المنتدى القـــانوني للمحـــامي عصــــام البــــاهلي

منتدى قانونية يقدم خدمات شاملة في مجالات المحاماة والاستشارات القانونية ( العـــدالة ) رسالتنا و( الحق ) غايتنا وايمانا منا بان المحاماة رسالة سامية نقدم هذا الموقع المتخصص للقانونيين


    الاعتماد المستندي

    شاطر

    هاشم بكري

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 22/08/2012

    الاعتماد المستندي

    مُساهمة من طرف هاشم بكري في 09.03.14 9:03


    الاعتماد المستندي




    الاعتماد المستندي عملية مصرفية لها أهمية كبيرة في مجال التجارة الدولية فهو وسيلة دفع مضمونة . فهو يحقق مصالح كل من البائع والمشتري . ويقدم حلا للمشاكل والمخاطر التي ترافق البيوع الدولية .
    فالبائع في البيوع الدولية يخشى انه اذا ما قام بشحن البضاعة قبل ان يستلم ثمنها ان لا يستطيع استلام ثمنها بعد ذلك لأي سبب من الاسباب فقد يفلس المشتري او تحدث حوادث سياسية فيمنع التحويل الخارجي في دولة المشتري او ان البضاعة التي شحنها تهلك اثناء نقلها ولا تصل الى المشتري فلا يدفع الثمن.
    وبالمقابل فأن المشتري لا يطمئن الى دفع ثمن البضاعة الا اذا تم تسليمها.
    لذا تفاديا لهذه المشاكل لجأت التجارة الدولية الى عملية الاعتماد المستندي وبموجبها لا يقوم المشتري بدفع الثمن الى البائع الا عندما يقدم له البائع مستندات تثبت شحن البضاعة المستوفية للمواصفات المتفق عليها.
    وتقوم المصارف بدور الوسيط في هذه العملية . فمصرف المشتري يفتح اعتماد لصالح البائع , بأن يتعهد له بدفع مبلغ معين من النقود يعادل قيمة البضاعة بعد ان يرسل البائع مستندات شحن البضاعة وبعد ان يقوم المصرف بفحصها للتأكد من مطابقتها للمواصفات المطلوبة . فيتأكد البائع من انه سيقبض الثمن بعد ان يرسل المستندات التي تمثل البضاعة كما يطمئن المشتري الى انه لن يدفع قيمة البضاعة الا بعد ان يكون البائع قد شحنها اليه.
    والاعتماد المستندي عملية مصرفية ذات تطبيق واسع وله طابع دولي . وهو يرجع في نشأته الى أعراف تجارية. وهذه الاعراف تم تجميعها من قبل " مجلس الغرفة التجارية الدولية في باريس " عام 1933 واصدرت لائحة تسمى ب " الاصول والاعراف الموحدة للاعتمادات المستندية " . وصارت هذه اللائحة متبعة في جميع المصارف العالمية المشتركة في الغرفة التجارية الدولية , وان كانت غير ملزمة ولا تسري الا اذا اتفق الاطراف على تطبيقها في العقد المبرم بينهم.
    وهذه اللائحة تم تعديلها اكثر من مرة بما يتلاءم مع مستجدات التعامل التجاري والمصرفي, فكان اخر تعديل لها عام 1993. وقد نظم المشرع الاماراتي احكام الاعتماد المستندي في قانون المعاملات التجارية في 12 مادة , فاذا وجدت مسألة لم ينظمها المشرع امكن حينها الرجوع الى احكام الاتفاق بين الاطراف او الاعراف التجارية ممثلة بلائحة " الاصول والاعراف الموحدة للاعتمادات المستندية ".




    تعريف الاعتماد المستندي

    يعرف المشرع الاماراتي الاعتماد المستندي في المادة ( 428 ) بأنه :
    " عقد بمقتضاه يفتح المصرف اعتمادا بناء على طلب عميله ( الآمر بفتح الاعتماد ) في حدود مبلغ معين ولمدة معينة لصالح شخص اخر ( المستفيد ) بضمان مستندات تمثل بضاعة مشحونة او معدة للشحن" .

    ابرام عقد الاعتماد المستندي:

    عقد الاعتماد المستندي من العقود الرضائية التي يكفي لابرامها توافر الاركان التقليدية الثلاثة وهي الرضا والمحل والسبب.
    اولا : الرضا
    يقصد بالرضا الرغبة في التعاقد . ولابد لكي يتحقق ركن الرضا في عقد الاعتماد المستندي من ان يكون الرضا موجودا وصحيحا . ويتحقق وجود الرضا بالتعبير عن الارادة من طرفي العقد وهما المصرف والعميل الآمر بفتح الاعتماد وان يحصل توافق بين ارادتي الطرفين بأن يتطابق الايجاب الصادر من احد الطرفين مع قبول الاخر.
    والايجاب في عقد الاعتماد المستندي يتمثل في طلب فتح الاعتماد الذي يتقدم به العميل الى المصرف. وغالبا ما تعتمد المصارف انموذجا مكتوبا لطلب فتح اعتماد مستندي , يتضمن جميع المسائل الجوهرية لعقد الاعتماد المستندي المراد ابرامه , مثلا اسم العميل الآمر بفتح الاعتماد واسم المستفيد ومبلغ الاعتماد ومدة الاعتماد وتفاصيل البضاعة التي سيتم فتح الاعتماد من اجل وفاء ثمنها , وتفاصيل عن المستندات الواجب تقديمها الى المصرف حتى يقوم بأداء مبلغ الاعتماد .
    ثم يقوم المصرف بدراسة طلب العميل , ويصدر بعدها قراره برفض الطلب اوالموافقة عليه . فاذا وافق عليه فأن هذه الموافقة تكون بمثابة قبول صادر من المصرف للايجاب الصادر من العميل.
    ولا يكفي ان يكون الرضا موجودا وانما ينبغي ان يكون صحيحا ايضا بأن يكون صادرا من شخص متمتع بالاهلية وان تكون ارادته خالية من عيوب الرضا. ومن البديهي ان المصرف يعد متمتعا بالاهلية لانه شخص معنوي والشخص المعنوي تكون له اهلية القيام بالتصرفات في حدود الغرض من انشائه, وغرض انشاء المصرف هو القيام بالعمليات المصرفية لذا تكون له اهلية القيام بجميع العمليات المصرفية وبضمنها الاعتماد المستندي.
    اما العميل الآمر بفتح الاعتماد فانه ينبغي ان يكون متمتعا بالاهلية التجارية لانه يفتح الاعتماد ارتباطا بعملية استيراد لبضاعة معينة وهو عمل تجاري.
    كما يجب ان تكون ارادة كل من الطرفين سليمة خالية من العيوب وهي الاكراه والغلط والتغرير مع الغبن . فاذا شاب الرضا عيب من هذه العيوب تطبق احكام القواعد العامة بشأنها من حيث اعتبار العقد موقوفا فيما يتعلق بالاكراه وغير لازم او قابل للابطال فيما يتعلق بالغلط والتغرير مع الغبن.

    ثانيا : المحل
    المحل في أي عقد هو الشئ الذي ينصب عليه العقد ويثبت اثره فيه ويتمثل المحل في عقد الاعتماد المستندي بالمبلغ النقدي الذي يتعهد المصرف بادائه الى المستفيد بناء على طلب الآمر بفتح الاعتماد. ولا بد من ان تتوافر في هذا المحل الشروط العامة للمحل . فيكون موجودا ومعينا ومشروعا. ولانه يتمثل بمبلغ معين من النقود فهو يكون دائما موجودا او ممكن الوجود لدى المصرف كما ينبغي ان يتم تعيينه وذلك من حيث الكم والنوع . ويتعين اخيرا ان لا يكون مخالفا لاحكام قانون بلد المشتري الذي ابرم فيه عقد الاعتماد المستندي.

    ثالثا : السبب
    تطبق على السبب في الاعتماد المستندي احكام القواعد العامة . فالسبب هو الغرض المباشر الذي يقصد الملتزم الوصول اليه من وراء التزامه. فالعميل يدفع العمولة لان المصرف التزم بفتح الاعتماد . والمصرف يلتزم بفتح الاعتماد لان العميل التزم بدفع العمولة .
    كما يجب ان يكون لكل من الطرفين منفعة مشروعة من العقد . أي ان يكون الباعث الدافع على ابرام العقد مشروعا, والا كان العقد باطلا . فمثلا يكون العقد باطلا لعدم مشروعية السبب اذا كان الباعث وراء ابرام العقد هو دفع ثمن بضاعة يحظر القانون استيرادها . كمن يستورد شحنة من الدجاج المجمد من فيتنام في حين ان دولته اصدرت قانونا يحظر استيراد الدجاج من فيتنام.

    اشخاص عقد الاعتماد المستندي

    اطراف عقد الاعتماد المستندي اثنان مشتري البضاعة ويسمى العميل الآمر بفتح الاعتماد , والمصرف الذي تعهد بفتح الاعتماد.
    الا ان تنفيذ هذا العقد يرتبط باربعة اشخاص اذ يضاف الى طرفي العقد العميل والمصرف البائع والمصرف المبلغ.
    ونوضح كل من هؤلاء فيما يأتي:
    1- العميل الآمر بفتح الاعتماد:
    وهو الشخص الطبيعي او المعنوي الذي يبرم عقد الاعتماد المستندي مع المصرف. وهذا الشخص يتمثل بكونه مشتر لبضاعة معينة . وهو يفتح الاعتماد المستندي من اجل الوفاء بثمنها , لذا فأن شروط الاعتماد من حيث المبلغ والمدة تتحدد بما يطلبه الآمر بفتح الاعتماد.
    2- المصرف فاتح الاعتماد:
    وهو الطرف الثاني في عقد الاعتماد المستندي , فهو المصرف الذي يتوجه اليه الآمر بفتح الاعتماد طالبا فتح اعتماد مستندي. وبموجب هذا العقد يتعهد المصرف بأداء مبلغ معين من النقود الى شخص معين يحدده الامر بفتح الاعتماد يسمى المستفيد بعد ان يقدم هذا المستفيد مستندات معينة.
    3- المستفيد
    وهذا الشخص ليس طرفا في عقد الاعتماد المستندي الا ان الاعتماد يفتح لمصلحته . أي يتعهد المصرف بأن يدفع له مبلغا معينا من النقود. وهو يتمثل بكونه بائعا لبضاعة معينة وهو يستوفي ثمن البضاعة عن طريق اخذه مبلغ الاعتماد بعد تقديمه المستندات.
    4- المصرف المبلغ او المراسل
    ويسمى ايضا بمصرف البائع او المستفيد . وهو مصرف يكون موجودا في بلد المستفيد يكون وسيطا بين مصرف المشتري وبين البائع يتمثل دوره في ابلاغ المستفيد بفتح الاعتماد وشروطه. وقد يقوم بدفع قيمة الاعتماد الى المستفيد فيسمى حينئذ بالمصرف الدافع. وقد يتفق مصرف المشتري ( فاتح الاعتماد ) مع مصرف البائع ( المصرف المراسل ) بأن يقوم باضافة تأييده الى الاعتماد فيصبح ملتزما بنفس التزام المصرف فاتح الاعتماد , أي يلتزم بدفع قيمة الاعتماد الى المستفيد عند تقديم المستندات المطلوبة اليه ويسمى حينئذ بالمصرف المؤيد او المعزز.


    انواع الاعتمادات المستندية :

    تتعدد انواع الاعتمادات المستندية بحسب طبيعة التزام المصرف فاتح الاعتماد. واهم هذه الانواع:
    1- الاعتماد غير القابل للالغاء.
    2- الاعتماد غي القابل للالغاء المؤيد.
    3- الاعتماد القابل للتحويل.
    4- الاعتماد المتجدد.
    5- الاعتماد المساعد.
    6- الاعتماد القابل للالغاء.



    اولا : الاعتماد غير القابل للالغاء:
    وهو اكثر الانواع شيوعا, وبموجبه يلتزم المصرف التزاما قطعيا ومباشرا تجاه المستفيد . فلا يستطيع المصرف ان يقوم بالغائه بارادته المنفردة كما لا يمكن الغاؤه بناء على ارادة العميل وحده وبموجب تعليمات تصدر منه.
    وهذا لا يعني عدم امكانية الغاء الاعتماد او تعديله اذ يمكن ذلك في حالة واحدة هي اتفاق جميع ذوي الشأن فيه وهم العميل الآمر بفتح الاعتماد والمصرف فاتح الاعتماد والمستفيد.
    وكما بينا سابقا فأن تنفيذ الاعتماد يكون عادة بتدخل مصرف آخر موجودفي بلد المستفيد يسمى بالمصرف المبلغ او المراسل. فلا يقوم المصرف فاتح الاعتماد بتبليغ المستفيد بفتح الاعتماد لمصلحته وانما يوجه تبليغه الى مصرف موجود ببلد المستفيد وهو بدوره يقوم بتبليغ المستفيد , وذلك تحقيقا للسرعة في التبليغ لأن المصارف تعرف بعضها بعضا . ولكن تدهل مصرف المستفيد في تنفيذ الاعتماد لا يعني انه صار ملتزما تجاه المستفيد , والمصرف الثاني هو مجرد وكيل عن المصرف فاتح الاعتماد فهو يعمل باسم ولحساب المصرف فاتح الاعتماد . الا اذا قبل المصرف الثاني تأييد الاعتماد وهنا ننتقل الى النوع الثاني من انواع الاعتماد.

    ثانيا : الاعتماد غير القابل للالغاء المؤيد ( المعزز )
    يشترك هذا النوع من الاعتماد مع النوع الاول في كونه يرتب التزاما قطعيا ومباشرا في ذمة المصرف فاتح الاعتماد تجاه المستفيد باداء مبلغ الاعتماد اليه. وان المصرف لا يستطيع الغاؤه او تعديله بارادته المنفردة.الا ان تنفيذ عملية الاعتماد يتم بتدخل مصرف آخر يوجد في بلد المستفيد وهذا المصرف قد يكون فرعا للمصرف فاتح الاعتماد او مصرف مستقلا عنه. ولا يقتصر تدخله على مجرد اخطار المستفيد نيابة عن المصرف فاتح الاعتماد وانما يقوم بتأييد الاعتماد الصادر من المصرف فاتح الاعتماد. والتأييد معناه انه يتعهد تجاه المستفيد بأن يقوم بدفع مبلغ الاعتماد له , فيصبح ملتزما تجاهه التزاما قطعيا ومباشرا وعلى وجه التضامن مع المصرف فاتح الاعتماد.
    وهذا النوع من الاعتمادات من اكثر الانواع ضمانا لحقوق المستفيد لانه غير قابل للالغاء اولا ولأن المستفيد له الخيار بمطالبة المصرف فاتح الاعتماد او المصرف الوسيط كونه يوجد في بلده بحيث اذا امتنع عن الوفاء فأنه يقيم الدعوى عليه في محاكم بلده وينفذ الحكم الذي يحصل عليه ضده في نفس البلد.
    كما ان هذا التضامن يتيح للمستفيد ان يطالب احد المصرفين بكل مبلغ الاعتماد دون ان يستطيع المصرف الذي تمت مطالبته ان يطلب تقسيم الدين بينهما , فاذا قام احدهما بوفاء الدين برئت ذمة الاخر تجاه المستفيد الا ان المصرف المؤيد يستطيع اذا ما قام بدفع قيمة الاعتماد الرجوع على المصرف فاتح الاعتماد بكل ما دفع ,و المصرف فاتح الاعتماد يرجع بدوره على العميل.
    وتأييد المصرف الوسيط يكون بناء على طلب من المصرف فاتح الاعتماد أو بناء على طلب من الامر بفتح الاعتماد.

    ثالثا : الاعتماد القابل للتحويل:
    الاصل ان العمليات المصرفية – ومن بينها الاعتماد المستندي – من العقود القائمة على الاعتبار الشخصي , فلا يمكن تحويل الحق الذي ينشأ عنها الى مستفيد آخر او الى عميل آخر.
    ولكن من الشائع في البيوع الدولية ان يتدخل اكثر من شخص في تنفيذ الالتزامات الناشئة عنها. كأن يكون البائع الذي تعاقد مع المشتري مجرد وسيط بيننه وبين البائع مالك البضاعة, او ان البائع الذي تعاقد مع المشتري قام بشراء جزء من البضاعة من شخص آخر .
    فاذا فتح الاعتماد المستندي من اجل الوفاء بالثمن, فأن المستفيد ( وهو الشخص الذي تعاقد مع المشتري ) قد يرغب بأن يتم تحويل المبلغ مباشرة الى الشخص الذي اشترى منه البضاعة او جزءا منها , بدلا من ان يأخذ المستفيد المبلغ ثم يقوم باعطائه الى البائع.
    لذا اجاز المشرع ان يكون الاعتماد المستندي قابلا للتحويل.
    ولكن لما كانت هذه الصفة ( القابلية للتحويل ) على خلاف الاصل في العمليات المصرفية وهو انها تكون قائمة على الاعتبار الشخصي , فأن المشرع يفرض قيودا على التحويل .. تتمثل بما يأتي :
    1- لا يجوز للمستفيد ان يحول حقه الى اخر الا اذا وافق المصرف صراحة على ذلك . وذلك بعد ان يتفق مع العميل الآمر بفتح الاعتماد على جواز التحويل وينص صراحة على ذلك في خطاب الاعتماد .
    2- اذا تم الاتفاق على جواز التحويل فلا يجوز ان يتم التحويل الا مرة واحدة فقط . فلا يستطيع المستفيد الثاني ان يحول حقه الى شخص اخر.
    3- وفي حالة الاتفاق على جواز التحويل فأن التحويل يجب ان ينصب على مبلغ الاعتماد كله. لأن الاصل هو عدم جواز تجزئة تنفيذ الاعتماد بحيث يعطي المصرف جزءا منه الى المستفيد الاول وجزءا اخر الى المستفيد الثاني . او ان يتم التنازل عنه لعدة اشخاص بحيث يعطي كل واحد منهم جزءا . والاستثناء على ذلك هو ان يوافق العميل الآمر على تجزئة الاعتماد صراحة.
    4- اذا تم الاتفاق على جواز التحويل المجزأ للاعتماد فأن مبالغ هذه الاجزاء مجتمعة يجب ان لا تزيد على مبلغ الاعتماد . وان يكون من الجائز وفقا لعقد الاعتماد المستندي المبرم بين المصرف والعميل أن يتم شحن البضائع على دفعات او اجزاء.

    فاذا توافرت هذه الشروط وتم تحويل الاعتماد فأن المتنازل له يصبح له حق مباشر قبل المصرف يستطيع مطالبته به مباشرة . ويأخذ التحويل صفة الاعتماد الاصلي فاذا كان الاعتماد الاصلي قابلا للالغاء كان التحويل قابلا للالغاء . واذا كان الاعتماد غير قابل للالغاء كان التحويل كذلك ايضا.

    رابعا : الاعتماد المساعد
    يفتح الاعتماد كما بينا باتفاق بين المصرف وعميله ( المشتري ) لمصلحة البائع وهذا الاعتماد هو الاعتماد الاصلي. ويتم تنفيذه بتوسط مصرف يوجد في بلد البائع يتولى اخطاره بفتح الاعتماد له واداء قيمة الاعتماد له بعد تسليمه المستندات.
    وفي بعض الحالات يكون البائع قد اشترى بدوره البضاعة او جزءا منها من شخص آخر موجود في دولة اخرى . فهو في هذه الحالة يكون في مركز المشتري ويريد ان يدفع ثمن البضاعة ويتسلمها من البائع ليقوم بدوره بتسليمها الى من اشتراها منه. فيقوم بفتح اعتماد لمصلحة البائع ( المستفيد الثاني ) لدى المصرف الموجود في بلده والذي اخطره بالاعتماد المفتوح لصالحه .والضمان الذي يقدمه هو الاعتماد الاصلي. فالاعتماد الثاني الذي فتحه المستفيد يسمى بالاعتماد المساعد لانه يساعد على تنفيذ الاعتماد الاصلي.
    ويراعى عند فتح الاعتماد المساعد ان تكون مدته اقل من مدة الاعتماد الاصلي كأن تكون مثلا 6 اشهر والاعتماد الاصلي سنة. حتى يتمكن المستفيد الاصلي من اعداد البضاعة وشحنها قبل انتهاء مدة الاعتماد الاصلي.

    خامسا : الاعتماد المتجدد
    الاصل في الاعتماد المستندي انه يخصص لصفقة واحدة فقط . لكن قد يتم الاتفاق على صفقة يتم تنفيذها على دفعات. فيتم الاتفاق بين المصرف والمشتري على فتح اعتماد لا ينتهي عند تنفيذه اول مرة بل يتجدد كلما طلب المستفيد مبلغه خلال مدة مينة متفق عليها. كأن يتفق المشتري والمصرف على اعتماد مستندي بقيمة 100,000 درهم شهريا لمدة ثلاثة اشهر , وهذا يعني ان المستفيد يشحن كل شهر بضاعة بقيمة 100,000 الف ويطلب مبلغ الاعتماد استيفاء لثمنها الى ان تنتهي المدة المتفق عليها , دون الحاجة الى اتفاق جديد بين المصرف والمشتري على الاعتماد.

    سادسا : الاعتماد القابل للالغاء
    الاعتماد القابل للالغاء هو الاعتماد الذي يحق للمصرف بموجبه الغاءه او تعديله من تلقاء ذاته في أي وقت يشاء ودون ان يلتزم باخطار المستفيد او الآمر بذلك . كما يمكنه ان يقوم بالغائه او تعديله بناء على طلب الآمر بفتح الاعتماد.
    ويشترط لكي يعد الاعتماد المستندي قابلا للالغاء ان ينص فيه صراحة على انه قابل للالغاء.
    ويلاحظ ان التزام المصرف تجاه المستفيد ( البائع ) في هذا النوع من الاعتماد المستندي يكون ضعيفا , طالما ان بأمكان المصرف ان يلغيه في أي وقت. ولكن هذا لا يمس حق البائع في الثمن. اذ يبقى له الحق في ان يطالب المشتري بثمن البضاعة بموجب عقد البيع المبرم بينهما , فالاعتماد هو مجرد وسيلة من وسائل دفع الثمن لذا يمكن استبداله بأي وسيلة اخرى.
    واذا كان للمصرف الحق في ان يلغي هذا النوع من الاعتماد في الوقت الذي يشاء الا ان حريته في الغاء الاعتماد مقيدة بضرورة ان يكون الالغاء في وقت مناسب . فاذا الغاه في وقت غير مناسب فأنه لا يتحلل من التزامه تجاه المستفيد. كما لو انه قام بالغائه بعد ان قدم المستفيد المستندات المطلوبة خلال المدة المحددة . ففي هذه الحالة يبقى المصرف مسؤولا عن اداء مبلغ الاعتماد الى المستفيد.
    فاذا كان اداء المبلغ يتم بتوسط مصرف موجود في دولة البائع فيجب على المصرف فاتح الاعتماد ان يخطر مصرف البائع بالغائه حتى لا يقوم مصرف البائع باستلام المستندات من البائع ودفع مبلغ الاعتماد . فاذا لم يقم المصرف فاتح الاعتماد باخطار مصرف البائع بالغاء الاعتماد وقام هذا المصرف بتسلم المستندات ودفع المبلغ فأن المصرف فاتح الاعتماد تحمل مسؤولية اهماله , فيبقى مسؤولا عن دفع مبلغ الاعتماد الى مصرف البائع.

    آثار عقد الاعتماد المستندي
    ( العلاقات الناشئة عن الاعتماد المستندي )

    يتعلق الاعتماد المستندي بثلاث علاقات قانونية :
    الاولى : علاقة المشتري ( الآمر بفتح الاعتماد ) بالبائع ( المستفيد من الاعتماد ).
    الثانية : علاقة المشتري ( الآمر بفتح الاعتماد ) والمصرف ( فاتح الاعتماد ).
    الثالثة : علاقة المصرف ( فاتح الاعتماد ) بالبائع ( المستفيد ) .
    والاعتماد المستندي يرتب آثار على كل علاقة من هذه العلاقات.

    اولا : العلاقة بين الآمر بفتح الاعتماد والمستفيد:
    ان العلاقة بين الآمر بفتح الاعتماد ( المشتري ) وبين المستفيد منه ( البائع ) هي علاقة سابقة على عقد الاعتماد المستندي ومستقلة عنه وتتمثل هذه العلاقة بعقد بيع دولي ( كالبيع سيف او فوب ) . وبموجب هذا العقد يلتزم المشتري بدفع الثمن ويلتزم البائع بتسليم البضاعة. ويتفق الطرفان على ان يقوم المشتري بدفع الثمن عن طريق فتح اعتماد مستندي لمصلحة البائع. فاذا لم يقم بفتح الاعتماد المستندي او فتحه بشروط مغايرة لما تم الاتفاق عليه مع البائع من حيث مدة الاعتماد مثلا او المصرف فاتح الاعتماد , فانه يعد مخلا بالتزامه بدفع الثمن الامر الذي يخول البائع الامتناع من جانبه عن تنفيذ التزاماته والمطالبة بفسخ العقد مع التعويض ان كان له مقتضى.
    وبالمقابل فان البائع ( المستفيد من الاعتماد ) يلتزم من جانبه بأن ينفذ التزاماته المترتبة بموجب عقد البيع واهمها تسليم المبيع وفقا للشروط المتفق عليها . وهو يقوم بتنفيذ هذا الالتزام عن طريق تسليم مستندات تمثل البضاعة مطابقة للشروط المتفق عليها الى المصرف فاتح الاعتماد . فاذا لم يقدم هذه المستندات او قدمها ناقصة او مخالفة للشروط المتفق عليها فأنه يعد مسؤولا . ليس على اساس اخلاله بعقد الاعتماد المستندي لانه ليس طرفا فيه, وانما على اساس اخلاله بالتزامه بتسليم المبيع وهو التزام يترتب في ذمته بموجب عقد البيع. ويحق للمشتري حينها ان يمتنع من جانبه عن دفع الثمن ويطالب بفسخ العقد مع التعويض ان كان له مقتضى.

    ثانيا : العلاقة بين الآمر بفتح الاعتماد والمصرف فاتح الاعتماد:
    يحكم العلاقة بين الآمر بفتح الاعتماد والمصرف فاتح الاعتماد عقد الاعتماد المستندي المبرم بينهما. وهذا العقد يرتب التزامات متبادلة على عاتق الطرفين. وتتمثل هذه الالتزامات بما يأتي :
    1- التزامات العميل الآمر بفتح الاعتماد:
    أ‌- الالتزام بدفع العمولة .
    ب‌- الالتزام بدفع قيمة الاعتماد والمصاريف.
    2- التزامات المصرف فاتح الاعتماد:
    أ‌- اصدار خطاب الاعتماد المستندي الى المستفيد.
    ب‌- تلقي المستندات من المستفيد وفحصها.
    ت‌- تسليم المستندات الى العميل.

    ونبين كل واحد من هذه الالتزامات فيما يأتي:
    1- التزامات الآمر بفتح الاعتماد:
    أ‌- الالتزام بدفع العمولة:
    يرتب عقد فتح الاعتماد المستندي التزاما على عاتق الآمر بفتح الاعتماد بدفع العمولة للمصرف فاتح الاعتماد.
    وهذه العمولة تمثل مقابلا لقيام المصرف بفتح الاعتماد واستعداده لتنفيذه باداء المبلغ للمستفيد. بناء على ذلك فأن العميل يلتزم بدفع العمولة من لحظة فتح الاعتماد بابرام عقد الاعتماد المستندي بين المصرف والعميل سواء نفذ الاعتماد ودفع المصرف مبلغ الاعتماد للمستفيد او لم ينفذ .
    كما يستحق المصرف هذه العمولة اذا تم الغاء الاعتماد بناء على طلب العميل اذا كان الاعتماد قابلا للالغاء , او بانقضاء الاعتماد دون تنفيذه لسبب يرجع الى المستفيد , كما لو انه لم يقدم المستندات المطلوبة في المدة المحددة في الاعتماد .
    ولكن يفقد المصرف حقه بالعمولة اذا لم يتم تنفيذ الاعتماد لسبب يعود الى المصرف , كما لو انه رفض تنفيذ الاعتماد المستندي دون مبرر, فاذا كن العميل قد دفع العمولة مقدما فأن بأمكانه استردادها. اما اذا كان الاعتماد قابلا للالغاء وقام المصرف بالغائه فان الفقه يذهب الى ان للقضاء ان يقدر مدى استحقاق المصرف للعمولة في هذه الحالة في ضوء المدة التي التزم فيها, فقد يحكم باستحقاقه للعمولة كلا او جزءا, او يحكم بعدم استحقاقه للعمولة لانه لم يلتزم بشئ تجاه المستفيد.
    ويلاحظ بأن العمولة التي يدفعها العميل قد لا تكون عمولة واحدة . فهي قد تتعدد بتعدد الخدمات التي يقدمها المصرف . فمثلا قد يدفع عمولة عن فتح الاعتماد ويدفع عمولة اخرى عن تأييد الاعتماد او تعزيزه للمصرف الموجود في دولة البائع.

    ب‌- الالتزام بدفع قيمة الاعتماد والمصاريف:
    اذا نفذ المصرف التزامه بدفع مبلغ الاعتماد الى المستفيد , مقابل المستندات المحددة في العقد , ينشأ التزام في ذمة الآمر بفتح الاعتماد بأن يرد الى المصرف مبلغ الاعتماد الذي دفعه الى المستفيد ( البائع ) , يضاف اليه جميع المصروفات التي تكبدها المصرف تنفيذا للعقد , كمصروفات البرقيات والمراسلات مع مصرف البائع او البائع نفسه.
    فاذا اخل العميل الآمر بفتح الاعتماد بهذا الالتزام فان من حق المصرف ان يحبس المستندات الممثلة للبضاعة ويمتنع عن تسليمها الى الآمر بفتح الاعتماد . فاذا لم يقم بدفع المبلغ المستحق رغم ذلك , فأن من حق المصرف ان ستلم البضاعة بموجب سندات الشحن التي لديه ويتخذ اجراءات التنفيذ عليها وبيعها وفقا لاجراءات التنفيذ على الاشياء المرهونة رهنا تجاريا وبصفته دائنا مرتهنا.

    2- التزامات المصرف:
    أ‌- الالتزام باصدار خطاب الاعتماد الى المستفيد:
    يلتزم المصرف في مواجهة الآمر بفتح الاعتماد بموجب عقد الاعتماد المستندي باصدار خطاب الاعتماد المتضمن تعهده بدفع مبلغ معين من النقود وتبليغه الى المستفيد.
    فاذا لم يقم المصرف باصدار خطاب الاعتماد فانه يعد مخلا بالتزامه ويكون مسؤولا مسؤولية عقدية تجاه الآمر بفتح الاعتماد . ويستطيع الآمر ان يطلب الزام المصرفبتنفيذ التزامه باصدار خطاب الاعتماد تنفيذا عينيا كما ان له حق المطالبة بالتعويض عما اصابه من ضرر بسبب اخلال المصرف بالتزامه.
    اما المستفيد ( البائع ) فانه لا يستطيع ان يطالب المصرف بتنفيذ التزامه واصدار خطاب الاعتماد له , لانه ليس طرفا في عقد الاعتماد المستندي . وهو لا يصبح دائنا للمصرف ولا تنشأ علاقته بالمصرف الا بعد ان يصدر المصرف خطاب الاعتماد ويبلغه به.
    فاذا كان البائع ( المستفيد ) قد تضرر بسبب عدم اصدار خطاب الاعتماد في الموعد المتفق عليه , فانه يستطيع الرجوع على المشتري ( الآمر بفتح الاعتماد) بموجب احكام عقد البيع , تأسيسا على انه اخل بالتزامه المتفق عليه بموجب عقد البيع والذي يقضي بأن يتم دفع الثمن عن طريق فتح الاعتماد المستندي.
    ويعد المصرف قد اوفى بالتزامه تجاه العميل اذا اصدر خطاب االاعتماد وفقا للشروط المتفق عليها في عقد الاعتماد المستندي , وقام بتبليغه للمستفيد مباشرة او بواسطة احد المصارف.
    لذا لا يعد موفيا بالتزامه ويتحمل المسؤولية اذا اصدر خطاب الاعتماد بشروط مغايرة لتلك التي تم الاتفاق عليها . فاذا اصدره بشروط مغايرة ورفض المستفيد خطاب الاعتماد , فان المصرف يعد مسؤولا عن اخلاله بالتزامه ويستطيع العميل الرجوع عليه بالتعويض.
    واذا حصل وان قام المصرف باصدار خطاب اعتماد بشروط افضل من تلك التي تم الاتفاق عليها بينه وبين العميل كما لو كان الاعتماد بمبلغ اكبر او لمدة اطول ووافق عليه المستفيد , فان المصرف يتحمل تبعة هذا التساهل ولا يستطيع الرجوع على العميل الآمر بما يدفع من زيادة او بما عاد عليه من ضرر بسبب تنفيذ الاعتماد بهذه الشروط . لأن الخطأ ينسب هنا الى المصرف وعليه ان يتحمل نتيجة خطئه.
    ب‌- الالتزام بتلقي وفحص المستندات :
    ت‌- يترتب على عقد الاعتماد المستندي كذلك التزام على عاتق المصرف بتلقي المستندات من المستفيد , والقيام بفحصها وذلك للتحقق من مطابقتها للشروط التي تم الاتفاق عليها والمبينة في خطاب الاعتماد وكذلك للتثبت من انها مقدمة خلال مدة الاعتماد.
    والمستندات التي يلزم البائع بتقديمها ويلزم المصرف بتلقيها تتمثل بما يأتي:
    اولا : سند الشحن
    وهو سند يصدره الناقل ويعيه للشاحن يثبت فيه استلامه للبضاعة ويذكر فيه مواصفات البضاعة كاملة وشروط النقل مثل اجرة النقل وكيفية حسابها ودفعها , واسم السفينة وجنسيتها وميناء القيام وميناء الوصول واسماء كل من الناقل والشاحن والمرسل اليه.
    وسند الشحن هو وثيقة تثبت ملكية البضاعة فمن يحوز سند الشحن يعد حائزا للبضاعة . ويمكن عن طريقه اجراء تصرفات قانونية على البضاعة اذ يمكن نقل ملكيتها وذلك عن طريق تظهير سند الشحن واعطائه لمن اشترى البضاعة فيكون كأنه تسلم البضاعة . والبائع يقوم بتظهير سند الشحن الى المصرف فاتح الاعتماد والذي يقوم بدوره بتظهيره الى المشتري.
    ثانيا : وثيقة التأمين
    يلزم البائع بموجب بعض البيوع الدولية البحرية بأن يقوم بالتأمين على البضاعة من الاخطار التي يمكن ان تتعرض لها اثناء النقل. فيتعاقد مع مؤمن على تغطية هذه الاخطار بأن يلتزم المؤمن بأداء مبلغ التأمين عند تحقق الخطر وذلك مقابل اقساط التأمين , ويتم تثبت الاتفاق الذي يتم بينهما في وثيقة تسمى وثيقة التأمين تتضمن كل شروط عقد التأمين . وعلى البائع ان يسلم هذه الوثيقة كأحد المستندات المطلوبة الى المصرف.
    ثالثا : الفاتورة التجارية
    وهي مستند يبت مواصفات البضاعة التي باعها البائع الى المشتري من حيث النوع والكمية وسعر الوحدة , كما يثبت المبالغ التي تستحق للبائع تجاه المشتري. وهي تتمثل بمبلغ اجمالي يشمل ثمن البضاعة واجرة النقل , ومصارف التأمين . وهذه المبالغ يجب ان لا تزيد بأي حال من الاحوال عن قيمة الاعتماد المستندي والا يرفض المصرف الوفاء. كما يجب ان يتطابق وصف البضاعة الموجودة في الفاتورة مع الوصف الوارد في خطاب الاعتماد.
    وهذه المستندات الثلاثة هي المستندات الرئيسية . ويمكن ان تطلب الى جانبها مستندات اخرى اضافية حسب ظروف كل صفقة فقد يطلب المشتري شهادة المنشأ وهي وثيقة او مستند يبين اسم البلد الذي تم فيه صنع البضاعة . او شهادة صحية تثبت خلو البضاعة من الامراض . او شهادة المعاينة والفحص , وهي شهادة تثبت بأنه تمت عملية فحص البضاعة من قبل شركة معاينة معتمدة.

    وبعد ان يتلقى المصرف المستندات فأن عليه ان يقوم بفحصها. ويخضع التزام المصرف بفحص المستندات للقواعد الاتية :
    القاعدة الاولى : ان المصرف يتعامل بمستندات لا بضائع
    بناء على هذه القاعدة يتحدد التزام المصرف بفحص المستندات للتحقق من انها في ظاهرها مطابقة للمستندات المطلوبة . ولا يتعدى التزامه الى فحص البضاعة ذاتها محل عقد البيع الذي فتح الاعتماد بسببه . لان المصرف لا يتعامل بالبضاعة وانما بمستنداتها.
    لذا يحق للمصرف ان رفض المستندات التي يقدمها المستفيد ويمتنع عن اداء مبلغ الاعتماد له اذا وجد ان هذه المستندات غير مطابقة لشروط الاعتماد المحددة في خطاب الاعتماد . ولكن ليس له ان يرفض المستندات اذا كانت مطابقة لشروط الاعتماد بحجة ان البضائع ذاتها غير مطابقة لتلك الشروط لأن فحص البضاعة ليس من اختصاصه , ولا يدخل في نطاق التزامه.
    القاعدة الثانية : قاعدة التنفيذ الحرفي:
    يلتزم المصرف عند فحصه المستندات بأن يتأكد من تطابق مضمون المستندات المقدمة اليه تطابقا حرفيا مع شروط الاعتماد , ويتحقق هذا التطابق اذا تحقق الاتي:
    - ان يتطابق عدد المستندات ونوعها مع شروط الاعتماد . فاذا قدمت المستندات ناقصة مستندا معينا فأن على المصرف رفض هذه المستندات , كذلك الحكم اذا قدمت المستندات متطابقة من حيث العدد ولكن غير متطابقة من حيث النوع كأن يطلب 4 مستندات احدها شهادة صحية فتقدم 4 مستندات ولكن بدل الشهادة الصحية شهادة المعاينة والفحص. فالمصرف يجب ان يتأكد من التطابق التام بين المستندات وشروط الاعتماد وليس مجرد التشابه.
    - ان تتطابق البيانات الواردة في كل مستند مع شروط الاعتماد المستندي . فاذا اختلفت البيانات الواردة في احد المستندات مع البيانات المتفق عليها في خطاب الاعتماد فعلى المصرف ان يرفض المستندات مهما كان الاختلاف بسيطا . اذ ليس له ان يقبل المستندات بحجة ان مخالفة البيانات وردت على شرط غير جوهري لأن تقدير اهمية الشرط مسألة ترجع الى المشتري.
    فاذا ورد في المستندات تحديد سفينة لشحن البضاعة غير السفينة المتفق عليها في خطاب الاعتماد او ميناء للشحن غير الميناء المتفق عليه فعلى المصرف ان يرفض اداء المبلغ.
    وقد قضي بمسؤولية المصرف لانه قبل شهادة نوعية صادرة من خبير في حين وردت في خطاب الاعتماد شهادة نوعية صادرة من خبراء. وبموجب هذه القاعدة ايضا على المصرف ان يرفض المستندات اذا وجد تناقض بينها . وليس له ان يقدر ان العبرة ببيانات احد المستندات ويقبله بناء على ذلك.
    وحتى تترتب مسؤولية المصرف وفقا لقاعدة التنفيذ الحرفي يتعين ان تكون تعليمات الآمر واضحة وكاملة . فاذا كانت التعليمات غير واضحة فان الآمر يتحمل المسؤولية عن عدم وضوحها . طالما ان المصرف فسر تعليمات الآمر تفسيرا معقولا.

    القاعدة الثالثة : ان يتم فحص المستندات في اسرع مدة معقولة
    يلتزم المصرف بأن يتم عملية الفحص خلال مدة معقولة . وقد حددت لائحة الاعراف والاصول الموحدة هذه المدة ب 7 ايام .

    ث‌- الالتزام بتسليم المستندات الى العميل الآمر:
    اذا تأكد المصرف من تطابق المستندات التي قدمها البائع ( المستفيد ) مع شروط الاعتماد فأنه يتسلمها منه ويقوم بدفع قيمة الاعتماد. وفي هذه الحالة يتعين عليه ان يقوم بتسليم المستندات الى الآمر بفتح الاعتماد . ويتم ذلك بأن يوجه له اخطارا يبين له فيه بأنه قد تسلم المستندات وان عليه الحضور لاستلامها بعد دفع قيمتها . وينبغي على المصرف ان ينفذ التزامه هذا باسرع وقت ممكن . حتى يتمكن الآمر بفتح الاعتماد من تسلم المستندات وفحصها لكي يتخذ قراره بقبولها او رفضها.
    فاذا رفضها الآمر بفتح الاعتماد فعلى المصرف ان يخطر المستفيد فورا ويبين له اسباب الرفض.
    وفي حالة قبول المستندات فأن الآمريتسلمها بسرعة حتى يتمكن من تسلم البضاعة من الناقل باسرع وقت ممكن تفاديا للمصروفات الاضافية التي يسببها التأخير في التسلم. فاذا تأخر الآمر بفتح الاعتماد في تسلم المستندات بعد اخطاره وترتب على ذلك تلف البضاعة او مصاريف اضافية فانه يتحمل المسؤولية عنها ولا يكون له ان يرجع على المصرف بها.
    وبديهي ان تنفيذ المصرف لالتزامه بتسليم المستندات الى العميل الآمر بفتح الاعتماد مرتبط بتنفيذ العميل الآمر لالتزامه تجاه المصرف بدفع قيمة هذه المستندات مع المصاريف. لان المصرف يكون له حق حبس هذه المستندات حتى يقوم العميل بأداء قيمتها مع المصاريف الى المصرف.

    ثالثا : العلاقة بين المصرف والمستفيد
    بينا فيما سبق ان المستفيد ( البائع ) ليس طرفا في عقد الاعتماد المستندي لذا فان ابرام هذا العقد وفتح الاعتماد لا يرتب حقا للبائع ( المستفيد ) تجاه المصرف, ولا يعطي للبائع حق مطالبة المصرف باعطائه مبلغ الاعتماد . الا ان عقد الاعتماد يرتب على عاتق المصرف التزاما باصدار خطاب الاعتماد وتبليغه الى المستفيد وهذا الخطاب يتضمن تعهدا من المصرف بأداء مبلغ الاعتماد الى المستفيد متى قدم مستندات معينة . فاذا اصدر المصرف خطاب الاعتماد وقام بتبليغه الى المستفيد فانه يرتبط معه بعلاقة قانونية مباشرة ومستقلة عن عقد الاعتماد المستندي. فمصدر هذه العلاقة هو التعهد الصادر من المصرف تجاه المستفيد.
    عليه فأن علاقة المصرف بالمستفيد تبدأ بعد اصدار خطاب الاعتماد وتبليغه الى المستفيد . ويعتبر وصول خطاب الاعتماد الى المستفيد واستلامه قرينة على علمه به .
    وبموجب هذه العلاقة بين المصرف والمستفيد تترتب التزامات معينة على عاتق كل منهما. نبينها فيما يأتي:
    1- التزامات البائع المستفيد:
    بعد ان يقوم المصرف باصدار خطاب الاعتماد وتبليغه الى المستفيد يتعين على المستفيد ان يقوم باعداد مستندات تمثل البضاعة المبيعة وتكون مطابقة لشروط الاعتماد ثم يقوم بتقديمها وتسليمها للمصرف خلال المدة المحددة في الاعتماد.
    أ‌- تنظيم المستندات المتفق عليها:
    على البائع ان يقوم فور تبليغه بخطاب الاعتماد بتنظيم المستندات المطلوبة والتي يحدد خطاب الاعتماد اوصافها من حيث عددها ونوعها والبيانات التي تتضمنها ويتعين عليه ان يراعي الدقة التامة في تنظيم هذه المستندات . اذ لا بد من ان يتحقق التطابق الحرفي بين المستندات التي يقدمها البائع وبين الشروط الواردة في خطاب الاعتماد والتي حددها المصرف بناء على الشروط المتفق عليها بينه وبين العميل الآمر بفتح الاعتماد في عقد الاعتماد المستندي.
    ويترتب على عدم تحقق التطابق بين المستندات التي يقدمها البائع وبين شروط خطاب الاعتماد ان من حق المصرف ان يرفض هذه المستندات ولا ينفذ التزامه تجاه البائع باعطائه مبلغ الاعتماد.

    ب‌- تقديم المستندات خلال المدة المتفق عليها :
    يتضمن خطاب الاعتماد عادة مدة معينة يتعين على البائع ان يقدم المستندات خلالها اذا اراد الاستفادة من الاعتماد المفتوح لمصلحته . وهذه المدة يحددها المصرف بناء على ما تم الاتفاق عليه بينه وبين العميل الآمر بفتح الاعتماد بموجب عقد الاعتماد المستندي.
    ويتعين على البائع المستفيد ان يسارع بتسليم المستندات خلال المدة المحددة . ويكون من حق المصرف ان يرفض المستندات في حال تقديمها بعد انتهاء المدة المحددة .
    ولم يحدد المشرع الاماراتي كيفية تحديد هذه المدة او الاحكام التي تخضع لها ,في حين تناولت لائحة الاعراف والاصول الموحدة للاعتمادات المستندية هذه القواعد فبينت ان بداية المدة تكون وفقا لتاريخ الذي يحدده خطاب الاعتماد , فاذا حدد الخطاب مدة زمنية معينة كشهر او ستة اشهر مثلا ولم يحدد تاريخا لبدء احتسابها فانها تحتسب من تاريخ اصدار الاعتماد. واذا صادف تاريخ انتهاء مدة الاعتماد يوم عطلة للمصارف تمتد المدة الى اول يوم عمل تال للعطلة . وفيما عدا ايام العطلات فلا تمتد هذه الصلاحية حتى لو توقف عمل المصارف في يوم انتهائها لظروف قاهرة الا اذا كان منصوصا في الاعتماد على ذلك.
    فاذا لم تحدد مدة لتقديم المستندات فعلى المستفيد ان يقدمها خلال مدة معقولة . وتحديد ما اذا كانت المدة التي قدم المستفيد المستندات خلالها معقولة او لا يرجع الى القضاء الذي يتمتع بسلطة تقديرية بهذا الخصوص.
    وفي كل الاحوال لابد من تقديم المستندات الى المصارف خلال ساعات عملها.
    ولا يستطيع المستفيد ن يحتج على المصرف بتأخر المستندات او ضياعها وهي في طريقها اليه .

    ما الحكم اذا اخل المستفيد بالتزامه بتقديم المستندات ؟
    ان التزام المستفيد بتقديم المستندات خلال المدة المحددة هو في الحقيقة التزام تجاه المشتري الآمر بفتح الاعتماد وليس تجاه المصرف لان هذا الالتزام ترتب بذمته بموجب عقد البيع واتفاقهما على ان يتم تسليم المبيع عن طريق تسليم مستندات تمثله. اما المصرف فهو لم يدخل في علاقة عقدية مع البائع ولم يتعهد البائع تجاهه بشئ.
    بناء على ذلك فأن اخلال المستفيد بالتزامه بتسليم المستندات يرتب مسؤولية تجاه المشتري الآمر بفتح الاعتماد وليس تجاه المصرف. فيستطيع المشتري ان يطالب بفسخ عقد البيع لان البائع اخل بالتزامه بموجب هذا العقد , كما ان له ان يطالب بالتعويض عن أي ضرر اصابه بسبب هذا الاخلال.

    2- التزامات المصرف تجاه المستفيد:
    يترتب على قيام المصرف باصدار خطاب الاعتماد واخطاره البائع بوجود اعتماد مفتوح لمصلحته بمبلغ معين مقابل تقديم مستندات معينة ان يصبح المصرف ملتزما تجاه المستفيد بحدود هذا المبلغ وهو التزام مشروط بتقديم المستندات المحددة في خطاب الاعتماد.
    والتزام المصرف تجاه المستفيد هو التزام مباشر ومستقل عن أي علاقة اخرى.
    فالمصرف يلتزم مباشرة تجاه المستفيد بموجب تعهده تجاهه والمتمثل باصدار خطاب الاعتماد . لذا لا يجوز للمصرف ان يرجع في اعتماده لأن المستفيد سيكون له حق مباشر في مواجهة المصرف بمجرد تبليغه بالاعتماد.
    كما ان هذا الحق مستقل عن علاقة المصرف بالعميل الآمر بفتح الاعتماد وكذلك مستقل عن علاقة المستفيد ( البائع ) بالعميل المشتري.
    لذا فان المصرف لا يستطيع ان يممتنع عن تنفيذ التزامه تجاه المستفيد بموجب امر صادر من العميل الآمر بفتح الاعتماد بعدم الدفع تأسيسا على ان البائع اخل بشروط عقد البيع لذا فهو لا يستحق مبلغ الاعتماد . لان التزام المصرف غير مرتبط بعقد البيع ومطى تنفيذ البائه لالتزامه بموجب هذا العقد.
    وكذلك لا يستطيع المصرف ان يرفض تنفيذ الاعتماد اذا طرأ تغير في المركز القانوني للعميل كما في حالة وفاته او افلاسه.

    ما الحكم اذا ابطل عقد البيع بين العميل المشتري والمستفيد البائع؟
    اختلف الفقه في حكم هذه الحالة وانقسموا الى اتجاهين :
    الاول : يرى ان التزام المصرف يبقى قائما تجاه المستفيد حتى لو ابطل عقد البيع او فسخ . تأسيسا على ان التزام المصرف مستقل عن عقد البيع.
    الثاني : يرى انتهاء التزام المصرف في حالة ابطال البيع قبل تقديم المستندات استنادا الى ان عقد البيع هو سبب التزام المصرف بالدفع فاذا ابطل عقد البيع اصبح التزام المصرف بدون سبب.
    والرأي الاول هو الرأي الراجح فالتزام المصرف مستقل عن عقد البيع ومصدره الارادة المنفردة للمصرف. ولا يستطيع التمسك بأي دفع اساسه عقد البيع للتخلص من التزامه بأداء مبلغ الاعتماد الى المستفيد.
    ومع ذلك فان المصرف لا يلتزم بأداء المبلغ للمستفيد اذا صدر منه غش لان الغش يفسد كل شي . كما لو ان البائع قدم المستندات على الرغم من علمه ببطلان عقد البيع او فسخه , وعلم المصرف بذلك , او انه قدم مستندات يدل ظاهرها على انها صحيحة في حين انها مزورة ويعلم المصرف بذلك .


      الوقت/التاريخ الآن هو 17.11.17 14:17