاقارب الذكور
    وهذا لا يمنع الشخص من مغادرة موطنه في فترات متقاربة اومتباعدة لسفر او علاج او لغير ذلك من الأمور الطارئة.وللشخص تغييرموطنه أي محل إقامته المعتاد مالم ينص القانون على خلاف ذلك.
    وتنص المادة40/2مدني على انه(ويجوز ان يكون للشخص الوحد في وقت واحد اكثر من موطن,كما يجوز الا يكون له موطن ما)وعلى ذلك يجوز ان يتعدد الموطن فيكون للشخص في وقت واحد اكثر من موطن,كمن يتخذبيتا في القاهرة والاخر في الإسكندرية او من يتزوج باكثر من واحدة ويجعل لكل منهن منزلا مستقبلا,وفي هذه الحالة نكون بصدد(تعدد الموطن).
    ويجوز إستثناء الا يكون للشخص موطن ما,كالبدوالرحل,وفي هذه الحالة نكون بصددحالة(إنعدام الموطن).وترفع الدعاوى على من لا موطن لهم في مكان وجودهم او في محكمة القاهرة الابتدائة بإعتبارها محكمة العاصمة.
    ومحل الاقامة المعتاد هو الموطن العادي او الاصلي او العام,بمعنى انه يجوز ان يخاطب فيه الشخص بالنسبة لكافة شؤونه القانونية,أي في كافة ماله من حقوق وما عليه من واجبات.
    (ب)موطن التجارة اوالحرفة:يعتبرالمكان الذي يباشر الشخص فيه تجارة او حرفة موطنا بالنسبة الى إدارة الاعمال المتعلقة بهذه التجارة او الحرفة(م41مدني)فمن يريد رفع دعوى على تاجر او صانع او مهندس بشان يتصل بحرفته او مهنته يستطيع ان يرفعها عليهفي موطن حرفته او مهنته.ويطلق بعض الفقهاء على موطن التجارة او الحرفة اسم(موطن الاعمال)غير انه يراعي ان هذا الموطن خاص بالقطاع الخاص,فلا يسري على العاملين بالحكومة ولا على العاملين بالقطاع العام,فهؤلاءترفع الدعاوي عليهم في محل إقامتهم المعتاد لا في مكان اعمالهم. وموطن التجارةاو الحرفة يعتبر(موطن خاصا)بالنسبة الى ادارة الاعمالالتي تتعلق بهذه التجارة او الحرفة,ويقصد به تسيير التعامل إذ يكون للشخص هذا الموطن الخاص الى جانب(موطنه العام)وهو محل إقامته المعتاد,ويظل محل الاقامة المعتاد هو الموطن(العادي والعام)بالنسبة لسائر اعمال الشخص
    (ج)الموطن الالزامي:الاصل في الموطن ان يكون اختياريا,لأن لكل شخص حرية اختيار محل إقامته المعتاد,لكن القانون قد يلزم الشخص بموطن معين ولا يعني ذلك ان يفرض عليه ان يقيم في هذا الموطن وانما المقصود بذلكان يعتبر هذا الموطن هو(الموطن القانوني)الذي يعتد به بصرف النظر عن محل الاقامةالمعتاد,فالقانون ينص على ان(موطن القاصر والمحجور عليه والمفقود والغائب هو موطن من ينوب عن هؤلاء قانونا).(42/1مدني)أي هو موطن الموصى بالنسبة للمفقود والغائب.غير ان للقاصر الذي بلغ ثماني عشرة سنة ومن في حكمه كالسفيه وذي الغفلة بعد الحجر عليه,موطن آخرخاص بالنسبة الى الاعمال والتصرفات التي يعتبره القانون اهلا لمباشرتها,هو محل اقامته المعتاد(م42مدني)(2)
    ويلاحظ ان الموطن الالزامي لا بناء على نص في القانون,ولهذا يسمى الموطن القانوني,وهو موطن عام يعتد به بالنسبة لسائر اعمال الشخص.
    (د)الموطن المختار لتنفيذ عمل معين:عرفنا ان للشخص ان يختار موطنه وهو محل اقامته المعتاد.
    ويعتبر محل الاقامة المعتاد موطنا عاما للشخص أي موطنا يعتد به بالنسبة لسائر اعماله,وتنص المادة43مدنيعلى انه(يجوز اتخاذ موطن مختار لتنفيذ عمل معين)كاستفاء للدين او توجيه الانذارات او تلقيها او اقامة الدعوى,فمثلا يخطر الشخص خصمه بانه اختار مكتب محام معين موطنا مختارا له فتعلن له الاوراق على هذا المكتب بشان نزاع معين.
    وقد يلزم القانون الشخص باختيار موطن له لتنفيذ عمل معين كما في حالة الدائن المرتهن فقد الزمه القانون بان يعين له محلا مختارا في دائرة المحكمة التي يقع في دائرتها العقار المرهون(م30من قانون الشهر العقاري).
    والموطن المختار لتنفيذ عمل قانوني يكون هو الموطن بالنسبة الى ما يتعلق بهذا العمل,بما في ذلك إجراءات التنفيذ الجبري,إلا اذا إشترط صراحة قصر هذا الموطن على اعمال دون اخرى(م43/مدني)
    ويستمر هذا الموطن حتى يتم تنفيذ العمل فلو مات احد الخصوم إستمر بالنسبة للورثة حتى يتم تنفيذ العمل.وقد نصت المادة43/2مدني عى انه(لايجوز إثبات وجود الموطن المختار الا بالكتابة وذلك حتى لا يكون هناكنزاع عليه خصوصا وانه إستثناء عن القاعدة التي تحدد الموطن بمحل الاقامة المعتاد).
    139-ثانيا-الذمة المالية للشخص الطبيعي (1)
    يعرف فقهاء الشريعة الذمة الاسلامية الذمة بانها وصف شرعي يقدر وجوده في الانسان ليكون صالحا للالزام او للالتزام ,وبالتالي لكل انسان ذمة لأنه يصلح للالزام او الالتزام ,وهذا المعنى يقرب معنى الذمة في الفقه الاسلامي من معنى الشخصية القانونية في فقه القانون.
    ويقتصر معنى الذمة في القانون على الذمة المالية , ويعرفها اغلب فقهاء القانون بانها مجموع ما يتعلق بالشخص من حقوق مالية,له او عليه,في الحال او الاستقبال.فلها عنصران:عنصر ايجابي يشمل الحقوق المالية التي للشخص او ستكون له.وعنصر سلبي يشمل الحقوق المالية على الشخص.والحقوق المالية هي الحقوق العينية والحقوق الشخصية والحقوق الذهنية.ولا تدخل في الذمة المالية الحقوق او العامة او حقوق الاسرة لأن هذه الحقوق غير مالية. تحتويها,الذمة المالية ليست هي ذات الحقوق المالية,وانما هي فكرة معنوية تمثل مجموع هذه الحقوق فهي اشبه بوعاء لهذه الحقوق يتغير ما بداخلها من حقوق وهي باقية كما هي عليه.ولقد لجا الفقه الى ابتداع نظرية الذمة لتفسير بعض الأحكام,فقد كان الشخص المدين في بعض المجتمعات القديمة هو الضامن لأداء دينه,وبالتالي كان للدائن ان يسترقّ المدين ويبيعه لاستيفاء دينه ان لم يقم المدين بالوفاء به.اما الآن فالدائن يأخذ حقه من اموال المدين لا من شخصه,لأن فكرة الذمة تحول دون اعتبار شخص المدين ضامنا للوفاء بدينه على اساس ان مجموع حقوقه الحالية تضمن الوفاء بالدين أي ان ذمة المدين لا شخصه تصبح هي الضمان العام للدائنين.كذلك لايتعلق حق الدائن العادي بمال معين عند المدين وانما يتعلق بذمته المالية,وهذا ما يمكن المدين من ان يتصرف في امواله لأن ذمته ضامنة للوفاء بديونه كما يستطيع الدائن ان ينفذ على اموال المدين التي اكتسبها بعد نشوء دينه طالما تدخل في ذمته المالية.كما يعتبر جميع الدائنين العاديين متساوين على اساس ان الضمان العام لهم جميعا هو الذمة المالية للمدين,ومن ينتقل اليه مال معين من اموال المدين يعتبر(خلفا خاصا)له كالمشتري مثلا,اما من ينتقل اليه مجموع حقوق المدين المالية التي له اوعليه فيعتبر(خلفاعاما)
    كالوارث فالذمة المالية تجعل للدائنين ضمانا عاما على اموال المدين كما انها تساعد على التفرقة بين الخلف العام والخلف الخاص.
    وتتميز فكرة الذمة المالية في القانون عن فكرة الذمة في الشريعة الاسلامية في ان الذمة في الشريعة هي وصف يكون به الانسان صالحا للالزام او للالتزام أي صالحا لأن تتعلق به التكليفات التي تلزمه من الشرع او يلتزم بها بارادته سواء كانت مالية او غير مالي,بينما الذمة في القانون هي مجموع الحقوق المالية للشخص له او عليه في الحال او الاستقبال,فهي فكرة تجمع حقوق الشخص المالية فقط.
    والتصوير السابق للذمة المالية هو تصوير النظرية الحديثة للذمة ويترتب عليه ان الذمة لا تثبت الا للشخص,ولمل شخص ذمة وذمة الشخص واحدة لا تتعدد الا بنص في القانون,وقد انتقدت هذه النظرية على اساس ان فكرة الذمة المالية يمكن الاستغناء عنها لتفسير الضمان العام والتفرقة بين الخلف العام والخاص,فالضمان العام للدائنين لايقع على مال معين للمدين لان حقوق الدائنين حقوق شخصية لاتقع على شخص المدين ولا على مال معين له وانما يلزم المدين الوفاء بها عند استحقاقها من كل امواله المملوكة له في ذلك الوقت.والخلف العام هو الوارث او الموصى له بنسبة من التركة,اما الخلف الخاص فهو من يخلف سلفه في مال معين له.وفكرة الوراثة والوصية تغني عن فكرة الخلف العام ولا توضح نظرية الذمة المالية فكرة الخلافة الخاصة(1)
    وهناك نظريات اخرى في الطبيعة القانونية للذمة المالية: ففي راي البعض(1)تعتبر الذمة المالية الجانب المالي من الشخصية القانونية فهي صلاحية لاكتساب الحقوق المالية او التحمل بها.ويترتب عن ذلك ان الشخص هو الذلى تكون له ذمة ولكل شخص ذمة.
    ولا يكون للشخص الا ذمة واحدة غير قابلة للتجزئة وترتبط الذمة بالشخص فلا يصح التنازل عنها ولا الحجز عليها ولا تسقط بالتقادم ولا تنتقل الا للخلف العام كالوارث باعتبار ان شخصيته امتداد لشخصية سلفه(المورث)وقد انتقدت هذه النظرية على اساس انها تخلط بين الذمة والشخصية,كما ان نتائجها محل نظر فالقول مثلا بان شخصية الوارث امتداد لشخصية مورثه هو فرض بعيد عن الواقع الذي يجعل للوارث شخصية مستقلة عن شخصية المورث.
    وفي راي البعض الاخر(2)ان الذمة المالية هي مجموعة من الحقوق والواجبات المالية تخصص لغرض معين,ويترتب على هذا التصوير ان الذمة قد توجد بدون شخص تنسب اليه,ويمكن ان يكون هناك شخص بلا ذمو وذلك اذا لم تكن له او عليه حقوق مالية وان كان هذا نادرا,كما يمكن ان يكون للشخص اكثر من ذمة وذلك اذا خصصت بعض حقوقه المالية لغرض معين وخصص البعض الاخر لغرض اخر,فكل مجموعة من الحقوق او الواجبات المالية تخصص لغرض معين تعتبر ذمة مالية.
    ويمكن كذلك ان تنتقل الذمة بهذا التصوير من شخص الى اخر حال الحياة وبعد الوفاة بانتقال هذه الحقوق المالية من شخص الى اخر.والذمة المالية على هذا النحو تغني عن فكرة الشخصية المعنوية فالشركة ليست سوى مجموعة من الاموال مخصصة لغرض معين,وقد انتقدت هذه النظرية على اساس ان الذمة لاتكون الا لشخص,ولانها مجموعة من الحقوق والواجبات المالية والحق لايكون الا لشخص والواجب لايكون الا على شخص,والقول بتعدد الذمم للشخص الواحد يؤدي الى صعوبة التعامل كما يسهل التحايل.
    المبحث الثالث:
    الشخص الإعتباري وذمته المالية :
    - فكرة الشخص الإعتباري أو المعنوي ومدى أهميتها-تطلبت الحاجات الاقتصادية او الاجتماعية او السياسية ... ان يتجمع عدد من الاشخاص في شكل شركة او جمعية او دولة مثلا, او تتكون مجموعة من الاموال فيشكل وقف او مؤسسة خاصة مثلا, وذلك لتؤدي دورا في المجتمع اكبرمما يطيقه مجهود فرد واحد, وراى فقه القانون ان يجعل لهذاالمجموع من الاشخاص او الاموال شخصية مستقلة عن الاشخاص المكونين له او القائمين على تموبله وذلك لتسهيل التعامل معه.... فاعتبره شخصا و اعطاه من مميزات الشخص الطبيعي ما يناسبه , وهكذا وجد الشخص الاعتباري و يسمى ايضا بالشخص المعنوي لانه فكرة معنوية لاتدرك بالحس.
    فالشخص الاعتباري على هذا النحو شخص مستقل عن الاشخاص المؤسسين له , وبالتالي اذا زاد عدد المؤسسين او نقص فلا اثر لذلك على وجوده, ولهذا الشخص الاعتباري ذمة مالية مستقلة عن ذمم مؤسسيه وبالتالي فان اموال الشخص الاعتباري مستقلة عن اموال مؤسسيه وهذا مما يساعده على تحقيق الغرض الذي انشيء من اجله, ويمكن ان نتبين اهمية فكرة الشخص الاعتباري ببعض الامثلة, فمثلا لو لم يكن للوقف شخصية اعتبارية لكان مملوكا للواقف ملكية خاصة ولتفتت من بعدهعلى ورثته فلا يتحقق الغرض الذي رصد من اجله, ومثلا اخر في المال الشائع يملك كل شريك حصة يمكن لدائنيه ان ينفذوا عليها, واذا كان هناك نزاع بشان المال الشائع وجب اختصام الشركاء جميعا, بينما في الشركة لايملك دائن الشريك بصفة شخصية ان ينفذ على اموال الشركة, واذا كان هناك نزاع بشان مال للشركة اختصم ممثل الشركة دون الشركاء...وهكذا
    وقد نادى بعض الفقهاء بالاستغناء عن فكرة الشخصية الاعتبارية وتعويضها بافكار اخرى في القانون اهمها الاتي:
    راى فريق من الفقهاء ان فكرة الملكية المشتركة اكثر واقعية من فكرة الشخص الاعتباري وانها تغنيعنها والملكية المشركة يكون مملوكا لكل الشركاء بحيث لايستطيع احد منهم ان يتعامل فيه او حصة منه الا بالاتفاق مع باقي الشركاء , اما في الملكية على الشيوع فالمال يكون مقسما الى حصص شائعة ولكل شريك ان يتعامل في حصته الشائعة دون ان يكون ملزما بالاتفاق مع شركائه الاخرين , والملكية المشتركة في نظر اصحاب هذا الراي تغني عن فكرة الشخصية الاعتبارية لانها محل للحقوق و الواجبات بصرف النظر عن اشخاص ملاكها او ذممهم, ويؤخذ على هذا الرأى أ نه لايوجد مايبرر استبدال فكرة الملكية المشتركة بفكرة الشخصية الاعتبارية, لأن هذه فكرة معنوبة كتلك, ثم ان الشخص الاعتباري قد يكون مجموعا من الأشخاص كما هو الحال في الدولة او الجمعية وعندئذ لاتغني فكرة الملكية المشتركة عن فكرة الشخصية الاعتبارية, كما ان للشخص الاعتباري عناصر غير مالية لاتفسرها فكرة الملكية التي ترد على الاموال , ومن هذه العناصر الاسم والجنسية وحق التقاضي.
    ويرى فريق آخر من الفقهاء أن فكرة الذمة المالية تغني عن فكرة الشخصية الاعتبارية اذا نظر الى الذمة المالية على أساس أنها مجموعة من الاموال مخصصةلغرض معين, لاعلى أساس أنها مجموعة الحقوق والديون المالية الحالية والمستقبلة لأن هذا المعنى الآخيريتطلب أن تنسب الذمة الى شخص, أما القول بأن الذمة المالية عبارة عن مجموعة من الاموال مخصصة لغرض معين فلا يتطلب أن تنسب الذمة الى شخص, بل يمكن أن تكون هناك ذمة بلا شخص تنسب اليه , اذ يمكن أن نتصورمجموعات من الاموال مخصصة لغرض معين دون أن تنسب لشخص كالوقف أو المؤسسة الخاصة وعلى ذلك يمكن أن تعتبرالاموال التي تنسب الى الشخص الاعتباري أموالا لامالك لها ولكنها مخصصة لغرض معين, ومن ثم تنشأ ذمة مالية تكون هي صاحبة هذه الاموال , وهذه الذمة تكون محلا للحقوق والواجبات كما تكون مستقلة عن الذمم الآخرى مما لايجعل هناك حاجة للأخذ بفكرة الشخصبة الاعتبارية, ويؤخذ على هذا الرأى انه حتى ولو قيل بأن الذمة المالية هي مجموعة من الاموال مخصصة لغرض معين فاننا سنحتاج الىفكرة الشخصية الاعتبارية الى جانب فكرة الذمة المالية لأن هناك أشخاصا اعتبارية كالدولة والجمعيات عبارة عن مجموع من الأشخاص أساسا وليس مجموعا من الاموال
    وهكذا أصبح لاغنى عن فكرة الشخصية الاعتبارية في ضوء النظريات القانونية السائدة حتى الآن.
    -*- التعريف بالشخص الاعتباري وبيان عناصره-*-على أساس الفكرة السابقة , يمكن تعريف الشخص الاعتباري أو المعنوي بأنه مجموع من الاشخاص أو مجموع من الاموال يستهدف به تحقيق غرض معين , ويعترف القانون له بالشخصية القانونية , وبالتالي يصبح قابلا لأن تثبت له الحقوق وتجب عليه الواجبات وينظر اليه مجردا عن الأشخاص المؤسسة له أو الأموال المكونة له.
    ويتضح من تعريف الشخص الاعتباري أنه لابد لنشوئه من عنصرين:
    - العنصر الأول : موضوعي وهوأن يوجد مجموع من الاشخاص أو مجموع من الأموال وأن يستهدف هذا المجموع غرضا معينا, ويشترط في غرض الشخص الاعتباري أن يكون ممكنا ومشروطا ومستمرا, فلا ينشأ شخص اعتباري اذا كان الغرض من انشائه غير ممكن تنفيذه كاتفاق بعض الأشخاص على تكوين جمعية غرضها الوصول الى القمر بغير واسطة من طائرات أو صواريخ, وكذلك الحال اذا كان الغرض غير مشروع بأن كان مخالفا للنظام العام أو كان الغرض عرضيا كإتفاق بعض الأشخاص على الذهاب فى رحلة, ويستوي بعد ذلك أن يكون الغرض ماليا أو غير مالي , فالشركات تقوم لغرض مالي و الجمعيات تستهدف غرضا غير مالي كغرض ديني أو إجتماعي.
    - العنصر الثاني: عنصر شكلي و هو إعتراف الدولة بالشخصية القانونية لهذا المجموع من الأشخاص أو من الأموال , وهذا الإعتراف قد يكون في صورة عامة بأن يضع القانون شروطاعامة إذا توافرت في مجموعة من الأشخاص أو الأموال إكتسبت الشخصية القانونية الإعتبارية وهذه طريقة الإعتراف العام , وقد يكون الإعتراف فى صورة خاصة بأن يصدر تشريع أو قرار خاص تشرف فيه الدولة بقيام الشخصية الإعتبارية فى حالة معينة بالذات وهذه صورة الإعتراف الخاص0
    بدأ الشخصية الإعتبارية وإنتهاؤها: تبدأ الشخصية الإعتبارية عند إعتراف الدولة حل الشرط أو إجباريا بحكم قضائي أو بقرار إداري , وتنتهي الشخصية الإعتبارية بإنقضاء الأجل المحدد لمباشرة نشاطها إذا كان هناك أجل لذلك, أو بإدماجها فى شخصية اعتبارية آخرى كإدماج هيئة عامة فى هيئة عامةآخرى, أ, بسحب الترخيص لها...الخ وإذا انتهت الشخصية الإعتبارية صفيت ذمتها المالية بأن تسدد ديونها وتوزع حقوقها الباقية وفقا لماتقرر فى سند إنشائها وماتنص عليه القواعد القانونية المنظمة لها.
    طبيعة الشخصية الإعتبارية: إختلف الرأى حول تحديد طبيعة الشخصية الإعتبارية , فبعض الفقهاء يرى أن الشخص الإعتباري مجرد إفتراض من القانون , بينما يراه البعض الآخر حقيقة واقعة .
    - النظرية الأولى: الشخصية الإعتبارية إفتراض أو مجاز أو تحايل قانوني/ يرى أنصار هذه النظرية أن الشخصية القانونية لاتثبت فى الأصل الا للإنسان , لأن الشخصية القانونية صفة تجعل صاحبها صالحا لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات , وهي تتطلب أن يكون للشخص إرادة, لأن الحق عندهم قدرة إرادية, ولاإرادة الا للإنسان. اما الشخص الإعتباري فلا إرادة له وإذا كان القانون يجعل الشخص الإعتباري ذا إرادة كالإنسان فليس ذلك الا مجرد إفتراض أو من قبيل المجاز أو هو تحايل يخالف الواقع, و ينبني على هذه النظرية أن يكون للقانون أن يمنح الشخصية الإعتبارية أو يرفض منحها وله أن يسحبها أو يقيد نشاطها كما يشاء, لأن الشخصية الإعتبارية مجرد إفتراض من القانون فيشكلها كيف يشاء.
    وهذه النظرية محل نقد فريق من الفقهاء, لأنها تسمح بواضع القانون بسلطة مطلقة في تكوين الشخصية الإعتبارية وفي مباشرة نشاطها وفى إنقضائها , هذا فضلا عن أن ثبوت الشخصية القانونية للإنسان لايتوقف على وجود إرادة له فالجنين والصبي غير المميز
    (الذي لم يبلغ سبع سنوات) والمجنون تثبت لهم الشخصية القانونية رغم أنه لاإرادة لهم, الى جانب أن تعريف الحق بأنه قدرة إرادية محل نقد كما سنرى .
    - النظرية الثانية: الشخصية الإعتبارية حقيقة واقعة/ يرى أنصار هذه النظرية أن الشخصية الإعتبارية كيان إجتماعي حقيقي موجود فى الواقع وله نظامه ومصالحه التي تتميز عن مصالح الأفراد المكونين له . فالشخصية الإعتبارية ليست إفتراضا أو مجازا أو تحايلا من القانون , لأن القانون ينظم العلاقات الإجتماعية ولايخلقها, وإذا كان القانون ينظم الشخصية الإعتبارية فمعنى ذلك أنها موجودة وأنها حقيقة واقعة وكل مافعله القانون أنه نظم نشاطها, فهو إذا لم يفترض وجودها لأن الإفتراض لايخلق من العدم وجودا.
    ولتأكيد وجود الشخصية الإعتبارية ذهب أنصار هذه النظرية الى بيان أوجه التشابه بين الشخصية الإعتبارية للشركات والجمعيات مثلا وبين الشخصية الطبيعية للإنسان فمنهم من يرى أن الحق قدرة إرادية ذهب الى أن إرادة الشركاء أو أعضاء الجمعية مجتمعين فى شركة أو فى جمعية تتميز عن إرادة كل شريك أوعضو فى الجمعية وهي تصلح لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات لأن الحق فدرة إرادية , وهذه إرادةيمكن أن تكتسب الحقوق , وطالما أن هذه الإرادة تصلح لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات فهي كإرادة الإنسان التي تصلح لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات , ولهذا نجد القانون يعترف لإرادة الإنسان بالشخصية الطبيعية , على أساس أن الشخصية الإعتبارية حقيقة واقعة لامجرد إفتراض أو مجاز على أن فريقا من أنصار هذه النظرية يرى أن الحق مصلحة مشروعة يقرها القانون, وهؤلاء أيضا يقيمون التشابه بين الشخص الإعتباري و الشخص الطبيعي للتدليل على أن الشخصية الإعتبارية حقيقة لا مجرد إفتراض, فيذهبون فى ذلك الى أن الأشخاص الإعتبارية كالشركات والجمعيات تنشأ لتحقيق غرض معين, ولما كان الحق مصلحة مشروعة لهذا فإن الشخص الإعتباري يصلح لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات وهو يتشابه مع الشخص الطبيعي فى أن كلاهما كائن يصلح لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات , وينبني على هذه النظرية أن واضع القانون لايملك سلطة مطلقة فى منح الشخصية الإعتبارية أو رفض منحها أو تقيد نشاطها, لأن الشخصية الإعتبارية ليست مجرد إفتراضا أو مجازا من القانون, وإنما هي حقيقة واقعة, وطالما أن الشخصية الإعتبارية حقيقة واقعة فإنه يتعين على القانون أن يمنح الشخصية الإعتبارية لكل جماعة تنشأ لتحقيق غرض غير مخالف للنظام العام وأن يسمح لها بمباشرة كل نشاط يحدد هذا الغرض الذي أنشأت من أجله.
    ويؤخذ على هذه النظرية محاولتها إبعاد واضع القانون عن ممارسة أي دور له فى منح الشخصية الإعتبارية وتقييد سلطته فى تحديد نشاط الشخص الإعتباري وإذا كانت الشخصية الإعتبارية ليست مجرد إفتراض من القانون إلا أن للقانون دورا فى وجودها, بحيث لاتقوم الشخصية الإعتبارية بغير إعتراف القانون بها.
    رأينا فى طبيعة الشخصية القانونية: عرفنا أن الشخصية القانونية صفة تثبت فيمن يصلح لإكتساب الحقوق على الأقل, ولاينفى ثبوتها للإنسان أن تثبت لغيره طالما كان من نثبت فيه صالحا لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات, و الشخصية الإعتبارية ليس كل مافيها إفتراض وليس كل مافيها حقيقة , فعنصرها الموضوعي من حقيقة واقعة لأن مجموع الأشخاص أو مجموع الأموال الذي يستهدف غرضا معينا إنما هو حقيقة واقعة تتميز عن أشخاص المؤسسين له, أما عنصرها الشكلي وهو إعتراف القانون بها فيقوم على إفتراض صلاحية هذا المجموع من الأشخاص أو الأموال لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات , وهذا التفسير لطبيعة الشخص الإعتباري يؤدي الى نتائج تتلافى عيوب النظريتين السابقتين إذ أن واضع التشريع-وفقا لهذا التفسير- يملك سلطة مقيدة فى منح أو رفض أو سحب الشخصية الإعتبارية أو تقييد نشاطها, فلا تكون له سلطة مطلفة كما يذهب أنصار نظرية الإفتراض ولايقتصر دوره على الإعتراف بالشخصية كما يذهب أنصار نظرية الحقيقة,بل قد يدفع العنصر الموضوعي فى الشخصية الإعتبارية واضع للقانون الى الإعتراف بمدى صلاحيته لإكتساب الحقوق وآداء الواجبات .
    أنواع الأشخاص الإعتبارية : يمكن تقسيم الأشخاص الإعتبارية الى أشخاص إعتبارية عامة ومنها الدولة والمحافظات والمدن والقرى والهيئات العامة والمؤسسات العامة , والى أشخاص إعتبارية خاصة ومنها الشركات والجمعيات والمؤسسات الخاصة.وقد نصت المادة52 مدنى على أن (الأشخاص الإعتبارية هي ) :-
    01- الدولة وكذلك المديريات والمدن والقرى بالشروط التي يحددها القانون, والإدارات والمصالح وغيرها من المنشآت العامة التي يمنحها القانون شخصية إعتبارية .
    02- الهيآت والطوائف الدينية التي تعترف لها الدولة بالشخصية الإعتبارية.
    03- الأوقاف.
    04- الشركات التجارية والمدنية.
    05- الجمعيات والمؤسسات المنشأة وفقا للأحكام التي ستأتي فيما بعد (أحكام المواد من54-(80 .
    06- كل مجموعة من الأشخاص أو الأموال تثبت لها الشخصية الإعتبارية بمقتضى نص فى القانون) .
    ومن الملاحظ على هذا النص أن القانون إعترف فيه إعترافا عاما بالشخصية الإعتبارية لبعض مجموعات الأشخاص أو الأموال كالدولة والأوقاف, ثم نص على طريق الإعتراف الخاص في البند السادس من هذه المادة, وذلك ليمنح الشخصية الإعتبارية لكل مجموع من الأشخاص أو الأموال ينشأ بعد وضع هذه المادة , ونذكر - فيما يلي- فكرة عن أهم الأشخاص الإعتبارية العامة والخاصة.
    * الأشخاص الإعتبارية العامة : الشخص الإعتباري العام هو كل شخص اعتبارى يمارس نشاطه بصفته ممثلا للمصلحة العامة وصاحب سلطة .فمن الاشخاص العامة الدولة والمحافظة والمدينة والقرية والازهر والجامعة والهيئة العامة للاصلاح الزراعى ومؤسسة المطاحن .... الخ .
    وناخذ فيما يلى فكرة عن بعض الاشخاص العامة.
    الدولة شخص اعتبارى عام : الدولة شخص اعتبارى عام , وهو اهم الاشخاص الاعتبارية العامة وتتفرغ عن الدولة الوحدات الادارية المختلفة . ويتكون نظام الدولة من رئيس الدولة والسلطة التشريعية والسلطة التنفيذية والسلطة القضائية .اما رئيس الدولة فهو رئيس الجمهورية , ويرشحه مجلس الشعب وبعرض الترشيح على المواطنين لاستفتائهم ,فان حصل المرشح على الاغلبية المطلقة لعدد من اعطوا اصواتهم فى الإستفتاء اعتبر المترشح رئيسا للجمهورية لمدة خمسة سنوات, ولرئيس الجمهورية عدة إختصاصات منها أن يضع بالإشتراك مع الحكومة السياسة العامة للدولة فى جميع النواحى السياسية والإقتصادية والإجتماعية والإدارية ويشرف على تنفيذها ويعين رئيس الوزراء والوزراء وكبار العاملين المدنيين والعسكريين والسياسيين ويعفيهم من مناصبهم, وله حق إقتراح القوانين والإعتراض عليها وإصدارها وله أن يسن قانونا إستثنائيا فيما بين دورتي البرلمان وغيرها من الصلاحيات المخولة لرئيس الجمهورية دستوريا.
    أما السلطة التنفيذية فيتولاها رئيس الجمهورية والحكومة, وتتكون الحكومة من رئيس الوزراء ونوابه والوزراء , وتتولى الحكومة تنفيذ السياسة العامة للدولة والمحافظة على أمنها وحقوق المواطنين ومصالح الدولة ,وهى تعد مشروعات القوانين ومشروع الميزانية العامة للدولة وتعرضه على مجلس الشعب ,وتراقبه الحكومة اعمال الوزارات والمصالح والهيئات العامة و المحلية
    ويتولى القضاء السلطة القضائية .
    الهيئات العامة : المصالح الحكومية مندمجة فى الدولة وليست لها شخصية مستفلة ولكن القانون يمنح بعضها شخصية ثانوية مستقلة عن شخصية الدولة فتسمى المصلحة عندئذ هيءة عامة, فالهيءة العامة مصلحة عمومية يمنحها القانون الشخصية الاعتبارية وتتخصص فى إدارة مرفق عام , والمرفق العام هو مشروع يتولى فيه شخص عام إداري الوفاء بحاجات ذات نفع عام , كالتعليم أو النقل أو الصحة ....الخ, ومثال الهيءات العامة الأزهر , الجامعات , الهيئةالعامة للتصنيع, هيئة النقل العام, الهيئةالعامة للاصلاح الزراعى , الهيئةالعامة للإنتاج الزراعي, الهيئةالعامة للكتب والأجهزة العلمية, الهيئةالعامة للتأمين والمعاشات, الهيئةالعامة للإستعلامات.
    ويمنح القانون الهيئةالعامة شخصية إعتبارية مستقلة عن شخصية الدولة لأنه يرى أن الخدمات التي تؤديها تختلف عن الوظائف الإدارية العادية مما يحسن معه أن تستقل بذمتها المالية وأن تتبع أساليب إدارية مختلفة عن الأساليب الإدارية العادية وأن تتحمل مسؤولية أعمالها إلى غير ذلك من الإعتبارات التي تكشف عنها مقتضيات العمل ولايعني إستقلال شخصية الهيئةالعامة عن شخصية الدولة ,أنها لا تتبع الدولة , بل تتبع كل هيئةعامة جهة إدارية فى الدولة أي وزارة معينة على وجه التحديد , ولكن تكون للهيئةالعامة ميزانية خاصة تعد على نمط ميزانية الدولة, وتلحق هذه الميزانية بميزانية الجهة الإدارية التابعة لها, ويدير الهيئةالعامة مجلس إدارة.
    ولما كانت الهيئةالعامة مصلحة حكومية فى الأصل فإن أموالها تعتبر أموالا عامة مالم ينص على عكس ذلك, وتسري على العاملين بها أحكام العاملين المدنيين فى الحكومة فيما لم يرد بشأنه نص فى القرارات الخاصة بها.
    - شركات القطاع الخاص: الشركة هي شخص إعتباري ينشأ عندما يتفق شخصان فأكثر على أن يساهم كل منهم في مشروع مالي, بتقديم حصة من مال أومن عمل, لإقتسام ما قد ينشأ عن هذا المشروع من ربح أوخسارة مع إستيفاء ما قد يتطلبه القانون من شروط آخرى لقيام الشركة , وشركات القطاع الخاص نوعان : شركات تجارية وشركات مدنية
    - الجمعيات: الجمعية هي شخص إعتباري ينشأ عندمايتفق كتابة عدد من الأشخاص الطبيعيين على القيام بمجهود ذا صفة دائمة يحقق غرضا غير الحصول على ربح مادي , كما لو إتفقوا على غرض من الأغراض الخيرية أو الدينية أو العلمية أو الرياضية ...الخ , فالجمعية تختلف عن الشركة في الغرض المالي .
    وتنقضي الجمعية بقرار من أعضائها أو من الجهة الإدارية أوبحكم إذا كان هناك سبب لذلك أو بأسباب آخرى نص عليها قانون الجمعيات.
    - المؤسسات الخاصة: المؤسسة الخاصة هي شخص إعتباري ينشأ بتخصيص مال لمدة غير معينة ذا صفة إنسانية أو علمية أو فنية, أو رياضية , أو لأي عمل آخر من أعمال الخير أو النفع العام دون قصد ربح مادي, ويبين في سند المؤسسة إسمها وغرضها ونشاطها ونظام إدارتها وماتتطلبه الجهات المختصة من بيانات ويجب شهر المؤسسة بقيدها في السجل المعد لذلك بوزارة الشؤون الإجتماعية مع نشر ملخص لشهر في جريدة وطنية على الأقل , ولاتبدأ الشخصية الإعتبارية للمؤسسة إلا من تاريخ شهرها , وللدولة حق الرقابة على المؤسسات الخاصة.
    *الذمة المالية للشخص الإعتباري: سبق أن ذكرنا أن فقه القانون رأى أن يجعل للشخص الإعتباري ذمة مستقلة عن ذمم الأشخاص المكونين له أو القائمين على تمويله, وذلك لتسهيل التعامل معه.
    وقد نصت المادة 53 على أن ( 01 الشخص الإعتباري يتمتع بجميع الحقوق....02 فيكون له- ذمة مالية مستقلة, والذمة المالية للشخص الإعتباري هو مجموع ماله أوعليه من حقوق مالية حاضرة أومستقبلة.) وهذه الذمة ضمان عام لدائني الشخص الإعتباري وهي تبدأ مع بداية الشخصية القانونية للشخص الإعتباري وتنتهي بنهايتها , وعندئذ يتعين تصفية أموال الشخص الإعتباري بالطريقة التي يحددها القانون.
    مميزات الشخص الإعتباري:
    *إسم الشخص الإعتباري: لكل شخص إعتباري إسم , فالدولة مثلا لها إسم , ولكل محافظة أو مدينة أوقرية إسم, وكذلك لكل هيئة عامة أو مؤسسة عامة أو شركة أو جمعية أو مؤسسة خاصة إسم , وكثيرا مايشترط القانون ذكر إسم الشخص الإعتباري فى سند إنشائه, والأصل أن الإسم لايجوز التصرف فيه , غير أن الإسم إذا كان تجاريا كإسم الشركة مثلا جاز التصرف فيه إستثناء بيعه مثلا وفقا لشروط خاصة يرد ذكرها في دراسات القانون التجاري, لأن الإسم التجاري يعتبر من عناصر المحل التجاري, فتكون له قيمة مالية.
    *حالة الشخص الإعتباري: لاتحدد حالة الشخص الإعتباري بجنسه لأن الشخص الإعتباري فكرة معنوية ليست بذكر ولابأنثى وهو بالتالي لايكون عضوا في أسرة, كذلك لايتصور أن يعتنق الشخص الإعتباري دينا معينا.
    وتتأثر حالة الشخص الإعتباري بجنسيته , أي بمدى خضوعه سياسيا لدولة معينة وتخضع حالة الأشخاص الإعتبارية العامة لقانون البلد الموجودة فبه, أما الأشخاص الإعتبارية الخاصة فتخضع لقانون الدولة التي إتخذت فيها هذه الأشخاص مركز إدارتها الرئيسي الفعلي, ومع ذلك إذا باشرت هذه الأشخاص نشاطها الريسي فى دولة ما فإن قانون تلك الدولة هو الذي يسري على ذلك النشاط, وتتحدد حالة الشخص الإعتباري كذلك بالغرض الذي أنشأت من أجله , ويكون للشخص الإعتباري نائب يعبر عنه , كرئيس الدولة بالنسبة للدولة, ورئيس مجلس الإدارة بالنسبة للهيئة العامة أو المؤسسة العامة.
    *موطن الشخص الإعتباري: موطن الشخص الإعتباري هو موطن مستقل عن موطن الأشخاص المكونين أو المؤسسن له, وموطن الشخص الإعتباري هوالمكان الذي يوجد فيه مركز إدارته , غير أنه إذا كانت فروع للشخص الإعتباري تباشر نشاطها فى أماكن مختلفة فإن موطن هذا الشخص يتحدد بمركز إدارته الرئيسي بالنسبة لسائر أعماله, أو بمركز الفرع بالنسبة للأعمال المتعلقة بهذا الفرع.

    avatar
    جبران

    عدد المساهمات : 66
    تاريخ التسجيل : 31/05/2010

    رد: نطاق تطبيق القانون على الأشخاص

    مُساهمة من طرف جبران في 23.05.13 9:44




    - الفصل الثالث-
    * نطاق تطبيق القانون على الأشخاص .........................................36
    *المبحث الأول: مبدأ عدم جواز الاعتذاربجهل القانون..............................37
    * المبحث الثاني: نطاق مبدأ امتناع الاعتذاربجهل القانون...........................39
    * المبحث الثالث: الاستثناءات الواردة على هذا المبدأ...............................40


    الفصل الثالث:
    نطاق تطبيق القانون على الأشخاص :
    إذا ظهرت القاعدة القانونية للوجود مستمدة رسميتها من المصادر التى أشرنا اليها , فانها تسرى فى حق المخاطبين بها , سواء علموا بها او لم يعلموا , فلا يجوز الاحتجاج بعدم العلم بالقانون لأن هذا يصطدم مع مبدأ متأصل فى علم القانون هو ( مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون ) ولان فتح هذا المجال يعنى ببساطة تطبيق قواعد القانون على فئة دون آخرى, وهو ما يخل بمبدأ مساواة الأفراد أمام القانون ولعلنا لانجانب الصواب قيد شعرة إن قلنا أن قبول مبرر الإدعاء بجهل القانون أمام السلطة القضائية سيبعث دون أدنى ريب شللا في قواعد القانون ويجعل حركتها محدودة , خاصة وأنه من الصعب إثبات عملية العلم فيصبح كل فرد عالم بالقاعدة القانونية و بإمكانه الإدعاء بجهلها أمام القضاء, ويتسع نطاق الإدعاء, ويعم الى درجة إعدام القاعدة القانونية, وبناءا على ذلك نإن توقف تطبيق القاعدة القانونية على مسألة العلم من شأنه أن يفتح أبوابا كثيرة للأفراد ويمكنهم بسهولة ويسر من الإفلات والخضوع لحكم القانون تحت قناع ومبرر الجهل بالقاعدة القانونية وبذلك تعم الفوضى ويعرف المجتمع ضروبا شتى من الهزات وعدم الإستقرار فى مجال المعاملات ويفقد القانون نتيجة ذلك أحد أهم وظائفه وأهدافه وهو حفظ النظام العام , وبعث الإستقرار الإجتماعي.
    وتبدو الحكمة في عدم جواز الاعتذار بجهل القانون واضحة إذا قلنا أن الجهل خطأ, والخطأ لايمكن أن يقبل كعذر أمام القضاء حتى لايكون وسيلة للتهرب من الخضوع لحكم القانون أياكان الدافع له.
    من أجل ذلك قلنا أنه لايكفي إصدار النص, بل ينبغي نشره ليعلم الجمهور به, من المعنيين وغير المعنيين, وقصدنا بالنشر الإعلان عن ميلاد التشريع حتى يتسنىللأفراد العلم به, فلا يتصور أن يكون القانون سرا خافيا على المخاطبين بحكمه.
    لذلك راح البعض الى القول بأن التشريع لايستمد قوته من ذاته, وإنما يستمدها من نشره أى من الواقعة التي تجعل العلم به ممكنا بل إنه والى جانب النشر قد تعتمد السلطة التنفيذية الى توسيع مجال العلم إعتمادا على وسائل الإعلام كالتلفزيون والراديو والجرائد أو نشره فى المؤسسات الرسمية والشوارع العامة.
    وإذا كان من واجب السلطات المختصة نشر التشريع ليعلم الأفراد به , فإنه يصبح من الواجب أيضا على هؤلاء الإطلاع والبحث عن النصوص ومعرفتها خاصة إذا كانت تعنيهم وتحكم نشاطهم وعلاقاتهم وتظبط مصلحتهم, فلا يستقيم الأمر أن يمارس الشخص أعمالا تجارية وهو يجهل القانون التجاري ولايعرف على الأقل مايرتب له هذا القانون من حقوق ومايفرضه عليه من إلتزامات, ولا يعقل أن يمارس الشخص التجارة وهويجهل التشريعات ذات الصلة بالحياة التجارية كقانون الضرائب وقانون المنافسة وقانون حماية المستهلك وغير ذلك.
    وقد أحسن المؤسس الدستوري صنعا أولا حينرفع مبدأ عدم الإعتذار بجهل القانون إلى مصف القواعد الدستورية, وهو ماأكدته المادة60من دستور96 ويقابلها المادة57 من دستور89 والمادة74 من دستور76 وثانيا حين ذكرهذا المبدأ تحت عنوان الواجبات مما يجعل العلم بالقانون واجبا دستوريا.
    ولانقصد بعبارة واجب الأفراد فى معرفة القانون أن يصبح كل فرد فى المجتمع رجل قانون يعرف فيه كل صغيرة وكبيرة , وماشرع وما ألغي , وماتمم وماعدل, لأن هذا أمر صعب المنال حتى على القانونيين أنفسهم, بل إننا نقصد أن يلزم الفرد على الأقل ولمصلحته, بمعرفة مايحيط به من قواعد تنظم نشاطه وتحكم علاقاته.
    نستنتج من ذلك أن مبدأ عدم الإعتذار بجهل القانون لايصطدم مع مبدأ العدالة خاصة وأن المصدر الرئيسي الذي ينظم علاقات الأشخاص هوالتشريع, وأن هذا الآخير يجب نشره ليعلم الكافة به, وبعد نشره ينبغي التربص مدة يوم كامل إذا تعلق الأمر بالجزائر العاصمة وبعد يوم كامل من وصول الجريدة الرسمية لمقر الدائرة فى المناطق الآخرى.
    وهذا مانصت عليه المادة الرابعة من القانون المدني, وهومانعتبره ضمانا كافيايتيح للأفراد فرصة العلم بالقانون.
    المبحث الأول : مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون
    عرفنا أن القواعد القانونية تعددت مصادرها الرسمية من تشريع, ومبادىء الشريعة والعرف, وقد يوحي المصطلح المستعمل في اللغة الفرنسيةnul n.est cense ignorer la loi أن مجال هذا المبدأ يقتصر على التشريع دون سواه من المصادر الآخرى , والحال أن المبدأ المذكوريمتد لمبادىء الشريعة الإسلامية والعرف أيضا لذا نرى أن المصطلح العربيأبلغ وأصوب.
    وترتيبا على ذلك لايجوز للشخص أن يدعي جهله بمبادىء الشريعة الإسلامية طالما كانت مصدرا من مصادر القانون يلجأ اليها القاضي فى حالة عدم وجود نص فى التشريع وكذلك لايجوزالإدعاء بجهل العرف.
    المطلب الأول:
    مضمون مبدأ عدم الإعتذار بجهل القانون
    إذا تكونت القاعدة القانونية – مستمدة من أحد مصادر القانون التى سبقت دراستها- واصبحت نافذة فإنها تسري فى حق جميع الأشخاص المخاطبين بأحكامها دون استثناء ,سواءعلم بها أم لم يعلموا , وسواء علم بها البعض وجهلها البعض الآخر,فلا يعفى أحد من الخضوع لأحكام هذه القاعدة بدعوى جهله بها حتى يتسنى له التخلص من تطبيقها عليه ,ولذلك فإن القاعدة القانونية تسرى حتى على عديم التمييز والإدراك ,وإن كان القانون يضع لعديم التمييز والإدراك أحكاما خاصة كعدم العقاب على الجرائم التى يرتكبها ,وبطلان التصرفات التى يبرمها ,وتجدر الإشارة هنا إلى أن التفرقة بين أعماله المشروعة وأعماله غير المشروعة تظل قائمة ,وهذا ما يفسر إمكان الحكم عليه بالتعويض عما ينجم عن فعله الضار من ضرر يصيب الغير ,وإن كانت مسؤوليته حينئذ جوازية ومخففة, وقد قضت المادة 125/ 2 من التقنين المدنى فى هذا المعنى بما يلى: ( غير أنه إذا وقع الضرر من شخص غير مميز ولميكن هناك من هو مسؤول عنه ,أو تعذر الحصول على تعويض من المسؤول جاز للقاضى أن يحكم على من وقع منه الضرر بتعويض عادل ,مراعيا فى ذلك مركز الخصوم ) .ويلاحظ أن المكلف الذى يتوجه إليه حكم القاعدة القانونية قد يكون شخصا طبيعيا, مميزا كان أو غير مميز ,وقد يكون شخصا معنويا ,فهذا الأخير أيضا ينصرف إليه خطاب القاعدة القانونية ,فيجب الإنصياع له وإلا كان عرضة للجزاء. ويعبر عن سريان القاعدة القانونية على كافة الأشخاص فى المجتمع بمدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون . وقد أقرت دساتير دول كثيرة هذا المبدأ , منها الدساتير الجزائرية المتعاقبة ,وآخرها دستور 1996 الذى نص عليه في المادة 60 كما يلى: ( لا يعذر بجهل القانون ) , فالبنسبة إلى التشريع خاصة يعتبر نشره فى الجريدة الرسمية للدولة ومرور المدة المقررة لبدء نفاذه قرينة على علم الكافة بأحكامه ,بما يحمله ذلك من إمتناع الإعتذار بالجهل بها .ويرجع الأصل التاريخى لهذا المبدأ إلى القانون الرومانى , إذ كان الغرض الرئيسى من وضع قانون الألواح الاثنى عشر عند الرومان هو توحيد النظم القانونية التى كانت سائدة قبل وضعه لتسرى على الأشراف والعامة على جد سواء , ذلك أن الأقلية من الأشراف ورجال الدين كانت تستأثر وحدها بتلك النظم والقواعد القانونية وتضرب حولها نطاقا من السرية يمنع تسربها إلى من هم دونها حتى تستقل بتفسيرها. بما يتفق ومصالح طبقتها , مستغلة جهل العامة واقعيا بتلك القواعد والنظم ,مما دفع العامة إلى المطالبة بنقلها من السجلات الرسمية وتدوينها من جديد فى نصوص ظاهرة معلنة على إثنتى عشرة لوحة تنصب فى الساحة الكبرى بمدينة روما ليطلع عليها من يشاء , ومن ثم لم يعد من المفروض فى أحد جهله بالقانون
    وهو المبدأ الذي تفرع عنه مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون.
    المطلب الثاني:
    أساس مبدأ إمتناع الإعتذار بجهل القانون:
    المبدأ كما تقدم هو أن الجهل بالقانون لايعفى من يدعيه من تطبيق القانون عليه , ويتضح أن المبدأ لايتفق تماما مع الحقيقة الواقعة , إذ لايعقل أن يكون جميع أفراد المجتمع على علم بالقاعدة القانونية ولايجهلها بعضهم,ثم إن علم الأفراد بها ليس هو الغالب فى العمل ولا المألوف , بل إن الغالب هو جهلهم بها, وذلك نظرا لكثرة القواعد القانونية المكتوبة خاصة, وتلاحقها وإختلاط التشريعات العادية الصادرة من السلطة التشريعية بالتشريعات الفرعية أي اللوائح التي تصدرها السلطة التنفيذية , وهو الأمر الذي يجعل أكثر الناس علما بالقانون يعجز أحيانا عن معرفة ما إذا كان بعض هذه القواعد قد ألغي أوعدل , وذلك بالإضافة الى ماهو معروف عادة من سوء الصياغة التي ترد فيها هذه القواعد , وعليه نقول مع بعض الفقهاء إن أساس مبدأ إمتناع الإعتذار بجهل القانون إنما يرتكز على الحكمة من وجود القانون ذاته فى المجتمع, فالأخذ بهذا المبدأ يرجع الى ضرورة فرض سلطان القانون على كافة المخاطبين بأحكام قواعده , تحقيقا للنظام العام فى المجتمع ولإعتبارات العدالة التي تتطلب تطبيق القانون على كافة الأفراد دون إستثناء , فلا يستساغ أن يتوقف سلطان القانون على الظروف الخاصة بكل شخص وحيث يطبق القانون على من كان عالما به ويعفى من لم يعلم به من تطبيقه عليه , فالسماح لهذا الآخير بالإعتذار بجهل القانون من شأنه أن يؤدي الى الفوضى والى ضياع الأمن وتقويض النظام , عن طريق فتح باب الإدعاء بجهل القانون كلما كانت مصلحة الشخص متعارضة مع ما تقضى به أحكامه وبذلك يمكن من يريد التهرب من أحد أحكام القانون الإدعاء بعدم العلم به وهذا ماينجر عنه التقليص من حالات تطبيق القانون , أضف الى ذلك أنه ليس من العدل فى شىء تطبيق القانون على من علم به وإفلات من لم يكن عالما به من التطبيق لما فى ذلك من معنى الجزاء السلبي على العلم بالقانون , ثم أفلا ينطوي قبول الإحتجاج بجهل القاعدة القانونية على نفى صفة الإلزام عنها , إذ يجعل إلزامها رهنا بالعلم بها ؟
    إن أهم مايميز القاعدة القانونية هو خاصية إلزامها الذاتي الذي ينبعث منها لا من عامل خارجي عنها كالعلم بها , فالقانون يسري فى حق كل شخص سواء علم به أم لم يعلم به , وحكمه ملزم له دون حاجة الى تقوية هذا الإلزام بإلتزام آخر مصطنع هو الإلتزام بالعلم بالقانون.

    المبحث الثاني:
    نطاق مبدأ إمتناع الإعتذار بجهل القانون:
    يثير هذا الموضوع مسألتين: الأولى هي نطاق هذا المبدأ من حيث مصدر القواعد القانونية , والثانية هي نطاق هذا المبدأ بالنسبة الى كل من القواعد الآمرة والمكملة.
    أولا: من حيث مصدر القواعد القانونية* من المعروف أن المصادر الرسمية القواعد القانونية تتعدد , فقد ينشأ بعض هذه القواعد من التشريع, وقد يتكون بعضها من العرف أو من الدين, وعليه فلايجوز الإحتجاج بجهل أي من هذه القواعد للإفلات من الخضوع لحكمها أين كان مصدرها.
    وتجدر ملاحظة أن المصطلح العربي المعبر عن هذا المبدأ , الذي نحن بصدده , أكثر توفيقا من نظيره الفرنسي la loi nul n.est cense ignorer الذي قد توحي صياغته بأنه يقتصر على عدم جوازالإعتذار بجهل قواعد التشريع فحسب , دون سواه من المصادر الرسمية للقانون, وهذا ليس صحيحا , لأن المؤكد أن هذا المبدأ ينصرف الى كل قواعد القانون بغض النظر عن مصدرها, وإن كان يلاحظ أن الإحاطة بالقواعد التشريعية أسهل من الناحية العملية , ذلك أن نشر التشريع فى الجريدة الرسمية وتحدبد ميعاده نفاذه من شأنه أن يفترض معه علم المخاطبين بأحكامه , بحيث لايقبل من أي شخص الإحتجاج بأنه لم يعلم شخصيا بالقواعد التي يحملها التشريع المنشور , إذ إن حمل القانون الى علم الأفراد واحدا واحدا يعد من قبيل المستحيل.
    ثانيا: من حيث طبيعة القواعد القانونية* نتناول هنا الإجابة عن هذا التساؤل: هل إن إعمال مبدأ لاعذر بجهل القانون يقتصر على القواعد القانونية الآمرة , أم أنه يمتد ليشمل القواعد القانونية المكملة أيضا ؟
    لقد إنقسمت أنظار الفقهاء فى هذا الصدد الى فريقين:
    01 – قصر مبدأ لاعذر بجهل القانون على القواعد الآمرة : ذهب أصحاب هذا القول إلى أنه لايعمل بهذا المبدأ إلا حيث تكون القواعد القانونية الآمرة لايجوز الإتفاق على مخالفتها وإستبعاد ماتقضي به , وفي هذا المعنى يقول الصنهوري إن (مجال تطبيق هذه القاعدة لايكون إلا حيث توجد أحكام قانونية تعتبر من النظام العام , فيجب على جميع الناس مراعاتها , ولايجوز لأحد أن يخل بها بدعوى أنه يجهلها, ويفترض أن كل شخص يعرف هذه الأحكام , وإلا لما أمكن تطبيقها تطبيقا منتجا لو أفسحنا جانب العذر فى ذلك).
    -02 إمتداد مبدأ لاعذر بجهل القانون إلى القواعد المكملة: قال أنصار هذا الرأى , ونساندهم فيما يرونه بوجوب الأخذ بهذا المبدأ بالنسبة الى نوعي القواعد القانونية على حد سواء دون تمييز بين الآمرة منها والمكملة , وذلك لإعتبارين:
    الأول: إن القواعد المكملة قواعد قانونية يتوافرفيها عنصر الجزاء والإلزام , وهي في ذلك تتساوى مع القواعد الآمرة , لذا يمتنع الإعتذار بجهلها شأنها في ذلك شأن القواعد الآمرة , وإلا أدى ذلك إلى إهدار قوتها الملزمة.
    الثاني: إن القول بإباحة الإعتذار بجهل القواعد المكملة لايستقيم مع طبيعتها , من كونها لاتنطبق إلا فى حالة سكوت المتعاقدين عن إستبعادها , فقد يكون سكوتهما راجعا إلى جهلهما بها , ومع ذلك لايقبل منهما الإفلات من حكمها بحجة هذا الجهل لأن شرط تطبيق هذه القواعد فى حقهما إنما يتحقق بهذا السكوت , فلو أبيح بجهل هذه القواعد فى حالة سكوت المتعاقدين عن إستبعادها , لأدى ذلك إلى نتيجة غير مقبولة تتمثل فى فراغ ما وجدت هذه القواعد إلا لسده , ذلك أنه فى هذه الحالة لاتوجد إرادة للمتعاقدين من ناحية , ويمتنع تطبيق القواعد المكملة من ناحية أخرى.
    المبحث الثالث:
    الإستثناءات الواردة على مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون/
    إذا كانت هناك إعتبارات من النظام العام والمصلحة العامة تبرر مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون , فقد توجد – فى بعض الأحيان- إعتبارات أخرى تبرر جواز الإعتذار بجهل القانون , لذلك فان قرينة بسيطة يمكن دحضها , فلا يمكن تطبيق القانون إذا إنتفت هذه القرينة بطريقة حاسمة ,أي إذا ثبت أن الظروف التى أحاطت بالشخص –عند إتيانه مخالفة ما – قد جعلت علمه بالقانون مستحيلا .وعليه فإنه يردعلى مبدأ إمتناع الإعتذار بجهل القانون مجموعة من الإستثناءات التى قال بها الفقه و التى حرص بعض المشرعين دون المشرع الجزائرى على النص على بعضها, وسند هذه الإستثناءت أن المشرع لا يكلف بمستحيل , فإذا افترض المشرع العلم بالقانون , فهو يفترض كذلك إمكان هذا العلم ,فإن انتفى الإمكان لم يعد للإفتراض ما يبرره . وسنورد أهم هذه الإستثناءت ,معقبين على كل منها بما يمكن ملاحظته عليه.
    المطلب الأول:
    القوة القاهرة
    01- مضمون هذا الإستثناء: إذا استحال علم الشخص بالقانون بسبب قوة قاهرة حالت دون وصول الجريدة الرسمية إلى منطقة أو مناطق معينة من إقليم الدولة ,فإنه لا يمكن إعمال مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون ,بل إن هذا المبدأ يستعبد , فيمكن بالتالى الإحتجاج بجهل التشريع الجديد , وذلك إلى حين زوال السبب الذي جعل العلم بهذا التشريع مستحيلا ووصول الجريدة الرسمية التي تتضمنها إلى الأشخاص المخاطبين بحكمه , ومثال القوة القاهرة ( إحتلال العدو لإحدى مناطق الدولة , والحرب , والزلزال , وغيرها من الظروف التي تستحيل معها علم الأشخاص بالتشريع , وبالوسيلةالمخصصة لذلك , أي بالجريدة الرسمية) ففى جميع الحالات التي يتبين فيها ذلك , يجوز للفرد الإحتجاج بجهل القانون , لأن تطبيق القانون حينئذ يصبح غير متفق مع العدل , وقد نصت المادة 1/37من تقنين العقوبات العراقي صراحة على هذا الإستثناء وقضت بأنه(ليس لأحد أن يحتج بجهله بأحكام هذا القانون أو أي قانون عقابي آخر ما لم يكن قد تعذر علمه بالقانون الذي يعاقب على الجريمة بسبب قوة قاهرة) كما أخذت محكمة النقض المصرية بهذا الإستثناء فى أحد أحكامها , فقضت بأنه( لايقبل من أحد الإعتذار بجهله أو إثبات أن ظروفه الخاصة قد حالت دون علمه الفعلي...وإنما يقبل فقط العذر بالجهل بالقانون إذا حالت قوة قاهرة دون وصول الجريدة الرسمية بتاتا الى منطقة من مناطق الجمهورية )
    02- مناقشة هذا الإستثناء: يلاحظ على هذا الإستثناء مايلي/
    * إن مجاله ينصرف فقط الى القواعد التشريعية , دون غيرها من قواعد الدين والعرف , ذلك أن التشريع وحده هو الذي ينشر في الجريدة الرسمية وهو الذي يفترض العلم به بهذا النشر.
    * إنه نادر التحقق اليوم, نظرا لتقدم وسائل المواصلات, وخاصة الجوية منها.
    * إن الأمثلة التي يسوقها الفقهاء للتدليل على القوة القاهرة لاتعتبر فى الحقيقة إستثناء من قاعدة لاعذر بجهل القانون , بل هي تطبيق لها , إذ أن عدم علم المواطنين , مثلا فى إقليم إحتله العدو , بالتشريعات التي تصدر أثناء الإحتلال إنما يرجع إلى عدم إستطاعة الإحتجاج قبلهم بنشرها , ذلك النشر الذي به وحده تنهض قرينة على إفتراض علمهم بتلك التشريعات , وليس الى إستحالة العلم بها إستحالة مطلقة.
    المطلب الثاني:
    إبطال العقد لغلط في القانون:
    01 - مضمون هذا الإستثناء: ذهب بعض الفقهاء إلى أن تمكين القانون المتعاقد, الواقع فى غلط في القانون من إبطال العقد يعتبر خروجا على مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون, فأعتبروا الحماية التي يسبغها القانون لهذا المتعاقد حينئذ منطوية على إستثناء من هذا المبدأ, وقد نصت المادة81 من التقنين المدني الجزائري على أنه (يجوز للمتعاقد الذي وقع في غلط جوهري وقت إبرام العقد أن يطلب إبطاله).
    ويعرف الغلط بأنه وهم يقوم في ذهن الشخص فيصور له أمرا على غير حقيقته ويدفعه الى التعاقد, ومن أمثلة الغلط في القانون التي تجيز للمتعاقد طلب إبطال العقد مايلي:
    *أن يتعهد شخص بدفع دين طبيعي وهو يعتقد أن هذا الدين ملزم مدنيا , فيجوز له في هذه الحالة أن يطلب إبطال التعهد نظرا للغلط في القانون الواقع هنا , في صفة جوهرية في الشيء.
    *أن يهب رجل لمطلقته مالا , وهو يعتقد أنه إستردها لعصمته , جاهلا أن الطلاق الرجعي ينقلب بائنا بإنتهاء العدة , فلا ترجع الى عصمته إلا بعقد جديد , فيجوز له أن يطلب إبطال الهبة نظرا للغلط في القانون المنصب هنا على شخص المتعاقد.
    *أن يبيع وارث حصته في التركة و هو يحسب أنه يرث الربع فإذا به يرث النصف, فيجوز له في هذه الحالة أن يطلب إبطال البيع نظرا للغلط في القانون الذي وقع في القيمة.
    02 - مناقشة هذا الإستثناء: نرى مع بعض الفقهاء عدم التسليم بهذا الإستثناء , لأن إبطال العقد لغلط في القانون ليس فيه خروج على مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون , بل هو وسيلة لتدعيمه فمن يطلب إبطال العقد لوقوعه في غلط في القانون لايقصد التهرب من أحكام القانون التي وقع الغلط فيها , بل إنه في الحقيقة يطالب بتطبيق هذه الأحكام , فالوارث الذي يجهل قواعد الميراث ويقع في غلط في قدر الحصة التي تفرضها له , ثم يطلب إبطال عقد البيع الذي أبرمه تحت تأثير هذا الغلط , لايمنع الحكم له بإبطال البيع من خضوعه لقواعد الميراث التي كان يجهلها , بل تظل سارية في حقه , فيحصل على نصف التركة لاربعها , ولولا إنطباق هذه الأحكام لما جاز لهذا الوارث طلب إبطال العقد.


    المطلب الثالث:
    الجهل بتشريع غير جنائي يتوقف عليه تقرير المسؤولية الجنائية:
    01 - مضمون هذا الإستثناء: إذا كان الجهل بأحكام تقنين العقوبات لايؤدي إلى إعفاء مرتكب الجريمة من مسؤوليته الكاملة عند إرتكابها فإن الجهل بأحكام تقنين آخر , كالتقنين المدني يأخذ حكم الجهل بالواقع , ويؤدي إلى نفي القصد الجنائي ورفع المسؤولية الجنائية عن الفاعل الذي كان يعتقد أنة ياتى فعلا مشروعا , وهذا معناه أن مبدأعدم جواز الإعتذار بجهل القانون لايمتد تطبيقه إلى الجهل بالتشريعات غير الجنائية , إذ أن الجهل بهذه التشريعات الآخيرة يصلح عذرا يمنع من العقاب لإنتفاء القصد , وفد نصت المادة223من تقنين العقوبات اللبناني صراحة على هذا الإستثناء إذ قضت بما يلي لايمكن أحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلا مغلوطا فيه , غير أنه يعد مانعا للعقاب:/1الجهل أو الغلط الوافع على شريعة مدنية أو إدارية يتوقف عليها فرض العقوبات).
    ويلاحظ أن القضاء الجنائي الفرنسي إتجه إلى أن جهل المتهم بقاعدة تشريعية غير جنائية تؤسس عليها العقوبة يصلح عذرا له , فيرفع عنه المسؤولية الجنائية , فقضى ببراءة عامل من تهمة السرقة لإنتفاء القصد الجنائي لديه , وكان قد إستولى على الكنز الذي عثر عليه في أرض مملوكة للغير بأكمله جاهلا قواعد التقنين المدني التي تجعل له نصفه فقط ,وتجعل النصف الآخر لمالك العقار , وقد حذت محكمة النقض المصرية حذو هذا الإتجاه فقضت في أحد أحكامها بأنه ( من المقرر أن الجهل بأحكام أو قواعد قانون آخر غير قانون العقوبات أو الخطأ فيها يجعل الفعل المرتكب غيرمؤثم).
    02 - مناقشة هذا الإستثناء: نرى مع جانب من الفقه أن إرتفاع المسؤولية الجنائية في هذه الحالة إستثناء في الظاهر فقط, ولايمثل خروجا على مبدأ عدم جواز الاعتذار بجهل القانون, وذلك لإعتبارين:
    *إن الحكم ببراءة المتهم وإرتفاع المسؤولية الجنائية عنه ليس من شأنه أن يمنع تطبيق القاعدة الواردة في التقنين المدني التي ثبت جهل المتهم بها , بل تظل سارية بحقه ومطبقة عليه , بحيث لاينفرد مكتشف الكنز المشار إليه في الحكم السابق بملكية الكنز , بل إن الملكية تكون مناصفة مع مالك الأرض.
    *إن إعفاء الشخص من المسؤولية الجنائية ليس أساسه الجهل بالقاعدة المدنية مثلا , بل إنه نتيجة لإنتفاء القصد الجنائي عنده , ذلك أن القصد الجنائي لايتحققفي هذه الحالة إلا بالعلم بحكم قاعدة قانونية غير جنائية , ومادام المتهم هنا يجهل حكم هذه القاعدة , فقد إنتفى القصد الجنائي عنده , وهو أحد أركان قيام الجريمة , فترفع عنه المسؤولية الجنائية تبعا لذلك.



    المطلب الرابع:
    جهل الأجنبي بأحكام تقنين العقوبات للدولة التي نزل بها منذ مدة وجيزة
    ( الإستثناء المنطقي والعملي الوحيد)
    نص تقنين العقوبات في بعض الدول على هذا الإستثناء , فقد جاء في المادة2/37 من تقنين العقوبات العراقي مايليللمحكمة أن تعفو من العقاب الأجنبي الذي يرتكب جريمة خلال سبعة أيام على الأكثر تمضي من تاريخ قدومه الى العراق , إذا ثبت جهله بالقانون وكان قانون محل إقامته لايعاقب عليها).
    كما جاء في المادة223 من تقنين العقوبات اللبناني مايلي(لايمكن أحد أن يحتج بجهله الشريعة الجزائية أو تأويله إياها تأويلا مغلوطا فيه , غير أنه يعد مانعا من العقاب:3/جهل الأجنبي الذي قدم لبنان منذ ثلاثة أيام على الأكثر بوجود جريمة مخالفة للقوانين الوضعية لاتعاقب عليها شرائع بلده أو شرائع البلاد التي كان مقيما فيها).
    يتضح من هذين النصين أن هذا الإستثناء يتعلق بحالة الأجنبي الذي لم يمضي على قدومه إلى دولة غير دولته إلا أيام قلائل , ويرتكب في خلال هذه الفترة فعلا يجهل أنه جريمة وفقا لتشريع هذه الدولة , فيصلح هذا الجهل عذرا يرفع عنه العقوبة وذلك بتحقق شرطين:
    الأول/ أن يكون الفعل الذي إرتكبه غير معاقب عليه وفقا لتقنين العقوبات في بلده وفي البلاد التي كان مقيما فيها , فإذا كان معاقبا عليه في أين منهما تعين عليه حينئذ أن يعلم بإحتمال تجريمه في الدولة الأجنبية التي نزل بها , فلا تعطى له فرصة التعلل بالجهل بالقانون .
    الثاني/ أن يكون الفعل المكون للجريمة قد تم في خلال المدة التي حددها النص من
    تاريخ وصوله الى الدولة الأجنبية , فإذا إنقضت هذه المدة لم يعد يقبل منه إحتجاجه
    بجهله بقانون هذه الدولة.
    ونرى أن هذا الإستثناء الآخير هو الإستثناء المنطقي والعملي الوحيد الذي ينهض عذرا
    يبيح للشخص أن يتعلل بجهله القانون.


    خـاتـمة
    * خاتمة............................................. .........................44
    * قائمة المراجع المعتمدة.......................................... .............45



    -خــاتــمة-

    من خلال تعرضنا في هذا العمل المتواضع , إلى نطاق تطبيق القانون على الأشخاص , نتمنى أن يكون جهدنا مفتاحا ومدخلا لكتابات آخرى تخص هذا الجانب المهم في دراسة القانون , فمهما كان إجتهادنا , فلابد أن يعتريه النقص ... وتلك طبيعة البشر.
    وقد إنتهينا إلى أن الإنسان بحاجة إلى قواعد تنظم علاقته بربه وعلاقته بنفسه , وعلاقته بغيره من الناس , وأن هذه القواعد يستمدها من الدين , أو من أوامر الحكام , أو من عرف الناس وآدابهم.
    وفي العالم الإسلامي , نجد أن الدين السائد هوالإسلام , والإسلام عقيدة وشريعة , وقد تضمنت شريعة الإسلام قواعد عامة , وقواعد تفصيلية لسلوك الإنسان , على نحو شامل , لامثيل له في الشرائع الدينية الآخرى , ومن خلال التعاريف التي أبرزناها للقانون , حاولنا إظهار الشائع منها حيث أن هذا التعريف لفظ قانون ليس لفظا عربيا ,وقد استعمل في اللغة العربية بمعنى الاصل , فقانون الشيىء اصله ,كما استعمل بمعنى المقياس, فقانون الشيء مقياسه,وبهذا المعنى استعمل في العلوم الطبيعي , فيقال قانون الجاذبية الأرضية أي مقياس ذلك , وهوعلى هذا يعبر عن أمر إستقام على وتيرة واحدة ونظام ثابت معين , وعند اليونان (كانونkanun ) بمعنى العصى المستقيمة ويستخدم هذا اللفظ مجازا للتعبير عن القاعدة والقدوة والمبدأ , ومن الجائز أن تكون كلمة القانون عربت عن هذا الأصل اليونانية الى اللغة اللاتينية , كما بينا الأشخاص المخاطبين بحكم القانون , وهم الأشخاص الطبيعيون والأشخاص الإعتباريون , مع تبيان الخصائص المكونة لهم وذممهم المالية , وخلصنا إلى نطاق تطبيق القانون عليهم , وتطرقنا بشيء من التفصيل إلى مبدأ عدم جواز الإعتذار بجهل القانون , عرفنا أن القواعد القانونية تعددت مصادرها الرسمية من تشريع, ومبادىء الشريعة والعرف, وقد يوحي المصطلح المستعمل في اللغة الفرنسيةnul n.est cense ignorer la loi أن مجال هذا المبدأ يقتصر على التشريع دون سواه من المصادر الآخرى , والحال أن المبدأ المذكور , يمتد لمبادىء الشريعة الإسلامية والعرف أيضا , كما بينا أهم الإستثناءات التي وردت على هذا المبدأ, وهي القوة القاهرة , الغلط, الجهل بتشريع غير جنائي يتوقف عليه تقرير المسؤولية الجنائية , جهل الأجنبي بأحكام الدولة التي نزل بها, وناقشنا هذه الإستثناءات.
    وفي خاتمة هذا العمل نختم بالحكمة القائلة : (لايكتب إنسان كتابا في يومه , إلا قال في غده , لوغير هذا لكان أحسن , ولو زيد كذا لكان يستحسن , ولو ترك هذا لكان أفضل ,وهذا من أعظم العبر , وهو دليل على إستيلاء النقص على جملة البشر)




    قائمة المراجع
    -د. محمد سعيد جعفور/مدخل الى العلوم القانونية = الوجيز في نظرية القانون=
    طبعة2004 دار هومة- طبعة2004
    -د.عبد الناصر توفيق العطار /مدخل لدراسة القانون وتطبيق الشريعة الاسلامية
    مطبعة السعادة مصر .دون تاريخ
    -د. عمار بوضياف / المدخل للعلوم القانونية . دار ريحانة / ط.2000

    - محمد محي الدين , مـحاضرات في القـانون الدولي العام / ط.ديوان المطبوعات الجامعية 1987
    - الدكتورة/هجيرة دنوني, موجز المدخل للقانون الجزائر. منشورات دحلب
    - د. ابراهيم الخليلي. المدخل الى العلوم القانونية .ط.ديوان المطبوعات الجامعي

      الوقت/التاريخ الآن هو 17.11.17 14:17