المنتدى القـــانوني للمحـــامي عصــــام البــــاهلي

منتدى قانونية يقدم خدمات شاملة في مجالات المحاماة والاستشارات القانونية ( العـــدالة ) رسالتنا و( الحق ) غايتنا وايمانا منا بان المحاماة رسالة سامية نقدم هذا الموقع المتخصص للقانونيين


    بحث كامل ورائع عن دخول وتفتيش المساكن

    شاطر
    avatar
    سعد الجازم

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 05/10/2010

    بحث كامل ورائع عن دخول وتفتيش المساكن

    مُساهمة من طرف سعد الجازم في 09.09.17 7:35

    بسم الله الرحمن الرحيم



    دخول وتفتيش المساكن



    مــقــــدمـــــــة


    ماهية التفتيش:


    تعددت التعريفات الفقهية التى قيل بها بشأن التفتيش([1]) وهى لا تخرج عن أن التفتيش "إجراء من إجراءات التحقيق يقوم به موظف مختص طبقاً للإجراءات المقررة قانوناً فى محل يتمتع بالحرمة بهدف الوصول إلى أدلة مادية لجناية أو جنحة تحقق وقوعها لإثبات ارتكابها أو نسبتها إلى المتهم".


    والهدف من مباشرة هذا الإجراء هو الحصول على دليل مادى يتعلق بالجريمة الجارى جمع الاستدلالات عنها أو التحقيق بشأنها لذلك قيل بحق أن التفتيش لا يمكن اعتباره دليلاً فى حد ذاته([2]). وإنما الدليل هو ما نتج عنه من أدلة مادية سواء أتعلقت بالجريمة التى اتخذ هذا الإجراء من أجلها أم بجريمة أخرى كشف عنها هذا الإجراء فى إطار ضوابط محددة تهدف إلى أن يكون ضبط هذه الأدلة بطريقة عرضية.


    وينطوى إجراء التفتيش على مساس بحق الإنسان فى السر الذى يمثل أحد مظاهر الحق فى الخصوصية([3]). والذى يعنى حق الفرد فى ممارسة شئونه الخاصة بمنأى عن تدخل الآخرين. لذلك كان له الحق فى أن يخلو إلى نفسه وله الحق فى حرمة حياته الخاصة وسريتها. ومجال هذه السرية هى شخص الإنسان أو مسكنه. وإذا كان الأصل أنه لا يجوز لدولة فى سبيل إثبات الجريمة لعقاب مرتكبيها خرق حجاب السرية([4]) إلا أن المشرع لم يجعل من حق الإنسان فى السر قاعدة ذات حصانة مطلقة وإنما وازن بين احترام هذا المبدأ وحق الدولة فى العقاب. فأجاز المشرع خرق هذا الحق من خلال عدة إجراءات منها التفتيش وفق ضوابط موضوعية بينتها التشريعات ودعمتها أحكام المحاكم واجتهادات الفقهاء.


    وتهدف قواعد تفتيش المساكن إلى حماية الحق فى السر لذلك فإن هذه القواعد لم تتقرر لحماية المسكن ذاته وإنما باعتباره مستودعاً لأسرار الإنسان.


    وقد راعى المشرع المصرى حرمة المسكن على أساس أنها المكان الذى يطمئن فيه الشخص فنص فى المادة (44) من دستور جمهورية مصر على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون".


    مدلول المسكن:


    وقد اتجهت أغلب التشريعات إلى عدم تحديد أو إيراد تعريف لمدلول كلمة المسكن تاركة هذه المهمة للفقه والقضاء. ولذلك فإن الفقه والقضاء عنيا بتحديد المقصود بكلمة المسكن ويريان أنها تشمل معنيين الأول المكان الذى يستخدم بالفعل فى الإقامة والسكنى فيه والثانى هو المكان الذى وإن لم يستخدم بالفعل فى السكنى إلا أنه مخصص لهذا الغرض([5]) فالمعنى الأول ينصرف إلى المكان المسكون والمعنى الثانى ينصرف إلى المكان المعد للسكنى.



    والمكان المسكون هو المكان المستعمل بالفعل للسكنى سواء أكان معداً لذلك بطبيعته كالمنزل والفندق أم لم يكن معداً من الأصل للسكنى ولكنه مسكون فعلاً أى يقيم فيه شخص أو أكثر فينام أو يقضى وقت راحته فيه([6]) مثل المدارس أو المسارح التى يبيت فيها حارس لحراستها([7]).



    أما المكان المعد للسكنى فهو المكان المعد للسكنى إلا أن ساكنيه لا يقيمون فيه بصفة مؤقتة مثل منزل فى مصيف لا يقيم به صاحبه وقت الشتاء([8]) فالمكان يعتبر مسكناً متى كان الشخص يملك الإقامة فيه ولو كان لا يقيم فيه أى يكفى أن توجد بعض المظاهر التى تدل على أن شخصاً يشغل هذا المسكن.



    وتتمتع ملحقات المكان المسكون أو المعد للسكنى بالحماية ذاتها المقررة لهما فهذه الملحقات تأخذ حكمها([9]) وذلك لأنها تعتبر امتداداً لها لاتصالها بها وتخصيصها لمنافعها ومن أمثلتها حظائر الماشية والطيور والحديقة الملحقة بالمنزل وكذلك الأبنية الأخرى الملحقة بالمنزل والمخصصة لأفراد الحراسة([10]).



    أما بالنسبة للمساكن الخالية كالمنزل الذى تم بناؤه حديثاً والمساكن المعدة للإيجار فإنها لا تعتبر من قبيل الأماكن المعدة للسكنى([11]) لذلك فإن تفتيشها لا يخضع للقواعد المتعلقة بتفتيش المساكن وإنما يخضع للقواعد المتعلقة بتفتيش الأشخاص.



    فمدلول كلمة المساكن بالنسبة للقبض والتفتيش لا يختلف عن مدلول المسكن بالنسبة لانتهاك حرمته([12]) ومتى انطبق على المكان وصف المسكن فلا أهمية للشكل الذى يتخذه لذلك قضى باعتبار كوخ مقام فى نهاية حديقة مسكناً متى كان معداً للإقامة فيه([13]) كذلك لا أهمية للمادة التى صنع منها([14]) فيستوى أن يكون مبنياً من الطوب أو الخشب بل إن الخيمة تصلح لأن تكون مسكناً متى أعدت بغرض السكنى فيها.



    وقد قررت محكمة النقض المصرية أن المنزل فى معنى قانون الإجراءات الجنائية أخذاً من مجموع نصوصه كل مكان يتخذه الشخص سكناً لنفسه على وجه التوقيت أو الدوام بحيث يكون حرماً آمناً لا يباح لغيره دخوله إلا بإذن منه([15]) ويكفى حتى تتوفر للمسكن الحماية القانونية أن يكون فى حيازة شخص سواء أكان مسكوناً فعلاً أم خال من السكان لأن الدخول إليه على أى الحالين لا يكون إلا بإذن ممن له حق حيازته فالشقة الخالية فى منزل لا يجوز تفتيشها إلا برضاء من صاحبها. ويستوى أن يكون مصدر حيازة المسكن هو الملكية أو الإيجار أو العارية([16]).



    أما إذا فقد المكان الاختصاص به ففتحه صاحبه للجمهور فإن ذلك يعنى أنه لم يعد مستودعاً للسر ولذلك لا يعد منزلاً وإنما محلاً عاماً لا تحميه قواعد التفتيش.



    وتطبيقاً لذلك قضى "بأنه ما دام الحكم قد أثبت أن المتهم أعد غرفتين فى منزله للعب القمار وضع فيهما الموائد وصف حولها الكراسى ويغشى الناس هذا المنزل للعب القمار دون تمييز بينهم بحيث أن من تردد تارة قد لا يتردد الأخرى فإن ذلك يبيح لرجال البوليس الدخول فيه دون إذن من سلطة التحقيق([17]).




    الفصل الأول



    دخول وتفتيش المساكن بدون إذن قضائى



    المبحث الأول



    دخول المسكن للقبض على المتهم



    يمكن القول بأن إجماع الفقهاء يكاد ينعقد على جواز دخول منزل المتهم للقبض عليه لأن حصانة المسكن ليس من شأنها أن تجعل من منزل المتهم ملجأ يحتمى به من البحث الذى تقوم به العدالة أو يجعله بمنأى عن العقوبة([18]). فالنظام العام يقتضى وجود استثناءات على مبدأ حرمة المسكن على النحو الذى يتيح لرجل الضبط القضائى دخوله([19]) وهذه الاستثناءات تتقرر عن طريق القانون وليس من خلال نصوص لائحية([20]) إلا أن آراء الفقهاء اختلفت فى تبرير هذا الدخول على النحو التالى:



    الاتجاه الأول:



    يرى أن هذا الدخول هو عمل مادى اقتضته حالة الضرورة وهو يقتصر على البحث عن المتهم دون أن يتعداه إلى غير ذلك ومن ثم لا يمكن اعتباره تفتيشاً لأنه لا يهدف إلى البحث عن الحقيقة فى مستودع السر([21]).



    وعلى ذلك يكون دخول مأمور الضبط القضائى منزل المتهم بقصد تعقبه لضبطه أمراً مشروعاً فإذا ما شاهد بصورة عرضية جريمة أثناء وجوده فى المنزل تحققت حالة تلبس صحيحة.



    وقد استندت محكمة النقض المصرية إلى نص المادة (45) من قانون الإجراءات الجنائية للقول بأنه يجوز دخول المساكن بقصد تعقب المتهم والقبض عليه باعتبار أن حالة الضرورة هى التى اقتضت تعقب مأمور الضبط القضائى للمتهم فى المكان الذى وجد به([22]).



    غير أن الاستناد إلى حالة الضرورة لتبرير دخول المسكن لاقى انتقاداً من جانب البعض لأن الأخذ به من شأنه أن يهدد الشكل الإجرائى الذى قرره المشرع بالنسبة لبعض الإجراءات وهذا يخالف وجهة نظر المشرع الذى يوازن دائماً بين تحقيق مصلحة الدولة فى العقاب والحرية الفردية. فالمشرع لا يعنيه تحقق الغاية من الإجراء بقدر ما يعنيه توفير الضمانات التى شرعها من أجل إقامة خصومة عادلة باعتبار أنها المصلحة الأجدر بالحماية فى نظر القانون([23]).



    يضاف إلى ذلك أن تطبيق نظرية الضرورة يقتضى توافر شروطها جميعاً ومنها شرط التناسب([24]) وهذا الشرط يعنى ليس فقط الموازنة بين الأضرار "الضرر المترتب على هروب المتهم والضرر المترتب على اقتحام مسكن" بل أيضاً يقتضى الموازنة بين المصالح المشروعة المتعارضة([25]) وهى مصلحة الدولة فى القبض ومصلحة الفرد فى الحرية وذلك نتيجة طبيعية ولازمة عن حالة الضرورة التى هى مشروعية ضد مشروعية ولا شك أن مصلحة الفرد فى الحرية تعلو على مصلحة الدولة فى العقاب([26]).



    الاتجاه الثانى:



    يبرر هذا الاتجاه دخول رجل السلطة مسكن الشخص المراد القبض عليه لضبطه على أساس أن هذه المهمة تتعلق بتنفيذ أمر قانونى صادر عن سلطة مختصة وهو الأمر الصادر عن مأمور الضبط القضائى بالقبض على المتهم الحاضر بناء على توافر شروط المادة (34) إجراءات ومن ثم يجرى التنفيذ فى كل مكان وبالوسيلة التى تحقق الغرض منه([27]).



    الاتجاه الثالث:



    يرى أنصار هذا الاتجاه أن دخول رجل السلطة العامة منزل أحد الأشخاص بقصد تعقبه والقبض عليه يعتبر تفتيشاً للمسكن ذلك أنه ما دام الهدف من الإجراء هو البحث عن الحقيقة فإن ذلك يعد تفتيشاً ولا يغير من طبيعته أن يكون محله شخصاً لا شيئاً([28]) لذلك يرى أنصار هذا الاتجاه وجوب التفرقة بين ممارسة القبض فى منزل المتهم وممارسته فى غيره إذ فى هذه الحالة الأخيرة يتعين استئذان القاضى الجزئى لأنه هو الذى يملك إصدار الإذن بتفتيش مسكن غير المتهم([29]).



    ويختلف مع هذا الاتجاه أستاذنا الدكتور محمود مصطفى وذلك لأن دخول المنزل لا يمكن اعتباره تفتيشاً لأن أحكام دخول المنازل الغرض منها المحافظة على حرمة المسكن أما أحكام التفتيش فالغرض منها حماية مستودع السر([30]).



    الاتجاه الرابع:



    يرى أصحاب هذا الاتجاه أن دخول مسكن لتعقب متهم فار للقبض عليه هو إجراء تتوقف طبيعته على تبعية المنزل الذى دخله رجل السلطة العامة فإذا كان المنزل للمتهم الذى يراد القبض عليه فإن الدخول يعتبر عملاً مادياً اقتضته حالة الضرورة([31]). أما إذا كان المنزل لغير المتهم فإن الدخول يعتبر إجراء تفتيش يشترط لصحته الحصول على إذن القاضى الجزئى قبل إجرائه([32]).



    الاتجاه الخامس:



    يرى أنصار هذا الاتجاه أن دخول المنزل لا يعتبر تفتيشاً وإن كان يتساوى مع التفتيش من حيث مساسه حرمة الحياة الخاصة لصاحب المنزل. فهو محض دخول منزل بقصد تنفيذ أمر القبض وإن كان ذلك يقتضى كون الدخول مشروعاً فإذا التجأ المتهم إلى منزل غيره وأنكر صاحب المنزل وجوده امتنع الدخول إلا إذا توافرت شروط التفتيش لأن صاحب المنزل يعتبر متهماً بارتكاب الجريمة المنصوص عليها فى المادة (144) عقوبات([33]).



    فإذا ترتب على الدخول غير المشروع ضبط جريمة فى حالة تلبس بطل القبض والتفتيش بناء على هذه الحالة أما القبض على المتهم وتفتيشه فلا يتأثران بهذا الدخول غير المشروع([34]).



    رأينا فى الموضوع:



    حرص الدستور المصرى الصادر فى عام 1971 على حرية الفرد وقرر مبدأ احترام حق الإنسان فى الخصوصية التى هى واحدة من أهم مقومات الحرية الفردية وقد أكد المشرع الدستورى ذلك فى المادة (44) من الدستور المصرى الصادر عام 1971 فنصت هذه المادة على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون".



    وبذلك فقد قرر الدستور المصرى مبدأ عام لا يجوز مخالفته وهو عدم جواز دخول المنازل وتفتيشها بدون إذن قضائى مسبب وهذا المبدأ لم يضع عليه الدستور أية استثناءات وحتى الاستثناء الوحيد فى قانون الإجراءات الجنائية المصرى وهو المادة (47) إجراءات قد حكم بعدم دستوريتها ولذلك فلا يجوز إعمال استثناءات على مبدأ قرره الدستور بدعوى حالة الضرورة والتى لم يقررها الدستور وحتى وإن قررتها أحكام محكمة النقض باعتبار أن دخول المنازل بقصد تعقب متهم فار هى حالة من حالات الضرورة شبيهة بالحالات المنصوص عليها فى المادة (45) إجراءات جنائية وذلك لأن الحالات المنصوص عليها فى المادة (45) إجراءات وهى حالات طلب المساعدة من الداخل أو حالة الحريق أو الغرق وإن كانت هذه الحالات تبيح دخول المنازل إلا أنها حالات قررتها قاعدة قانونية وهى نص المادة (45) إجراءات فإن كانت هذه القاعدة القانونية تتعارض مع قاعدة دستورية فإن القاعدة الدستورية تسمو عليها لأنه لا يجوز أن يعارض نص قانونى نص دستورى.



    ولكن هذا النص فى المادة (45) إجراءات لا يتعارض مع الدستور وذلك لأنه قرر حالات محددة وهذه الحالات هى من الحالات التى يأذن حائز المنزل فيها لرجال السلطة بدخول المنزل والدليل على ذلك أن فى الحالة الأولى من الحالات المنصوص عليها فى المادة (45) إجراءات وهى حالة طلب المساعدة من الداخل فإن حائز المنزل الموجود داخله هو الذى طلب الدخول إليه وذلك بطلبه للمساعدة وهنا يكون الدخول بناءً على إذن الحائز للمنزل وكذلك فى الحالتين الأخريين من الحالات المنصوص عليها فى المادة (45) إجراءات وهما حالتى الحريق والغرق فإن كان حائز المنزل يستطيع الاستغاثة فلن يتردد فى ذلك لأن منزله يحترق ولكن وإن لم يسمح حائز المنزل بالدخول فقطعاً إن كان بمكنته السماح فلن يتردد فى ذلك أما إذا لم يستطع وذلك لغيابه أو لحدوث مكروه له بداخل المنزل فإن الأولى الدخول لإنقاذ الممتلكات والأرواح والتى ستصاب بضرر بالغ لن يستطاع تداركه مما يبيح التعدى على القيد الدستورى الذى قصد من وراء عدم دخول المنازل الحفاظ على حرمة المنزل فمن باب أولى الحفاظ على هذا المنزل نفسه من خطر الهلاك الذى هو أشد من خطر انتهاك حرمة المنزل.



    ولكن النص القانونى فى المادة (45) إجراءات استطرد وقال "أو ما شابه ذلك" وفى رأينا أن هذه العبارة تعود على الحالات المشابهة بطلب المساعدة أو الحريق أو الغرق والتى تمثل تهديداً مباشراً لهذا المنزل الذى صانه وكرمه المشرع الدستورى ولا يجوز التوسع فى القياس على تلك الحالات الواردة حصراً فى المادة (45) إجراءات ليشمل هذا التوسع حالة المتهم الفار من العدالة لأن هناك من الطرق التى يمكن بها القبض على هذا المتهم مع مراعاة الضمانات الدستورية التى كفلها المشرع. لأن إهدار هذه القاعدة الدستورية بحجة الضرورة ستجعل من هذه الضرورة متكئاً لكل شخص يريد العبث بحرمة المساكن وإهدار الأسس الدستورية العريقة التى جاهدت الأمة لإرسائها.



    ولذلك فإننا نرى مع ما يذهب إليه البعض([35]) أنه لا يجوز لمأمور الضبط القضائى الدخول إلى مسكن بقصد تعقب متهم فار للقبض عليه وإنما يكون له تعيين حراسة حول المكان ثم يستصدر إذناً مسبباً من الجهة القضائية المختصة لدخول هذا المسكن فإذا ما صدر هذا الإذن كان له الدخول ولو بالقوة لتنفيذ القبض.



    المبحث الثانى



    دخول المساكن لحالة من حالات الضرورة



    نصت المادة (45) من قانون الإجراءات الجنائية على أنه "لا يجوز لرجال السلطة الدخول فى أى محل مسكون إلا فى الأحوال المبينة فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك".



    وقد اختلف الفقهاء فى تفسير هذا النص وما استتبعه من تأويله على أنه يفيد حالات الضرورة المبيحة لدخول المنزل بدون إذن مسبق وبالتالى إباحة الدخول للقبض على المتهم الهارب وتعليل ذلك بالعبارة الأخيرة من النص "ما شابه ذلك" والقول بأن الدخول للقبض هو حالة من حالات الضرورة.



    فقد فسر الأستاذ الفقيه الدكتور محمود نجيب حسنى هذا النص([36]) بأن الشارع قد حدد فى هذا النص حالات ثلاث يجوز فيها دخول المساكن هى: الأحوال المبينة فى القانون وطلب المساعدة من الداخل وحصول كارثة فى الداخل كالحريق أو الغرق. ويوحى ظاهر النص بحصر الشارع لهذه الحالات ولكن العبارات الواسعة التى استعملها تجعلها فى الحقيقة غير محصورة: فالأحوال المبينة فى القانون عديدة وهى موزعة على عدد كبير من النصوص وأهم هذه الأحوال تعقب المتهم فى داخل مسكن بقصد تنفيذ أمر القبض عليه وسنده "نظرية الضرورة الإجرائية" التى أقرها الشارع([37]).



    وذكر الشارع للحريق والغرق قد ورد كأمثلة لكوارث تقع فى المسكن وتقاس عليها أية كارثة. وطلب المساعدة من الداخل تستوى أسبابه: فقد تطلب المساعدة لأن مريضاً يشرف على الموت أو لقيام تهديد بارتكاب جريمة أو لاكتشاف حيوان خطر كأفعى فى داخل البيت.



    وهذا الدخول ليس تفتيشاً وقد وصفته محكمة النقض بأنه "مجرد عمل مادى اقتضته حالة الضرورة([38])" وهو إجراء مشروع باعتبار أن القانون قد صرح به.



    وقد ذكر الأستاذ الفقيه الدكتور محمد زكى أبو عامر([39]) أن القانون قد حظر "دخول الأماكن المسكونة" على جميع رجال السلطة العامة إلا إذا طلب من رجال السلطة المساعدة من الداخل إذ لا شبهة فى مثل هذا الفرض فى العدوان أو المساس بحرمة المسكن وطلب دخول رجال السلطة للمساعدة جاء من الداخل فيه. والواقع أن الدخول برضاء صاحب المنزل لا يمكن أن يكون فيه مساس بحرمته.



    كما أجاز القانون دخول رجال السلطة العامة الأماكن المسكونة فى "حالات الضرورة" التى عبر عنها المشرع بقوله "فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه" وهو ما استقر عليه الفهم القضائى للنص.



    ويدخل ضمن حالات الضرورة التى تبيح دخول المنزل دون إجازة صريحة من القانون أو دون إذن أصحابه الدخول بقصد ضبط متهم([40]) أو تعقب المتهم بقصد تنفيذ أمر القبض عليه([41]) فالأصل أن دخول المنازل وغيرها من الأماكن لا بقصد تفتيشها ولكن تعقباً لشخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة صاحبة الاختصاص لا يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش الذى يقع على ذلك الشخص لأن حالة الضرورة هى التى اقتضت تعقب رجل الضبط القضائى له فى نطاق المكان الذى وجد به([42]) وإن كنا نعتقد أن مشروعية هذا الإجراء تتوقف على توافر شروط الضرورة فعلاً وهو الأمر الذى لا يبدو أن محكمة النقض تلاحظه.



    كما أجمع اتجاه فى الفقه على أن دخول المنازل للقبض على المتهم بدون إذن قضائى هو عمل مادى اقتضته حالة الضرورة وهو يقتصر على البحث عن المتهم دون أن يتعداه إلى غير ذلك ومن ثم لا يمكن اعتباره تفتيشاً لأنه لا يهدف إلى البحث عن الحقيقة فى مستودع السر([43]).



    اتجاه محكمة النقض المصرية:



    أرست محكمة النقض المصرية فى أغلب أحكامها قاعدة جواز دخول المنازل بقصد تعقب المتهم والقبض عليه باعتبارها حالة من حالات الضرورة التى تستند إلى نص المادة (45) إجراءات جنائية حيث أن المادة (45) من قانون الإجراءات نصت على جواز دخول المنازل فى الحالات التى تشابه حالات الضرورة المذكورة فى المادة وهى حالات الاستغاثة والحريق والغرق.



    وقضت محكمة النقض فى أغلب أحكامها بأن: "يجوز دخول المنازل بقصد تعقب المتهم والقبض عليه باعتبار أن حالة الضرورة هى التى اقتضت تعقب مأمور الضبط القضائى للمتهم فى المكان الذى وجد به([44])".



    بل وقد توسعت محكمة النقض وقضت بأن "الأصل أن التفتيش الذى يجرمه القانون على مأمورى الضبط القضائى إنما هو التفتيش الذى يكون فى إجرائه اعتداء على الحرية الشخصية أو انتهاك لحرمة المسكن أما دخول المنازل وغيرها من الأماكن لا بقصد تفتيشها ولكن تعقباً لشخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة صاحبة الاختصاص فإنه لا يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش الذى يقع على ذلك الشخص لأن حالة الضرورة هى التى اقتضت تعقب رجل الضبط القضائى له فى نطاق المكان الذى وجد به([45])"



    رأينا فى الموضوع:



    نصت المادة (45) إجراءات جنائية على "لا يجوز لرجال السلطة الدخول فى أى محل مسكون إلا فى الأحوال المبينة فى القانون أو فى حالة طلب المساعدة من الداخل أو فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك" وبذلك تكون المادة سالفة الذكر قد منعت الدخول فى الأماكن المسكونة إلا فى ثلاث حالات محددة وهى:



    الحالة الأولى:



    وهى حالة "الأحوال المبينة فى القانون" وهذه الحالة قد اقتصرت على دخول المنازل بإذن قضائى مسبب بعد الحكم بعدم دستورية المادة (47) إجراءات والتى كانت تبيح دخول المساكن وتفتيشها فى حالة التلبس.



    الحالة الثانية:



    وهى حالة "طلب المساعدة من الداخل" وهنا فى هذه الحالة نرى أنها ليست من حالات الضرورة وذلك لأن طلب المساعدة من الداخل يعنى حالة من حالات الرضا بالدخول للمسكن وذلك لأن من فى المنزل عندما يستغيث فإنه يطلب من رجال السلطة الدخول وليس رجال السلطة فقط بل إنه يطلب دخول أى شخص ولو كان من العامة لمساعدته وهذا الدخول هو دخول مشروع لأن من بداخل المسكن قد سمح بالدخول بل وقد حث كل من يسمعه بالدخول لنجدته.



    الحالة الثالثة:



    وهى "حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك" وهنا أيضاً لا يكون الدخول لرجال السلطة العامة فقط وإنما لكل شخص من العامة وذلك لإنقاذ المنزل أو من فى المنزل وحكم هذه الحالة فيما يبدو لنا أنه عندما يكون المسكن الذى هو مستودع السر والذى أحاطه المشرع الدستورى بحرمة كاملة فى خطر فهناك أولوية لحماية هذا المسكن فإن المشرع الدستورى قد حظر دخول وتفتيش المساكن حماية لحرمة المسكن ولمستودع السر فإذا كانت هذه الحماية التى قررها المشرع الدستورى مهددة بحالة من حالات الحريق أو الغرق فإن من باب أولى الدخول لإنقاذ هذا المسكن أو لإنقاذ من بداخله وهذه الحالة تقع ضمن حالة محددة من حالات الضرورة وليست حالة ضرورة عامة وإنما لها حكم خاص فلا نستطيع قياس أى حالة أخرى من حالات الضرورة إلا بهذا المعيار الذى قصده المشرع الدستورى.



    وعبارة "ما شابه ذلك" التى تستخدمها أحكام النقض للقياس على ما قبلها من حالات تبيح دخول المساكن هى تعود فقط على حالات الحريق والغرق أى على الحالة الثالثة فقط ولا تعود على الحالتين الأولى والثانية وذلك لأن النص بلفظه قد فصل بين الحالات فقال "فى حالة طلب المساعدة من الداخل" وهى حالة منفصلة عن ما يأتى بعدها وهى قول النص "أو فى حالة الحريق أو الغرق أو ما شابه ذلك" وهى أيضاً جميعها حالة أخرى منفصلة فجملة "ما شابه ذلك" تعود فقط على حالتى الحريق والغرق لأن سبقهم كلمة أو فى حالة.



    وبما أننا قد بينا حكم الحالات الواردة بنص المادة (45) إجراءات جنائية حسب ما يتراءى لنا فإن أحكام محكمة النقض التى نجلها بهذا الخصوص والتى تقيس حالة دخول مأمور الضبط القضائى للقبض على المتهم على الحالات الواردة بنص المادة (45) تكون من وجهة نظرنا محل نظر وذلك لأن المادة آنفة البيان لم يذكر فيها أبداً لفظ "حالة الضرورة" وإنما هذا اللفظ مأخوذ من نص المادة (61) من قانون العقوبات المؤسسة على نظرية الضرورة وقاعدة الضرورات تبيح المحظورات والتى هى مانع من موانع العقاب ولابد لنا هنا أن نعرج على نظرية الضرورة طبقاً لنص المادة (61) عقوبات وذلك لبيان أساس النظرية وشروطها ومجال إعمالها وذلك لإيضاح ما هى حالات الضرورة وهل نستطيع إهدار نص دستورى لوجود حالة من حالات الضرورة.



    امتناع مسئولية الجانى فى حالة الضرورة نظرية قديمة فمنذ قرون طويلة كان يقال بأن الإنسان لا يعد سارقاً إذا سرق فى مجاعة رغيفاً من الخبز يدفع به عن نفسه خطر الموت جوعاً وكان البعض يعلل امتناع المسئولية هنا بنظرية العقد الاجتماعى فيقول أن من شروط هذا العقد العودة عند الحاجة الشديدة إلى نظام الملك الشائع فيصبح الجميع شركاء فى الخبز الذى يملكه أحدهم وحده وكان الفقيه جروسيوس يشترط لذلك عدم حاجة صاحب الخبز إلى ما أخذ منه وأن يرد السارق ما أخذه عند المقدرة ولم يكن الفقيه بافندروف يشترط ذلك.



    وتتميز حالة الضرورة عن حالة الإكراه المعنوى من ناحيتين أولاهما أن حالة الضرورة بالمعنى الدقيق تنجم عن فعل الطبيعة أو عن فعل السلطة العامة وثانيتهما أن حالة الضرورة لا تسلب الشخص حريته فى الاختيار سلباً كلياً أو جزئياً بل قد تقتضى فحسب موازنة عاقلة – لها ما يبررها – بين طريقين فيقبل الإنسان على أقلهما ضرراً بدافع من إحساس طبيعى لا يصح أن يعد آثماً من الناحية الجنائية. فالإنسان الذى يعطى حقنة لمريض بحاجة إلى إسعاف عاجل – وهو غير مرخص له بإعطاء الحقن – بدلاً من انتظار حضور الطبيب الذى قد يجئ بعد فوات الأوان يختار فى الواقع بين طريقين هما: إما إنقاذ المريض ولو بمخالفة القانون الذى يمنعه من حقنه وإما الامتناع عن إنقاذه احتراماً للقانون فيختار الطريق الأول غير مسلوب الإرادة فى حقيقة الأمر بل مدفوعاً فحسب بشعور إنسانى قوى بباعث من تصرف حكيم.



    ولابد لكى تتوافر حالة الضرورة المتمثلة فى المادة (61) عقوبات من توافر اجتماع أركان ثلاثة:



    أولاً : حلول خطر جسيم وشيك الوقوع يتهدد نفس مرتكب الجريمة أو نفس غيره:



    وهذا الخطر شبيه فى بعض شروطه الخطر الذى يبيح للمدافع استعمال القوة المادية فى دفعه بمقتضى حق الدفاع الشرعى وهذا الخطر فى حالة الضرورة لابد أن يكون جسيماً ولابد أن يكون الخطر يتهدد نفس الجانى أو نفس غيره وكذلك لا يلزم أن يكون الخطر ناشئاً عن جريمة فقط بل قد يكون ناشئاً عن فعل الطبيعة أو عن فعل الغير ومن أمثلة هذه الأخطار أن يتدافع رواد ملهى تلتهمه النيران فيحدث أثناء التدافع وبسببه اعتداء من قوى على ضعيف.



    ثانياً : ألا يكون لإرادة مرتكبها دخل فى حلول هذا الخطر:



    فإذا كان الخطر الجسيم الذى هدد نفس مرتكب الجريمة أو نفس غيره قد نجم عن فعل عمدى صادر منه فلا محل أن يتذرع بعد ذلك بحالة الضرورة. لذا قضى بأنه ليس للإنسان أن يرتكب أمراً مجرماً ثم يقارف جريمة فى سبيل النجاة مما أحدثه بيده([46]).



    ثالثاً : أن تكون الجريمة التى ارتكبت هى الطريقة الوحيدة لدفع هذا الخطر:



    استلزمت المادة (61) عقوبات لتوافر حالة الضرورة ألا يكون فى قدرة الجانى منع الخطر الجسيم بطريقة أخرى غير الجريمة التى ارتكبها وهذه مسألة موضوعية تتوقف على ظروف الخطر الجسيم والجريمة التى ارتكبت لدفعه فإذا تبين للقاضى أنه كان أمام الجانى سبيل آخر لدفع الخطر لا يعد جريمة كالاحتماء فى الوقت المناسب برجال السلطة العامة ولكنه آثر عليه تصرفه الإجرامى فلا محل لتطبيق المادة (61) عقوبات وبعبارة أخرى أنه كلما أمكن دفع الخطر بوسيلة مشروعة أو أقل ضرراً من تلك التى استعملها من قام بدفعه كلما انتفى الإكراه الذى يسلب الجانى اختياره.



    فإذا أوشك قارب على الغرق لثقل حمولته وأريد تضحية بعض هذه الحمولة ينبغى أن تضحى البضائع لإنقاذ الأشخاص لا أن يضحى شخص من الأشخاص لإنقاذ البضائع([47]).



    وبتطبيق نظرية الضرورة بشروطها الثلاث على حالة دخول المنازل للقبض نجد أن الموازنة هنا تأتى بين حلين هما أن يتم انتهاك القاعدة الدستورية ويتم دخول المنزل للقبض على المتهم أو عدم الدخول بما يستتبعه من هرب المتهم المطلوب القبض عليه أو بمعنى آخر الموازنة بين حق الدولة فى العقاب وحق الأشخاص فى حرمة مساكنهم.



    وحالة دخول المنازل للقبض كحالة من حالات الضرورة تفقد شرطاً هاماً من شروط حالة الضرورة طبقاً لنص المادة (61) عقوبات وهو شرط "أن تكون الجريمة المرتكبة هى الطريقة الوحيدة لدفع هذا الخطر" وذلك لأن بإمكان مأمور الضبط القضائى وضع حراسة على المكان حتى يأخذ إذن بالدخول والتفتيش من النيابة العامة أو من قاضى التحقيق خصوصاً وأن فى هذه الأيام أصبحت الاتصالات تتم بسرعة رهيبة ويمكن لمأمور الضبط القضائى أخذ الإذن بالدخول والتفتيش فى غضون دقائق معدودة فنحن نرى أنه ليس هناك عذر لمأمور الضبط القضائى فى أن يتحجج بحالة الضرورة لدخول المنزل الغير مأذون له بدخوله للقبض على المتهم فى حين أنه يمكنه أخذ الإذن بسهولة وفى غضون دقائق معدودة أثناء حراسته للمكان الذى يختبئ فيه المجرم المراد القبض عليه وبالطبع تنشأ حالة الضرورة إذا كان هذا المجرم يهدد داخل المسكن أشخاصاً فبالطبع يمكن فى هذه الحالة الدخول للقبض على المتهم للحفاظ على أرواح الأشخاص الذين يهددهم ولكنه فى هذه الحالة يكون دخوله مصرحاً به بناءً على إذن الحائز له بالدخول لأنه يمكن قياس هذه الحالة على حالة الاستغاثة من الداخل طبقاً لنص المادة (45) إجراءات.



    ودرجت أحكام محكمة النقض السالف الإشارة إليها أيضاً أن تضع فى معظم أحكامها الخاصة بدخول المنازل للقبض على المتهم عبارة "باعتبار أن حالة الضرورة هى التى اقتضت تعقب مأمور الضبط القضائى للمتهم فى المكان الذى وجد به" وهذا التعقب الذى تشير إليه تلك النصوص ليس معناه الذهاب للقبض على المتهم فليس كل دخول للمنزل بغرض القبض على المتهم يعتبر تعقباً ولكن هناك شروط حتى يصدق على الإجراء وصف التعقب فالتعقب هو حالة مستمرة متلاحقة يقوم بها مأمور الضبط القضائى والشخص الهارب فإذا تراخى مأمور الضبط القضائى عن هذه الحالة ولو إلى زمن يسير لفقد أثر المتهم الهارب مما يبيح له التعلل بالضرورة عند تعديه مثلاً اختصاصه المكانى أثناء هذا التعقب.



    نص الدستور المصرى فى المادة (44) على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون" وبذلك وضع المشرع الدستورى قيداً مطلقاً على دخول المنازل وتفتيشها ليس له إلا استثناء وحيد هو الأمر القضائى المسبب وهذا هو الاستثناء الوحيد.



    وإذا كان الدستور المصرى قد صدر عام 1971 فقد نسخت نصوصه النصوص الواردة فى قانون الإجراءات الجنائية والمتعارضة مع الدستور. ولا يطهر نصوص هذا القانون من عيب عدم الدستورية ما نصت عليه المادة (191) من الدستور من أن كل ما قررته القوانين واللوائح من أحكام قبل صدور هذا الدستور يبقى صحيحاً ونافذاً. ذلك أنه كما قضت المحكمة الدستورية العليا: "أن نصوص الدستور تمثل القواعد والأصول التى يقوم عليها نظام الحكم ولها مقام الصدارة من قواعد النظام العام التى يتعين التزامها ومراعاتها وإهدار ما يخالفها من التشريعات باعتبارها أسمى القواعد الآمرة. ومن ثم فإن ذلك النص لا يعنى سوى مجرد استمرار نفاذ هذه القوانين واللوائح دون تطهيرها مما قد يشوبها من عيوب ودون تحصينها ضد الطعن بعدم الدستورية شأنها فى ذلك شأن التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور القائم. فليس معقولاً بأن تكون تلك التشريعات بمنأى عن الرقابة التى تخضع لها التشريعات التى تصدر فى ظل الدستور ونظمه وأصوله المستخدمة مع أن رقابة دستوريتها أولى وأوجب([48])".



    ويترتب على ذلك أن يكون أى تشريع أدنى من الدستور يتعارض معه لا يعول عليه وينفذ حكم الدستور وسواء كان هذا التشريع الأدنى هو نص قانونى مثل نص المادة (45) إجراءات جنائية أو نظرية مثل نظرية الضرورة الإجرائية أو حكم من أحكام محكمة النقض وذلك لأن الدستور أولى بالإعمال من كل تلك النصوص وفى قضاء رائع لمحكمة النقض المصرية قضت أنه "إذا ما أورد الدستور نصاً صالحاً بذاته للإعمال بغير حاجة إلى سن تشريع أدنى لزم إعمال هذا النص من يوم العمل به. ويعتبر الحكم المخالف له فى هذه الحالة قد نسخ ضمنياً بقوة الدستور نفسه. وكان ما قضى به الدستور فى المادة (44) من صون حرمة المسكن وحظر دخوله أو تفتيشه "إلا بأمر قضائى مسبب" وفقاً لأحكام القانون إنما هو حكم قابل للإعمال بذاته فيما أوجب فى هذا الشأن من أمر قضائى مسبب([49])".



    ونأسف أشد الأسف لأنه بالرغم من ذلك فقد خالفت التعليمات العامة للنيابات نصوص الدستور والقانون حين استحدثت نصاً تحت رقم المادة (359) والتى تنص على: "يجوز لمأمور الضبط القضائى دخول المنازل بقصد تعقب شخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة المختصة لأن الضرورة هى التى اقتضت تعقبه فى المكان الذى وجد به".



    وبذلك فقد قننت التعليمات العامة للنيابات نصاً مخالفاً للدستور والقانون وأباحت ما حرمته النصوص الدستورية بالرغم من أن النيابة العامة المفروض أنها الملجأ من تعسف مأمور الضبط القضائى ولكنها قد قننت له ما حظره الدستور عليه.



    ونرى تأسيساً على ما تقدم أنه لا مجال للاستشهاد بنص المادة (45) إجراءات جنائية فى إباحة دخول مأمور الضبط القضائى المسكن للقبض على المتهم حيث أن هذا الدخول ليس من حالات الواردة فى نص المادة آنفة البيان وكذلك أنه عند التعلل بدخول المسكن للقبض بحالة الضرورة قد بينا أن حالة الضرورة لا تنطبق على هذه الحالة أيضاً حيث أن هناك حل آخر يمكن تنفيذه بدلاً من الدخول غير المشروع وكذلك أوضحنا أنه حتى فى حالة وجود نص قانونى صريح أو حتى إذا كانت نظرية الضرورة تنطبق على هذه الحالة فإنهما لا يصح أن تتعارضا مع نص المادة (44) من الدستور الذى جاء عاماً لا قيد عليه سوى الإذن القضائى المسبب الذى هو أساس مشروعية دخول المساكن وتفتيشها لأن المشرع الدستورى أراد ألا يطلق يد مأمور الضبط القضائى وذلك لأن همه الأكبر هو كشف الجرائم والقبض على المجرمين بغض النظر عن مدى شرعية الإجراء واتفاقه مع الحريات العامة للمواطنين مما يكون له أكبر الأثر على حرية الأفراد فى الدولة والتى أراد المشرع الدستورى أن تكون هى القوة الغالبة بنصه فى الدستور على ذلك وإلزامه رجال السلطات بأن يحصلوا على الأمر القضائى وليس فقط ذلك ولكن يجب أن يكون الأمر القضائى مسبباً ليتم مراقبته من قبل محكمة الموضوع وبعد ذلك تراقبه محكمة النقض ليكون ذلك ضماناً لحرية الأفراد التى هى مبتغى المشرع الدستورى.

    avatar
    سعد الجازم

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 05/10/2010

    رد: بحث كامل ورائع عن دخول وتفتيش المساكن

    مُساهمة من طرف سعد الجازم في 09.09.17 7:36




    المبحث الثالث



    عدم دستورية نص المادة (47) إجراءات جنائية



    أصدرت المحكمة الدستورية العليا حكمها بعدم دستورية نص المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية فى 2/6/1984 وذلك بمناسبة إيقاف محكمة جنايات القاهرة للجناية رقم 28 لسنة 1980 مخدرات الأزبكية وإحالتها للمحكمة الدستورية العليا للفصل فى مدى دستورية المادة (47) إجراءات جنائية والتى كانت تنص على: "لمأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بجناية أو جنحة أن يفتش منزل المتهم ويضبط فيه الأشياء والأوراق التى تفيد فى كشف الحقيقة إذا اتضح له من إمارات قوية أنها موجودة فيه".



    وعندما طرحت الدعوى أمام المحكمة الدستورية العليا طلب الحاضر عن الحكومة رفض الدعوى استناداً إلى:



    1- أن المادة (44) من الدستور وإن نصت على عدم جواز دخول المنازل وتفتيشها إلا أنها تركت بيان ذلك إلى أحكام التشريع العادى.



    2- إن الحرية الشخصية أسمى من حرية المساكن فإذا كانت المادة (41) من الدستور قد أجازت تفتيش الشخص دون أمر قضائى متى كانت الجريمة فى حالة تلبس فإنه من باب أولى يجوز تفتيش مسكنه.



    وقد استندت المحكمة الدستورية فى قضائها بعدم دستورية المادة (47) إجراءات جنائية إلى الأسباب الآتية:



    أولاً:



    إن الدستور المصرى قد حرص فى معرض حمايته للحريات العامة على كفالة الحرية الشخصية لاتصالها بكيان الفرد منذ وجوده فأكدت المادة (41) من الدستور على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى" وعلى أنها "مصونة لا تمس" كما نصت المادة (44) من الدستور على أن "للمساكن حرمة" وأكدت المادة (45) من الدستور على أن "لحياة المواطنين الخاصة حرمة يحميها القانون" غير أن الدستور المصرى الصادر فى عام 1971 لم يكتف فى تقرير هذه الحماية الدستورية بإيراد ذلك فى عبارات عامة كما كانت تفعل الدساتير السابقة عليه والتى كانت تترك للمشرع العادى سلطة لا قيود عليه فى تنظيم هذه الحريات ولكنه أتى بقواعد أساسية تقرر عدة ضمانات لحماية هذه الحرية الشخصية وما يتفرع عنها من حريات وحرمات وارتفع بها إلى مصاف القواعد الدستورية وضمنها المواد من (41) إلى (45) بحيث لم يعد جائزاً للمشرع العادى أن يخالفها أو يخالف ما تضمنته من كفالة لصون تلك الحريات وإلا كان عمله مخالفاً للشرعية الدستورية.



    ثانياً:



    إن الدستور المصرى – توفيقاً منه بين حق الفرد فى الحرية الشخصية وفى حرمة مسكنه وحياته الخاصة من ناحية وبين حق المجتمع فى الاقتصاص من الجانى وجمع أدلة ثبوت الجريمة ونسبتها إليه من ناحية أخرى - قد أجاز تفتيش الشخص أو المسكن كإجراء من إجراءات التحقيق بعد أن أخضعه لضمانات معينة لا يجوز إهدارها أو تجاوزها. وترك للمشرع العادى أن يحدد الجرائم التى يجوز فيها التفتيش والإجراءات التى يتعين الالتزام بها عند الإذن أو القيام به. لذلك نصت الفقرة الأولى من المادة (41) من الدستور على أن "الحرية الشخصية حق طبيعى وهى مصونة لا تمس وفيما عدا حالة التلبس لا يجوز القبض على أحد أو تفتيشه أو حبسه أو تقييد حريته بأى قيد أو منعه من التنقل إلا بأمر تستلزمه ضرورة التحقيق وصيانة أمن المجتمع ويصدر هذا الأمر من القاضى المختص أو النيابة العامة وذلك وفقاً لأحكام القانون" ثم جاءت المادة (44) من الدستور تنص على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها أو تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون" وهذا النص الأخير وإن كان قد ميز بين دخول المساكن وبين تفتيشها إلا أنه قد جمعهما فى ضمانات واحدة متى كانا يمثلان انتهاكاً لحرمة المساكن تلك الحرمة التى قدسها الدستور.



    ثالثاً:



    يتبين من المقابلة بين المادتين (41) و(45) من الدستور سالفتى الذكر أن المشرع الدستورى قد فرق فى الحكم بين تفتيش الأشخاص وتفتيش المساكن فيما يتعلق بضرورة أن يتم التفتيش فى الحالتين بأمر قضائى ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص كضمانة أساسية لحصول التفتيش تحت إشراف مسبق من جانب القضاء. فقد استثنت المادة (41) من الدستور من هذه الضمانة حالة التلبس بالجريمة بالنسبة للقبض على الشخص وتفتيشه فضلاً عن عدم اشتراطها تسبيب أمر القاضى المختص أو النيابة العامة بالتفتيش فى حين أن المادة (44) من الدستور لم تستثن حالة التلبس من ضرورة صدور أمر قضائى مسبب ممن له سلطة التحقيق أو من القاضى المختص بتفتيش المسكن سواء أقام به الآمر نفسه أم أذن لمأمور الضبط القضائى بإجرائه فجاء نص المادة (44) من الدستور عاماً مطلقاً لم يرد عليه ما يخصصه أو يقيده الأمر الذى مؤداه أن هذا النص الدستورى يستلزم فى جميع أحوال تفتيش المساكن صدور أمراً قضائياً مسبباً وذلك صوناً لحرمة المسكن النابعة من الحرية الشخصية التى تتعلق بكيان الفرد وحياته الخاصة ومسكنه الذى يأوى إليه وهو موضع سره وسكينته.



    ولذلك حرص الدستور فى الظروف التى صدر فيها على التأكيد على عدم انتهاك حرمة المسكن سواء بدخوله أو بتفتيشه ما لم يصدر أمر قضائى مسبب دون أن يستثنى من ذلك حالة التلبس بالجريمة التى لا تجيز وفقاً للمادة (41) من الدستور سوى القبض على الشخص وتفتيشه أينما وجد يؤكد ذلك أن مشروع لجنة الحريات التى شكلها مجلس الشعب عند إعداد الدستور كان يضمن نص المادة (44) استثناء حالة التلبس من حكمها غير أن هذا الاستثناء قد أسقط فى المشروع النهائى لهذه المادة وصدر الدستور متضمناً نص المادة (44) الحالى حرصاً منه على صيانة حرمة المسكن.



    رابعاً:



    إن نص المادة (44) من الدستور واضح الدلالة على عدم استثناء حالة التلبس من الضمانتين اللتين أوردهما – أى صدور أمر قضائى وأن يكون مسبباً – فلا يحق القول باستثناء حالة التلبس من حكم هاتين الضمانتين قياساً على إخراجهما من ضمانة صدور الأمر القضائى فى حالة تفتيش الشخص أو القبض عليه ذلك لأن الاستثناء لا يقاس عليه كما أنه لا محل للقياس مع وجود نص دستورى واضح الدلالة لا لبس فيه ولا يغير من ذلك ما جاء بعجز المادة (44) من الدستور بعد إيرادها هاتين الضمانتين أن ذلك يكون "وفقاً لأحكام القانون" لأن هذه العبارة لا تعنى تفويض المشرع العادى فى أن يخرج حالة التلبس بالجريمة من الخضوع للضمانتين اللتين اشترطهما الدستور فى المادة (44) منه والقول بغير ذلك فيه إهدار لهاتين الضمانتين وتعليق أعمالهما على إرادة المشرع العادى وهو ما لا يفيده نص المادة (44) من الدستور وإنما تشير عبارة "وفقاً لأحكام القانون" إلى الإحالة إلى القانون العادى فى تحديد الجرائم التى يجوز فيها صدور الأمر بالتفتيش وبيان كيفية صدوره وتسبيبه وما إلى ذلك من إجراءات.



    موقف الفقه:



    اختلف رأى الفقه حول هذا الحكم فالبعض يرى أن نص المادة (47) إجراءات جنائية لا يتعارض مع نص المادة (44) من الدستور باعتبار أن الدستور يعرض الحالة العادية أى فيما عدا حالة التلبس التى تدعو بطبيعتها إلى إجراءات خاصة ابتغاء الوصول إلى أدلة الجريمة والمحافظة عليها وهى إجراءات تتسم بالسرعة إذ قد يؤدى التأخير فيها إلى إتلاف أو إخفاء أو العبث بأدلة الجريمة. وفضلاً عما تقدم فإن الدستور فى المادة (41) فقرة أولى أجاز القبض على الشخص وتفتيشه فى حالة التلبس دون احتياج إلى أمر من القاضى أو النيابة العامة. وهو ما يؤيد أن حالة التلبس لا تخضع للأحكام العامة. وإذا كان الدستور قد أجاز إهدار حماية الحرية الشخصية بالقبض والتفتيش فى حالة التلبس فقد أجاز ذلك ضمناً بالنسبة للمسكن لأن الحماية التى يضفيها القانون على المسكن مستمدة من كونه مستودع سر صاحبه فإذا كانت حرية الفرد قد أهدرت بالقبض أو التفتيش لاستتبع هذا انتفاء الحماية التى للمسكن([50]).



    وكذلك ذهب رأى آخر مؤيد للرأى السابق إلى أنه على الرغم من تقديرنا للاعتبارات التى صدر عنها قضاء المحكمة الدستورية العليا وهى اعتبارات مردها إلى الحرص على كفالة حرمة المسكن وإحاطة تفتيشه بضمانات التدخل القضائى فإننا نشك فى صواب ما خلصت إليه المحكمة ذلك أن هذا القضاء لم يصدر عن تكييف صحيح لطبيعة عمل مأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بالجريمة إن مأمور الضبط القضائى قد خوله القانون بعض أعمال التحقيق فى حالة التلبس بالجريمة أظهرها القبض والتفتيش.



    ولما كان من المسلم به أن التحقيق الابتدائى عمل قضائى وكان الأصل أن يختص به قاض فإن مؤدى ذلك أنه إذا كان الشارع قد خول مأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بالجريمة بعض إجراءات التحقيق على سبيل الاستثناء فإن مفهوم ذلك بالضرورة أنه قد خوله اختصاصاً قضائياً إذ العمل الإجرائى لا تتغير طبيعته باختلاف الشخص أو السلطة التى تباشره. وبناء على ذلك فإن مأمور الضبط القضائى إذ يتخذ إجراء القبض على المتهم أو تفتيش مسكنه إنما يباشر فى الحقيقة عملاً قضائياً خول له استثناءً ومن ثم يصدق على تفتيش المسكن الذى يأمر بإجرائه ثم ينفذه أنه تفتيش بأمر قضائى فإذا سبب هذا الأمر باقتضاء حالة التلبس له اعتبر هذا الأمر مسبباً على الوجه الذى يشترطه الدستور([51]).



    إلا أن الرأى الغالب يذهب إلى اتفاق حكم المحكمة الدستورية مع الدستور ومن ثم كان هذا الحكم فيما انتهى إليه صحيحاً. ذلك أن تخويل مأمور الضبط القضائى سلطة تفتيش مسكن المتهم بناءً على حالة التلبس بالجريمة استناداً إلى مجرد وجود إمارات قوية على أن به أشياء تفيد فى كشف الحقيقة هذا من شأنه أن يجعل الأمر خاضعاً لتقديره على النحو الذى يتعارض مع مراعاة الصالح العام ومقتضيات الكشف عن الجرائم([52]).



    يضاف إلى ذلك أن نص المادة (44) من الدستور صريح فى ألفاظه ومفهوم فى دلالته كما أنه جاء مطلقاً من كل قيد يتيح مدلوله لاستيعاب حالتى التلبس والجريمة العادية فى أية صورة تكون عليها ولا محل للاجتهاد إزاء صراحة النص فإن النص العام يعمل به على عموم ما لم يخص بدليل([53]).



    كما أن الدستور هو الإطار الشرعى لحماية الحقوق والحريات وهو فى ذلك يراعى التوازن بين مصلحة المجتمع فى المحافظة على الأمن والنظام العام ومصلحة الفرد فى حماية حريته الفردية ولذلك عندما يتعارض نص قانونى مع نص فى الدستور فإن الدستور هو الواجب الاتباع لأنه هو الأعلى مرتبة وصالح للتطبيق مباشرة([54]).



    رأينا فى الموضوع:



    ونعلق فقط على الرأى المخالف لحكم المحكمة الدستورية العليا القائل بأنه "إذا كان الشارع قد خول مأمور الضبط القضائى فى حالة التلبس بالجريمة بعض إجراءات التحقيق على سبيل الاستثناء (القبض وتفتيش المتهم) فإن مفهوم ذلك بالضرورة أنه قد خوله اختصاصاً قضائياً إذ العمل الإجرائى لا تتغير طبيعته باختلاف الشخص أو السلطة التى تباشره وبناء على ذلك فإن مأمور الضبط القضائى إذ يتخذ إجراء القبض على المتهم أو تفتيش مسكنه إنما يباشر فى الحقيقة عملاً قضائياً خول له استثناءً ومن ثم يصدق على تفتيش المسكن الذى يأمر بإجرائه ثم ينفذه أنه تفتيش بأمر قضائى".



    هذا الرأى الذى نخالفه قد أخذ الاستثناء الذى سمح به القانون بالقبض وتفتيش شخص المتهم فى حالة التلبس وتفويض مأمور الضبط القضائى فى ذلك وخلص إلى أن ذلك التفويض هو تفويض باختصاص قضائى ينصرف إلى كامل الاختصاصات القضائية ومنها تفتيش مسكن المتهم فى حالة التلبس وبنى على ذلك أن مأمور الضبط القضائى فى هذه الحالة عندما يأمر بتفتيش مسكن المتهم فإن هذا الأمر هو أمر من سلطة قضائية ويكون بذلك قد تم تنفيذ ما اقتضته المادة (44) من الدستور من استلزام صدور الأمر القضائى لتفتيش المساكن.



    ولكن هنا هذا الاستثناء الذى منح لمأمور الضبط القضائى بالقبض وتفتيش المتهم فى حالة التلبس بناءً على المادة (34) من قانون الإجراءات الجنائية هى حالة استثنائية محددة ولا يجوز تعميمها وذلك لأن القانون عندما يعطى مأمور الضبط القضائى مكنة تنفيذ إجراء من إجراءات التحقيق المخولة أصلاً للنيابة العامة فإنما يكون ذلك استثناءً ولكن الأصل أن تباشر النيابة العامة التحقيق بنفسها ويكون تنفيذ مأمور الضبط القضائى لهذا الاستثناء مقيداً به دون أن يتعداه إلى إجراء آخر من إجراءات التحقيق المحظورة عليه أصلاً إلا بناءً على ندبه لذلك من سلطة التحقيق وحتى عندما يندب مأمور الضبط القضائى من سلطة التحقيق لمباشرة إجراء معين انحصر اختصاصه فى هذا الإجراء ولا اخت


    موقف الفقه تجاه الرضا بالتفتيش:



    الرضا بالتفتيش هو "التفتيش الذى يرضى به صاحب الشأن فيسمح بإجرائه طواعية واختياراً ويرضى بنتيجته سلفاً([64]) وقد اختلف الفقهاء فى شأن مشروعيته فذهب البعض إلى أن دخول مأمور الضبط القضائى منزل أحد المواطنين لإجراء تفتيش فى غير الأحوال التى بينها القانون يعد أمراً غير مشروع لا يمكن تلافيه وتصحيحه برضاء صادر عن رب المنزل لأن القواعد المتعلقة بدخول المنازل هى من قواعد النظام العام([65]).



    وذهب البعض الآخر إلى القول بمشروعية الدخول والتفتيش الحاصل بناء على رضاء الشخص المعنى بالإجراء وذلك لأن كل شخص حر فى التنازل عن الضمانات المقررة لمصلحته التى يعد مثالاً لها الضمانة المتعلقة بحصانة المسكن([66]).



    ونرى أن حصانة المسكن تهدف إلى حماية الحق فى السر وممارسة هذا الحق ما هو إلا رخصة للفرد له الحرية الطلقة فى استعمالها أو عدم استعمالها ومتى شاء استعملها وسمح للغير بالاطلاع على ما كانت تحميه قواعد حماية الحق فى السر فمعنى ذلك أن محل الاطلاع لم يعد سراً وبالتالى لم يعد هناك مجال للتحدث عن القواعد التى تحمى السر. فضمانات السر إنما وضعت لحمايته من أى إفشاء ضد إرادة صاحبه وما دام صاحبه قد رضى بإفشائه فلا يعد سراً وأصبح السماح بمعرفته ضرباً من ضروب الاطلاع ولم يعد الأمر يتعلق بتفتيش قانونى([67]).



    شروط صحة الرضاء:



    استقرت أحكام القضاء المصرى على أن الرضاء بالتفتيش المخالف للقانون يحول دون الدفع ببطلانه([68]) ولكى يكون الرضاء مانعاً من الدفع ببطلان التفتيش لابد من توافر عدة شروط للقول بصحته:



    أولاً: أن يصدر الرضاء عن إرادة مميزة:



    فالرضاء هو نوع من القبول ولا يعتد القانون بكل قبول بل لابد من أن يكون هذا القبول صادر عن شخص مميز. فلا يعتد برضاء المجنون لأنه ليس مدركاً لمصلحته ويذهب الفقه إلى أنه يتعين للاعتداد برضاء الشخص أن يكون بالغاً من العمر أربعة عشر سنة وقت صدور القبول منه باعتبار أن هذه السن هى سن الأهلية للشهادة([69]).





    ثانياً : أن يكون الرضاء صريحاً:



    إن القضاء المصرى اتجه منذ البداية إلى اشتراط أن يكون الرضاء بالتفتيش صريحاً ولم يعتد بالرضاء الضمنى لأنه قد يكون مبعثه الخوف والاستسلام([70]). غير أن مجرد كون الرضاء صريحاً لا يكفى لصحته بل لابد من أن يكون الرضاء حراً([71]).



    ويعنى ذلك أن من رضى لم يكن خاضعاً لأى تأثير خارجى من شأنه أن يؤثر فى إرادته إلى الحد الذى لا يعتد به القانون. وهذا الإكراه قد يكون مادياً كتكبيل المتهم بالقيود الحديدية مما يدفعه إلى الرضاء حتى تفك قيوده. وقد يكون الإكراه معنوياً كتهديد المتهم باصطحابه إلى قسم الشرطة وحجزه فيه إن لم يرضى. ولا يعتبر من قبيل الإكراه مجرد الخوف الذى تملك المتهم من مفاجأة رجال البوليس له([72]). وكذلك فإن سلطان الوظيفة ذاته بما يسبغه على صاحبه من سلطات واختصاصات لا يعد إكراهاً ما دام لم يستطل بالأذى – مادياً أو معنوياً – إلى المتهم.



    ثالثاً : أن يصدر الرضاء عن علم بظروف التفتيش:



    يقصد بذلك علم الشخص المعنى بالإجراءات بعدم قانونية التفتيش وعدم جواز إجرائه وأن من حقه رفض السماح لمأمور الضبط القضائى بالدخول لإجرائه([73]).



    لذلك نرى أن العلم بظروف التفتيش يلقى على عاتق مأمور الضبط القضائى بالتزام قانونى يتمثل فى تنبيه الشخص المعنى بالإجراء إلى عدم مشروعيته وأن من حقه رفض السماح له بالدخول([74]) فإذا وقف مأمور الضبط القضائى موقفاً سلبياً وامتنع عن تنبيه الشخص المعنى بالإجراء إلى ذلك بطل دخوله ولو اعتقد الشخص المعنى مشروعية هذا الدخول([75]) وعلى قاضى الموضوع أن يبين فى حكمه توافر الشروط السابقة اللازمة للقول بصحة الرضاء([76]). وما دمنا نتطلب العلم بظروف التفتيش – أو الإجراء بصفة عامة – المخالف للقانون فإن هذا العلم ينبغى أن يكون سابقاً على مباشرة الإجراء([77]). وعلى ذلك فإن الرضاء اللاحق على مباشرة الإجراء والصادر من صاحب الشأن ليس من شأنه أن يضفى المشروعية على هذا الإجراء لأنه لا يمكن القول فى هذه الحالة بتحقيق العلم بظروف التفتيش إذ العبرة فى الاعتداد بهذا العلم أن يكون سابقاً على مباشرة الإجراء وليس لاحقاً على مباشرته.



    وقد أجملت محكمة النقض المصرية الشروط السابقة فى العديد من أحكامها([78]) وبينت هذه الشروط فى حكم حديث لها حيث قضت: "أن القيود الواردة على تفتيش المنازل والحماية التى أحاط بها الشارع تسقط عنها حين يكون دخولها بعد رضاء أصحابها رضاءً حراً لا لبس فيه حاصل منهم قبل الدخول بعد إلمامهم بظروف التفتيش والغرض منه. وبعدم وجود مسوغ يخول من يطلبه سلطة إجرائه ويستوى بعد ذلك أن يكون ثابتاً بالكتابة أو تستبين المحكمة ثبوته من وقائع الدعوى وظروفها([79]).



    ممن يصدر الرضاء ؟؟



    لا قيمة للرضاء إلا إذا صدر من صاحب الحق فى حرمة المسكن الذى يراد الدخول إليه([80]) وهذا الشخص هو الحائز للمسكن الذى يراد الدخول إليه. لذلك فإن غير الحائز لا يملك إباحة الاطلاع على المكان. لذا قضى ببطلان تفتيش غرفة أحد نزلاء فندق متى أجرى هذا التفتيش بغير الحصول على رضائه ولو كان مدير الفندق قد رضى بتفتيشها([81]).



    فإذا كان حائز المكان غير موجود فيتعين صدور الرضاء ممن يقوم مقامه فى حيازة المكان لذلك كان رضاء زوجة صاحب المسكن سنداً لصحة هذا التفتيش([82]) وكذلك رضاء الابن المقيم فى المنزل مع والده([83]) ويشترط لصحة الرضاء الصادر عنه بلوغه سن الرابعة عشرة حتى يصبح أهلاً لتحمل الشهادة([84]) وأيضاً لوالد الحائز للمنزل والمقيم فيه أن يرضى بتفتيشه([85]).



    وصلة القرابة – مجردة – لا تكفى لتوافر الحيازة([86]) وبالتالى للقول بصحة الرضاء ما دامت لا تقترن بالإقامة الفعلية فى المسكن([87]) كذلك لا يعتد برضاء خادم حائز المكان أو الخفير أو العامل فيه لأنهم ليسوا حائزين حيازة فعلية للمكان([88]) بل إن حيازتهم عارضة.





    أثر توافر الرضاء الصريح بالنسبة لمباشرة الإجراء ذاته:



    متى توافرت الشروط السابقة صح الرضاء وصحت بالتالى إجراءات التفتيش المستندة إلى هذا الرضاء. ويستوى فى ذلك أن يكون القائم بالتفتيش من مأمورى الضبط القضائى أو من رجال السلطة العامة أو فرد من الأفراد العاديين([89]).



    ولكن هل يجوز لمن رضى سحب رضاءه أثناء مباشرة الإجراء وبالتالى يتعين على القائم بالتفتيش التوقف عن متابعة إجراءاته ؟؟



    يذهب الرأى الغالب إلى عدم جواز سحب الرضاء بعد صدوره([90]) لأن المادة 184 عقوبات فرنسى تعاقب على الدخول غير المشروع وبالتالى يخرج عن نطاق تطبيقها الدخول المقترن بالرضاء لأنه دخول مشروع ومن ثم لن تكون هناك فائدة من تقرير عدم مشروعية التفتيش لعدم إمكان توقيع عقوبة المادة 184 عقوبات([91]).



    بينما يذهب رأى آخر إلى جواز سحب الرضاء ولا خشية من عدم توقيع عقوبة المادة 184 لأنه إذا كان الدخول فى حد ذاته صحيحاً وبالتالى لن توقع عقوبة انتهاك حرمة ملك الغير فإن ذلك لا يحول دون تقرير عدم مشروعية التفتيش وبالتالى إهدار الدليل الناتج عن إجراءات التفتيش اللاحقة على سحب الرضاء([92]).



    ونرى عدم جواز سحب الرضاء بعد صدوره مع من يرون ذلك فما دام الشخص قد رضى فعليه أن يتحمل تبعة رضائه والقول بغير ذلك يجعل عمل مأمور الضبط خاضعاً لأمزجة الأفراد ويفتح المجال على مصراعيه للادعاء بسحب الرضاء تخلصاً من جريمة ضبطت فى منزل الشخص الذى رضى فى البداية بإجراء التفتيش([93]).



    مدى لزوم الكتابة لإثبات صحة الرضاء:



    اتجه القضاء المصرى إلى أنه لا يشترط فى الرضاء أن يكون ثابتاً كتابة إذ يكفى أن تستظهر المحكمة الرضاء بالتفتيش من وقائع الدعوى وظروفها([94]).



    وإن كان البعض قد انتقد ذلك ويرى وجوب إثبات الرضاء بالكتابة فى محضر التفتيش وأن يوقع عليه ممن رضى([95]) واستحسن البعض الآخر ذلك([96]) ولكن القانون لم يشترط طريقاً معيناً لإثبات رضاء صاحب الشأن بالتفتيش ومن ثم كان تقدير الرضاء من سلطة محكمة الموضوع ولا شأن لمحكمة النقض معها فى ذلك متى كان الاستدلال سليماً فإثبات الرضاء فى محضر التحقيق لا يلزم محكمة الموضوع بالتسليم به لأن أساس المحاكمة الجنائية حرية القاضى فى تكوين عقيدته من التحقيق الشفهى الذى يجريه بنفسه ويديره ويوجهه الوجهة التى يراها موصلة للحقيقة أما التحقيقات الأولية السابقة على المحاكمة فليست إلا من عناصر الدعوى فيأخذ بها القاضى متى اطمأن إليها ويطرحها إذا لم يصدقها وللقاضى أن يستنتج الرضاء من وقائع الدعوى([97]).



    أما قانون الإجراءات الجنائية الفرنسى فقد استلزمت المادة 76 منه صدور الرضاء كتابة من الشخص المعنى واشتراط كتابة الرضاء لا يعنى أن يكون محرراً بخط يد الشخص المعنى بل يمكن أن يكون مطبوعاً وموقعاً عليه ممن رضى([98]) فإذا كان الشخص المعنى بالإجراء لا يعرف الكتابة فيمكن أن يكون الرضاء شفاهة على أن يشهد اثنان من الشهود من أقاربه بصدور هذا الرضاء منه وتثبت شهادتهما فى محضر التفتيش([99]) ومما هو جدير بالذكر أن الرضاء لا يقتصر أثره فى إباحة تفتيش المسكن بل يجوز للشخص أن يرضى بتفتيش شخصه([100]) وسيارته([101]).



    avatar
    سعد الجازم

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 05/10/2010

    رد: بحث كامل ورائع عن دخول وتفتيش المساكن

    مُساهمة من طرف سعد الجازم في 09.09.17 7:37



    الفصل الثانى



    دخول وتفتيش المساكن بإذن قضائى



    راعى المشرع حرمة المسكن على أساس أنها المكان الذى يطمئن فيه الشخص فنص فى المادة (44) من دستور جمهورية مصر على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون".



    وبذلك فقد قرر الدستور مبدأً عاماً لا يجوز مخالفته وهو اقتصار دخول وتفتيش المساكن بواسطة السلطات العامة على الحصول على إذن قضائى مسبب وبذلك فإن أى دخول أو تفتيش بدون هذا الإذن المسبب يعتبر باطلاً وخصوصاً بعد الحكم بعدم دستورية المادة (47) من قانون الإجراءات الجنائية والتى كانت تجيز تفتيش مسكن المتهم عند حدوث حالة التلبس مما عزز الشرعية الدستورية التى تبنى عليها الأساس القانونى لمختلف التشريعات.



    والتفتيش هو أحد أهم إجراءات التحقيق الابتدائى فثمرته هى ضبط الأشياء المتعلقة بالجريمة والتى تفيد فى كشف الحقيقة وهذه الأشياء قد تستمد منها أهم أدلة الجريمة إذ قد تكون أداة ارتكابها أو موضوعها أو متحصلاتها.



    وقد وردت فى شأن تفتيش المساكن المادتين (91) ،(92) من قانون الإجراءات الجنائية واللتان أجملتا شروط التفتيش الموضوعية والشكلية فنصت المادة (91) من قانون الإجراءات الجنائية بعد تعديلها بالقانون رقم (37) لسنة 1972 على أن: "تفتيش المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضى التحقيق بناء على اتهام موجه إلى شخص يقيم فى المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو باشتراكه فى ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة.



    ولقاضى التحقيق أن يفتش أى مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل فى ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة.



    وفى جميع الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً".



    ونصت المادة (92) من قانون الإجراءات الجنائية على: "يحصل التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه إن أمكن ذلك.



    وإذا حصل التفتيش فى منزل غير المتهم يدعى صاحبه للحضور بنفسه أو بواسطة من ينيبه عنه إن أمكن ذلك".



    وسنتعرض بشئ من التفصيل للشروط الموضوعية والشروط الشكلية([102]) الواردة بنص المادتين سالفتى البيان.





    المبحث الأول



    الشروط الموضوعية لتفتيش المساكن



    وهذه الشروط هى سبب التفتيش وموضوعه والغاية المستهدفة منه.



    أولاً : سبب التفتيش:



    سبب التفتيش هو "الواقعة المنشئة للسلطة فى التفتيش" أى الواقعة التى تخول المحقق الحق فى أن يصدر الأمر بالتفتيش([103]) وقد حدد الشارع سبب التفتيش بأنه "اتهام موجه إلى شخص يقيم فى المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة أو إذا وجدت قرائن تدل على أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة "وهذا الشرط يتكون من العناصر الآتية: ارتكاب جريمة فعلاً ووصف هذه الجريمة بأنها "جناية أو جنحة" وتوجيه الاتهام إلى الشخص المقيم فى المسكن بارتكاب هذه الجريمة أو وجود قرائن تدل على حيازته لأشياء تتعلق بها.



    1) يتعين أن تكون ثمة جريمة قد ارتكبت فعلاً:



    وهذا الشرط مستخلص من تكييف التفتيش بأنه "عمل تحقيق" وما يفترضه كل تحقيق من ارتكاب جريمة سابقة. وبناء على أن التفتيش هو عمل تحقيق فإنه يخضع للقواعد العامة التى يخضع لها التحقيق الابتدائى وقد أراد الشارع بهذا التكييف أن ينفى عن التفتيش أن يكون "عمل استدلال". وثمة نتائج هامة تترتب على هذا التكييف: فلا يجوز أن تجريه –كقاعدة عامة – إلا سلطة تحقيق([104]).



    ويفترض فى التفتيش ارتكاب جريمة إذ التحقيق يفترض جريمة سابقة ومن ثم لم يكن جائزاً احتياطاً لجريمة مستقبلة يحتمل ارتكابها. وإذا علق القانون تحريك الدعوى الجنائية على تقديم شكوى أو طلب أو صدور إذن فلا يجوز إجراؤه قبل ذلك([105]) وباعتبار التفتيش عمل تحقيق فإنه يحكمه مبدأ الحياد والموضوعية الذى يهيمن على التحقيق الابتدائى فلا يجوز أن تنحصر غايته فى ضبط الأشياء التى تثبت إدانة المتهم وإنما على المحقق أن يتحرى كذلك العثور على أشياء قد تثبت براءة المتهم أو تخفف مسئوليته([106]).



    وعن طريق التحقيق السابق للتفتيش – وما قد يصاحبه من إجراءات استدلال مختلفة – سيتبين للمحقق ما إذا كانت هناك دلائل كافية على أن المتهم المراد تفتيشه أو تفتيش منزله يحتمل أن يحوز أشياء تتعلق بالجريمة أو لا يحتمل ذلك وأمر تقدير هذه الدلائل موكول للمحقق تحت إشراف محكمة الموضوع([107]) ولم يشترط الشارع للتحقيق السابق أن يكون قد كشف عن قدر معين من أدلة الإثبات أو أن يكون قد قطع مرحلة معينة بل ترك ذلك لتقدير سلطة التحقيق لكى لا يكون من وراء غل يدها احتمال فوات الغرض منه مما تتأثر به مصلحة الجماعة التى تسمو على مصلحة الفرد([108]).



    ولا يجوز أن يتخذ التفتيش وسيلة لاكتشاف الجرائم وضبط مرتكبيها وإنما محل هذا هو جمع الاستدلالات. فالبلاغ عن الجريمة وحده لا يكفى لإجراء التفتيش وإنما يجب أن تقوم دلائل قوية ضد شخص معين بأن له يداً فى ارتكابها حتى يصح تفتيش مسكنه أى أن التفتيش لا يكون إلا بعد ارتكاب الجريمة فلا يصح مباشرته لجريمة مستقبلة ولو قامت التحريات والدلائل الجدية على أنها ستقع بالفعل([109]). واستمرار التحريات بعد صدور الإذن بالتفتيش مفاده تعقب المتهمين والوقوف على مكان تواجدهما تحقيقاً لغرض ضبطهما ولا يدل على عدم جدية التحريات السابقة على صدور الإذن([110]). وصدور الإذن بناء على تحريات ضابط المباحث بحثاً عما يحرزه المتهم من مخدر لا يعنى أن الإذن إنما صدر للكشف عن جريمة لم تبرز إلى حيز الوجود([111]) واستعمال عبارة ما قد يوجد لدى المتهم من مواد مخدرة فى إصدار الإذن لا ينصرف إلى احتمال وقوع جريمة إحراز المخدر أو عدم وقوعها قبل صدوره إنما ينصرف إلى نتيجة التفتيش وهى دائماً احتمالية([112]) ويجب أن يظهر من الظروف أن هناك فائدة يحتمل أن تظهر من وراء التفتيش وإلا كان المساس بحرمة المسكن بغير مبرر([113]).



    ويكفل هذا الشرط – أن تكون هناك جريمة قد ارتكبت فعلاً – حصر نطاق التفتيش فى المجال المحدود الذى تقتضيه مصلحة المجتمع فهذا الإجراء لخطورته (ومساسه بحرمة المسكن) لا يجوز إلا إذا ارتكبت جريمة ومن أجل البحث عن أدلتها ومن ثم فإن مصلحة المجتمع لا تقتضيه لمجرد التحوط لجريمة مستقبلة وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الشرط يضفى على سبب التفتيش الضبط والتحديد ([114]).



    وتطبيقاً لذلك فإن أمر التفتيش الذى يصدر فى شأن جريمة لم ترتكب بعد ولكن ارتكابها فى مستقبل قريب راجح أو مؤكد هو أمر باطل فإذا صدر الأمر بتفتيش مسكن لأن التحريات دلت على أن الشخص المقيم فيه سيحوز فى اليوم التالى مواد مخدرة عقد العزم على شرائها أو أنه سيتقاضى مبلغاً على سبيل الرشوة فالأمر فى الحالتين باطل ويبطل التفتيش ذاته وما يتولد عنه من أدلة.



    2) يتعين أن تكون الجريمة جناية أو جنحة:



    حصر الشارع نطاق التفتيش فى الجنايات والجنح لخطورتها ولم يجزه فى المخالفات لضآلة أهميتها. ولكن جميع الجنح يجوز فيها التفتيش ولو كانت عقوبتها الغرامة فقط. وإذا اعتقد المحقق – لأسباب كافية – أن الجريمة جنحة فأمر بالتفتيش فالأمر صحيح ولو قضى بعد ذلك باعتبارها مخالفة إذ العبرة فى صحة الإجراء بتحقق سببه – من حيث الظاهر – وقت اتخاذه.



    3) توجيه الاتهام إلى الشخص المقيم فى المسكن أو وجود قرائن ضده بإخفائه فى مسكنه أشياء متعلقة بالجريمة:



    يشترط لجواز تفتيش المسكن أن يكون هناك اتهام قائم ضد شخص معين يقيم فيه ويستوى فى هذا أن يكون دوره فى الجريمة كفاعل أصلى أو شريك([115]) وتحديد المتهم حائز المسكن يكفى فيه تحديد شخصيته بشكل واف يمنع كل خلط بينه وبين غيره ويفيد أنه هو بذاته المطلوب تفتيش مسكنه فالخطأ فى اسمه لا يقدح فى صحة التفتيش([116]).



    وكذلك يكون التفتيش صحيحاً لو صدر أمر الندب باسم اشتهر به المتهم([117]) وإغفال ذكر اسم الشخص فى الأمر الصادر بتفتيشه اكتفاء بتعيين مسكنه لا ينبنى عليه بطلانه متى ثبت للمحكمة أن الذى تم تفتيشه وتفتيش مسكنه هو بذاته المقصود بأمر التفتيش([118]).



    ولا يكفى أن توجه التهمة إلى الشخص كما يبدو من ظاهر النص بل يجب أن يكون الاتهام جدياً قامت عليه من الدلائل ما يكفى لاقتحام مسكنه الذى حفظت له القوانين حرمته([119]). وتقدير الدلائل متروك للنيابة تحت رقابة محكمة الموضوع التى إن استظهرت عدم جدية الدلائل كان لها أن تعتبر التفتيش باطلاً وتلتفت عن الدليل المستمد منه([120]).



    ويجب أن يكون التفتيش منصباً على مسكن معين بالذات فلا يجوز أن يكون التفتيش عاماً بحيث يشمل مساكن جميع الأشخاص المقيمين فى حى معين أو قرية معينة لأنه لا يصح إلا عن جريمة محددة مع توافر قرائن قبل المتهم وهو أمر غير مقبول فى الصورة التى عرضناها([121]).



    وتعيين مسكن المتهم يقصد به تعريفه على وجه دقيق لا يحتمل الخلط أو اللبس([122]) ويكون هذا ببيان اسم المتهم والشارع الذى يقع به المنزل ورقمه والشقة التى يسكن فيها. فيجب أن يعين مسكن المتهم ببيان دقيق يرفع كل خلط أو لبس ولا يقدح فى تحديد المسكن نقص بعض البيانات متى كانت باقيها كافية لتحديد أين يقطن المتهم فمثلاً يجوز أن ينصب أمر الندب للتفتيش على الدور السادس من المنزل الواقع فى نهاية شارع كذا أو الشقة التى سيدخلها المتهم فى الساعة المعينة من المنزل الواقع فى نهاية شارع كذا أو الشقة التى سيدخلها المتهم فى الساعة المعينة من المنزل رقم كذا وهذا متى كان من غير الميسور معرفة الشقة التى يقصدها. ومجرد الخطأ المادى فى ذكر اسم الشارع الذى يقع به حانوت الطاعن فى محضر التحريات لا يقطع بذاته فى عدم جدية ما تضمنه من تحر([123]).



    حالتا التفتيش:



    لتفتيش المساكن حالتان: تفتيش مسكن المتهم نفسه وتفتيش مسك غير المتهم فالحالة الأولى تفترض توجيه الاتهام إلى الشخص المقيم فى المسكن بارتكابه الجناية أو الجنحة كفاعل لها أو شريك فيها والحالة الثانية تفترض حيازة المقيم فى المسكن لأشياء تتعلق بالجريمة([124]).



    وفى الحالتين يتعين أن تتوافر الدلائل الكافية على المساهمة فى الجريمة أو حيازة الأشياء المتعلقة بها. ولهذا التمييز أهميته من حيث تحديد السلطة المختصة بالتفتيش فإذا كان محل التفتيش هو منزل المتهم جاز لقاضى التحقيق والنيابة العامة كذلك أن تجريه بنفسها أو تأذن به لأحد مأمورى الضبط إذا توافرت شروط التفتيش الموضوعية والشكلية وهذا الحق ممنوح لقاضى التحقيق بمقتضى المادتين (91) ،(94) إجراءات جنائية وهو ممنوح للنيابة العامة بمقتضى هذه المواد ذاتها والمادة (199) إجراءات جنائية التى أحالت عليها.



    أما إذا كان محل التفتيش هو منزل غير المتهم فإن سلطة النيابة العامة فى اتخاذ إجراء التفتيش أو الإذن لأحد مأمورى الضبط به مقيدة فى القانون على عكس السلطة المخولة لقاضى التحقيق وقد أجازت المادة (206) إجراءات للنيابة العامة مباشرة هذا الإجراء أو الإذن به فى تقريرها أنه لا يجوز للنيابة العامة تفتيش غير المتهم أو منزل غير منزله إلا إذا اتضح من إمارات قوية أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة بشرط الحصول مقدماً على أمر مسبب من القاضى الجزئى بعد اطلاعه على الأوراق على أساس أن التفتيش يقع على منزل غير المتهم فينبغى لهذا السبب أن يحاط بضمانات كافية تسمح بمراجعة تقدير النيابة العامة لجدوى هذا الإجراء وضرورته([125]).



    ثانياً : موضوع التفتيش:



    موضوع التفتيش هو المسكن بأجزائه كافة والمسكن هو مكان خاص ولكن ليس كل مكان خاص مسكناً فشرط المسكن هو تخصيصه للإقامة وما عدا المسكن من الأماكن الخاصة كالمكان الخاص فى متجر أو عيادة طبيب أو السيارة الخاصة لا يخضع تفتيشه لقواعد تفتيش المساكن وإنما يرتبط تفتيشه بتفتيش شخص حائزه فجواز تفتيش الشخص يرتبط به جواز تفتيش ما يحوزه من أماكن خاصة عدا مسكنه.



    ويخرج الفقهاء عادة من عداد الأماكن التى يجوز تفتيشها مقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية ومساكن أعضاء مجلس الشعب ومكاتب المحامين بالنسبة لما قد تحتويه من مراسلات بين المتهم ومحاميه([126]).



    وهذا التكييف صحيح بالنسبة لمقار البعثات الدبلوماسية والقنصلية فلها فى ذاتها حصانة مكانية استناداً إلى عرف دولى مستقر وبالإضافة إلى ذلك فإن هذه المقار ليست مساكن ومن ثم لا محل لتطبيق الأحكام الخاصة بتفتيش المساكن عليها. أما مساكن أعضاء مجلس الشعب فليست لها فى ذاتها حصانة وإنما حظر تفتيشها فرع عن حصانة النائب الشخصية وما يترتب عليها من حظر اتخاذ الإجراءات الجنائية ضده ومن هذه الإجراءات تفتيش مسكنه والدليل على ذلك أنه إذا ارتفعت الحصانة جاز التفتيش.



    ولا حصانة لمكتب المحامى فى ذاته وإن اشترطت إجراءات معينة فى تفتيشه (بالإضافة إلى أن مكتب المحامى ليس مسكناً فلا تسرى عليه القواعد الخاصة بتفتيش المساكن) وإنما تنتفى الغاية المشروعة للتفتيش إذا كان يستهدف مجرد ضبط المراسلات المتبادلة بين المحامى والمتهم الذى وكله عنه إذ أن هذا الضبط غير جائز والدليل على ذلك أنه إذا استهدف التفتيش غاية مشروعة كان التفتيش جائزاً كما لو وجه الاتهام إلى المحامى نفسه واستهدف التفتيش ضبط الأشياء المتعلقة بجريمته.



    الوضع بالنسبة لمكاتب المحامين وعيادات الأطباء:



    يلحق بالأمكنة التى تسبغ عليها الحماية ضد التفتيش فى غير الأحوال المقررة بالقانون مكاتب المحامين وعيادات الأطباء([127]) فإنها فى غير أوقات العمل تكتسب حرمة خاصة إذ تعتبر حينئذ مستودعاً لسر لا يباح لأى فرد الاطلاع على ما بداخله. فالدخول إلى تلك الأماكن فى أوقات العمل يباح فقط لأفراد معينين يحضرون ابتغاء الإفادة من تلك المكاتب أو العيادات وإذن فدخولها لسبب مشروع فى أوقات العمل لا يجيز التفتيش ولكن إن وجدت عرضاً جريمة وكانت فى حالة تلبس فإنه يترتب عليها مختلف آثار التلبس([128]). أما إذا كان الدخول فى أوقات العمل ابتغاء التفتيش فى غير الأحوال الجائزة قانوناً فإن هذا الإجراء يعتبر باطلاً وكذلك ما يترتب عليه لأن إباحة الدخول أساسها رضاء من جانب صاحب المكان وهو لم يرضى إلا لمن يبغى الدخول للإفادة بخبرته أما غيره فلا يعد قابلاً لوجوده فى المكان أى أن دخوله بغير سبب مشروع ومن ثم إن وجدت جريمة وكانت فى حالة تلبس فإن كل ما يترتب عليها من آثار يكون باطلاً.



    وقد حظرت الفقرة الأولى من المادة (51) من قانون المحاماة رقم 17 لسنة 1983 ندب مأمورى الضبط القضائى لتفتيش مكاتب المحامين حيث نصت على "لا يجوز التحقيق مع محام أو تفتيش مكتبه إلا بمعرفة أحد أعضاء النيابة العامة". ووفقاً لهذا النص يتعين على النيابة العامة أن تقوم بإجراء تفتيش مكاتب المحامين بنفسها ويمتنع عليها ندب مأمور الضبط القضائى لذلك. فإذا قامت النيابة بندب أحد مأمورى الضبط لإجراء تفتيش مكتب أحد المحامين كان الندب باطلاً وامتد هذا البطلان إلى التفتيش الذى تم تنفيذاً للندب([129]).



    والعلة التى دعت المشرع إلى قصر مباشرة هذا الإجراء بمعرفة النيابة هى رغبته فى حماية حقوق الدفاع([130]) فالمشرع قدر أن النيابة العامة هى الجهة الأقدر على احترام حقوق الدفاع أما مأمورو الضبط فقد يهدرون حقوق الدفاع بضبط ما يقع تحت أيديهم من وثائق دون تمييز لخشيتهم من أن يتركوا ما يساعد على إجلاء الحقيقة([131]).



    والحكمة التى دعت إلى قصر هذا الإجراء على النيابة لا تنتفى بالنسبة لقاضى التحقيق لأنه كجهة تحقيق أقدر أيضاً على حماية حقوق الدفاع وخاصة فيما يتعلق بالسر المهنى.



    ولا يلتزم عضو النيابة بأن يجرى تفتيش مكتب أحد المحامين بحضور نقيب المحامين أو من يمثله لأن الفقرة الثانية من المادة (51) وإن كانت ألزمت النيابة بإخطار مجلس نقابة المحامين أو مجلس النقابة الفرعية قبل الشروع فى تحقيق أى شكوى ضد محام بوقت مناسب وأجازت للنقيب أو من يمثله حضور التحقيق فإن ذلك مقصور على إجراء الاستجواب فحسب والدليل على ذلك أن الفقرة الأولى فرقت بين التفتيش والتحقيق ثم جاءت الفقرة الثانية لتقرر حق النقيب فى حضور التحقيق الذى يجرى مع محام بسبب شكوى مقدمة ضده أو إذا كان متهماً بجناية أو جنحة ولم تشر هذه الفقرة إلى حق النقيب فى حضور التفتيش.



    ولا يقتصر حظر ندب مأمور الضبط القضائى لإجراء التفتيش بالنسبة لمكاتب المحامين فقط بل يشمل هذا الحظر ندبه لتفتيش مقار نقابة المحامين ونقاباتها الفرعية فتفتيش هذه الأماكن يجب أن يتم بمعرفة سلطة التحقيق ذاتها. كما أنه لا يجوز إجراء هذا التفتيش إلا بحضور نقيب المحامين أو نقيب النقابة الفرعية أو من يمثلها.



    ويشمل هذا الحظر كذلك ندب مأمور الضبط لوضع الأختام على هذه الأماكن ويترتب على مخالفة هذا النص بطلان إجراء التفتيش أو إجراء وضع الأختام الذى اتخذ بمعرفة مأمور الضبط القضائى.



    ثالثاً : الغاية من التفتيش:



    الغاية من التفتيش هى ضبط الأشياء التى يمكن أن يستعين بها المحقق فى كشف الحقيقة فى شأن الجريمة موضوع التحقيق واستهداف هذه الغاية هو علة مشروعية التفتيش ومنها تستلهم أهم القواعد التى تحكمه([132]) وقد أجاز القانون لسلطة التحقيق أن تضبط جميع الأشياء المتعلقة بالجريمة والتى تفيد فى كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبها كما أجاز لها مراقبة المحادثات. فلسلطة التحقيق – على ما تقضى به المادة (91) – أن تفتش أى مكان وأن تضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل فى ارتكاب الجريمة أو نتج عنها أو وقعت عليه وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة كما أجاز لها بمقتضى المادة (206/2) إجراءات أن تضبط لدى مكاتب البريد جميع الخطابات والرسائل والجرائد والمطبوعات والطرود ولدى مكاتب البرق جميع البرقيات وأن تراقب المحادثات السلكية واللاسلكية وأن تقوم بتسجيلات لمحادثات جرت فى مكان خاص.



    والضبط معناه وضع اليد على شئ يتعلق بجريمة وقعت ويفيد فى كشف الحقيقة عنها وعن مرتكبيها يستوى أن يكون هذا الشئ عقاراً أو منقولاً مملوكاً للمتهم فى الجريمة أو لغيره موجوداً فى حيازته أو فى حيازة غيره وأياً ما كان نوع الشئ أو قيمته ما دام متعلقاً بالجريمة من جهة ويفيد فى كشف الحقيقة من جهة أخرى.



    وضبط الأشياء أى وضع اليد عليها يفترض أن تكون هذه الأشياء مادية لأن الأشياء المعنوية لا تصلح محلاً لوضع يد لكنها تصلح محلاً "لمراقبة" وهو ما أجازه القانون – بشروط خاصة – بالنسبة للمحادثات السلكية واللاسلكية أو التى تجرى فى مكان خاص.



    وعندما يقوم مأمور الضبط القضائى بتنفيذ إجراء التفتيش والضبط عند ندبه لذلك من سلطة التحقيق فإنه يكون له الاختصاصات ذاتها التى لسلطة التحقيق فى حدود ندبه ويتقيد بالقيود التى ترد عليها([133]) ولما كانت سلطة التحقيق تملك الاطلاع على الأوراق المضبوطة ولو كانت مغلقة فقد يتبادر إلى الأذهان أن مأمور الضبط القضائى فى حالة ندبه لإجراء التفتيش يملك الاطلاع على الأوراق باعتبار أنه يحل محل سلطة التحقيق([134]) إلا إن المادة (97) قصرت حق الاطلاع على الأوراق المضبوطة على سلطة التحقيق. ولما كان تعبير "الأوراق" الواردة فى المادة (97) ينصرف إلى الأوراق التى يعثر عليها أثناء تفتيش منزل المتهم بمعرفة سلطة التحقيق فإن مفاد ذلك أنه ليس لمأمور الضبط القضائى حق الاطلاع على الأوراق المغلقة أثناء تفتيشه منزل المتهم أو فى منزل غيره بناء على ندبه من سلطة التحقيق لإجراء التفتيش.



    مدى جواز أن تأمر المحكمة بتفتيش مسكن المتهم ؟



    استخلص بعض الفقهاء من وصف الشارع التفتيش بأنه "عمل تحقيق" أن مجاله مقتصر على مرحلة التحقيق الابتدائى فإذا دخلت الدعوى فى حوزة المحكمة فقد انقضى هذا التحقيق بما يتضمنه من إجراءات ودعموا قولهم بنص الشارع على التفتيش فى الموضع المخصص من القانون للتحقيق الابتدائى وأشاروا فى النهاية إلى أن التفتيش لا يحقق غرضه إلا إذا أجرى فى وقت قريب من لحظة ارتكاب الجريمة وفى الغالب تتراخى المحاكمة زمناً قد يطول عن هذه اللحظة فيصير التفتيش بذلك غير ذى جدوى([135]).



    ولكن هذه الحجج غير حاسمة فوصف التفتيش بأنه "عمل تحقيق" لا ينبغى أن يحول بين المحكمة وبين الأمر به إذ أن إجراءات المحاكمة هى بدورها "أعمال تحقيق" وإن يكن هذا التحقيق "نهائياً" وليس الموضع الذى تخيره الشارع للنص على التفتيش محدداً فى صورة قاطعة فقد نص عليه فى الموضع الذى يغلب فيه استعماله([136]).



    وبالإضافة إلى ذلك فإن هذا الرأى يناقض المبدأ الذى يخول للمحكمة أن تتخذ كل إجراء تراه ضرورياً أو ملائماً لكشف الحقيقة وهو المبدأ الذى قننه الشارع فى المادة (291) من قانون الإجراءات الجنائية حيث نصت على أن "للمحكمة أن تأمر ولو من تلقاء نفسها أثناء نظر الدعوى بتقديم أى دليل تراه لازماً لظهور الحقيقة". ذلك أنه لا يعقل أن يحظر على المحكمة طريق ميسور لتكشف الحقيقة وأن يفرض عليها الفصل فى الدعوى دون أن تستجمع عناصرها المتاحة لها خاصة وأن دور القاضى الجنائى إيجابى فعليه أن يتحرى الحقيقة بنفسه ولا يجوز له أن يقتصر على الأدلة التى قدمها له أطراف الدعوى. وغنى عن البيان أنه إذا ندبت المحكمة أحد أعضائها أو قاضياً آخر لتحقيق الدعوى فله دون شك سلطة الأمر بالتفتيش إذا قدر ضرورته أو ملائمته.

    avatar
    سعد الجازم

    عدد المساهمات : 20
    تاريخ التسجيل : 05/10/2010

    رد: بحث كامل ورائع عن دخول وتفتيش المساكن

    مُساهمة من طرف سعد الجازم في 09.09.17 7:38




    المبحث الثانى



    الشروط الشكلية لتفتيش المساكن



    استلزم المشرع شرطين شكليين لتفتيش المساكن هما وجوب تسبيب أمر التفتيش واستلزام حضور بعض الأشخاص التفتيش.



    أولاً : تسبيب أمر التفتيش:



    قد أرست المادة (44) من الدستور المصرى مبدأ عدم جواز دخول المساكن ولا تفتيشها إلا بأمر قضائى مسبب وفقاً لأحكام القانون كما نصت المادة (91/2) إجراءات على أنه وفى كل الأحوال يجب أن يكون أمر التفتيش مسبباً وهو أمر يفترض ضمناً أن يكون مسجلاً بالكتابة ضماناً للدقة والمراجعة والوضعية.



    ولقد كان لمحكمة النقض بصدد هذه القاعدة موقفاً مشرفاً حين أوجبت إعمال نص الدستور الذى يقضى به حتى قبل تعديل المادة (91) من قانون الإجراءات والنص فيها عليه([137]) إلا أنها بعد ذلك أعطت للتسبيب مضموناً متواضعاً للغاية قوامه توافر المبررات القانونية لإصدار أمر التفتيش ولو لم ينص عليها صراحة لكنها لم تفهم التسبيب أبداً على أنه شمول الأمر بالتفتيش عند تحريره للمبررات التى أوجبت صدوره([138]) وقضت بأن المادة (44) من الدستور والمادة (91) إجراءات فيما استحدثاه من تسبيب الأمر بدخول المسكن أو تفتيشه لم تشترطا قدراً معيناً من التسبيب أو صورة بعينها يجب أن يكون عليها الأمر بالتفتيش كما أن تقدير جدية التحريات وكفايتها لإصدار الأمر بالتفتيش من المسائل الموضوعية التى يوكل الأمر فيها إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع([139]). هذا ولا يستلزم القانون تسبيب الأمر القضائى بالتفتيش إلا إذا كان منصباً على تفتيش المساكن لا الأشخاص([140]).





    ثانياً : اشتراط أن يحضر التفتيش أشخاص معينون:



    أصبح المجال الوحيد لمأمور الضبط القضائى لتفتيش مسكن المتهم هو حالة ندبه لذلك من سلطة التحقيق بعد الحكم بعدم دستورية المادة (47) إجراءات جنائية وبالتالى فقدان مبرر إعمال المادة (51) إجراءات جنائية التى كان مجال إعمالها المادة (47) المقضى بعدم دستوريتها وبذلك أصبح لزاماً على مأمور الضبط القضائى التقيد بنص المادة (92) إجراءات فقرة أولى المتعلقة بسلطة قاضى التحقيق فى مباشرة التفتيش ونص المادة (199) إجراءات التى أحالت إلى سلطات قاضى التحقيق عند بيانها اختصاصات النيابة العامة فى التحقيق([141]). فالمادة (92) تجيز إجراء التفتيش بحضور المتهم أو من ينيبه عنه غير أن هذه المادة لا تلزم مأمور الضبط القضائى بدعوة المتهم للحضور([142]).



    ومع ذلك نرى أن حق الحضور الممنوح للمتهم يلزم مأمور الضبط القضائى بدعوته للحضور متى كان ذلك ممكناً ولكن لا يشترط أن تكون هذه الدعوة قبل بدء التفتيش بوقت كبير بل يمكن أن توجه الدعوة إلى الحضور قبل البدء فى التفتيش مباشرة حتى لا يضيع عنصر المفاجأة اللازم لنجاح التفتيش. فإذا تقاعس مأمور الضبط القضائى عن دعوة المتهم للحضور دون وجود مبرر أو كان المتهم موجوداً وقت حضور مأمور الضبط القضائى لإجراء التفتيش ولكن هذا الأخير منعه من حضور التفتيش دون مبرر لذلك بطل التفتيش([143]).



    جزاء مخالفة قواعد الحضور:



    موقف الفقه:



    ذهب بعض الفقه إلى أن مخالفة قواعد الحضور ليس من شأنها أن ترتب البطلان وإنما يؤدى عدم مراعاتها إلى التوهين من قيمة التفتيش دوت التمادى إلى حد عدم الاعتداد به كلية والدليل على ذلك أن المشرع لم يشترط حضور المتهم وإنما اكتفى بإمكان حضوره فإجراء التفتيش بمعرفة مأمور الضبط القضائى هو أمر محفوف بالمخاطر من المتهم الذى يستلزم المشرع حضوره أو حضور أهله الأمر الذى قد يمكن هؤلاء الأفراد وذويهم من الاعتداء على أفراد القوة كلما لاح لهم بصيص من نور مهما ضعف.فتطلب حضور المتهم أو نائبه أو حضور شاهدين قد يؤدى إلى عرقلة إجراءات التفتيش([144])



    أما الرأى الغالب فى الفقه فيرى أن مخالفة قواعد الحضور من شأنها أن ترتب البطلان([145]) وإن اختلف فى تحديد طبيعة هذا البطلان فالبعض يرى أنه بطلان مطلق يتعلق بالنظام العام متى خولفت قواعد الحضور المتعلقة بحضور المتهم أو نائبه أما إذا تعلق الأمر بعدم مراعاة قواعد الحضور المتعلقة بالشهود فالبطلان نسبى([146]) ويرى البعض الآخر أن البطلان المترتب على مخالفة قواعد الحضور هو بطلان نسبى سواء أتعلق الأمر بعدم حضور المتهم أو عدم حضور الشاهدين([147]).



    موقف محكمة النقض:



    أما محكمة النقض فقد ذهبت فى بادئ الأمر إلى أن حضور المتهم إجراءات التفتيش هو إجراء جوهرى يترتب على مخالفته البطلان([148]) ثم عادت محكمة النقض لتقرر عكس ما سبق أن قضت به فلم ترتب البطلان كجزاء على مخالفة قواعد الحضور([149]) وذلك فى ظل قانون تحقيق الجنايات



    وقد استمر قضاء محكمة النقض سائداً فى ظل قانون الإجراءات الجنائية الحالى فلم ترتب البطلان على عدم حضور المتهم إجراءات التفتيش([150]).



    رأينا فى جزاء مخالفة قواعد الحضور:



    نرى مع من يرى ذلك([151]) أن المشرع جعل من قواعد الحضور شرطاً لصحة إجراءات التفتيش ذلك أن هذا الشكل مقرر لحماية حقوق المتهم والدفاع وأن انتهاك هذا الشكل الجوهرى من شأنه أن يرتب البطلان([152]).



    وعلة اعتبار هذا الشكل أمراً جوهرياً هو أن مخالفته تؤدى إلى تخلف الغاية من العمل الإجرائى المتمثلة فى إتاحة الفرصة للمتهم لمواجهته بالدليل المترتب على هذا العمل وزيادة الثقة فى نتائج هذا الإجراء وهذه الغاية لا يمكن تحققها بدون مراعاة هذا الشكل الذى أوجبه القانون ألا وهو حضور المتهم أثناء التفتيش أو حضور نائبه أو شاهدين[153]. ومن ثم نرى أن مخالفة قواعد الحضور ترتب البطلان.







    المراجع






    1- الإجراءات الجنائية فى التشريع المصرى – دكتور/ حسن ربيع.



    2- سلطات مأمور الضبط القضائى – دراسة مقارنة – رسالة دكتوراة – دكتور/ إبراهيم حامد مرسى طنطاوى – الطبعة الأولى 1993.



    3- مبادئ الإجراءات الجنائية فى القانون المصرى – دكتور/ رؤوف عبيد – الطبعة السادسة عشر سنة 1985 – دار الجيل



    4- الإجراءات الجنائية– دكتور/ محمد زكى أبو عامر–دار المطبوعات الجامعية 1984



    5- شرح قانون الإجراءات الجنائية – دكتور/ محمود نجيب حسنى – الطبعة الثانية 1988 – دار النهضة العربية.



    6- أصول الإجراءات الجنائية– دكتور/ حسن صادق المرصفاوى–مطبعة أطلس 1977



    7- قانون الإجراءات الجنائية – دكتور/ حسن صادق المرصفاوى – منشأة المعارف بالإسكندرية 1981.



    8- شرح قانون الإجراءات الجنائية – دكتور/ محمود محمود مصطفى – الطبعة الخامسة 1957.



    9- قانون الإجراءات الجنائية – دكتور/ مأمون محمد سلامة – دار الفكر العربى – الطبعة الأولى 1980

    10- مبادئ القسم العام من التشريع العقابى – دكتور/ رؤوف عبيد – دار الفكر العربى – الطبعة الرابعة 1979.



    11- الشرعية الدستورية وحقوق الإنسان فى الإجراءات الجنائية – دكتور/ أحمد فتحى سرور – دار النهضة العربية 1995.





    1 يعرفه الأستاذ الدكتور/أحمد فتحى سرور بأنه "إجراء من إجراءات التحقيق التى تهدف إلى ضبط أدلة الجريمة موضوع التحقيق وكل ما يفيد فى كشف الحقيقة ،وهو ينطوى على مساس بحق المتهم فى سرية حياته الخاصة" راجع: الوسيط فى قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية سنة 1980 – ج1 – رقم256 – ص449.



    وتعرفه الأستاذة الدكتورة آمال عثمان بأنه: "وسيلة للإثبات المادى تهدف إلى اكتشاف أشياء خفية أو أشخاص هاربين من وجه العدالة فهو وسيلة لإثبات أدلة مادية وقد يكون موضوعه شخصاً أو مكاناً".راجع: شرح قانون الإجراءات الجنائية– دار النهضة العربية سنة 1975–رقم261–ص305



    ويعرفه الأستاذ الدكتور توفيق الشاوى بأنه: "الاطلاع على محل له حرمة خاصة للبحث عما يفيد التحقيق. ويعتبر من أخطر إجراءات التحقيق الجنائى لأنه يجمع بين استعمال السلطة وتقييد الحرية – وهما من خصائص الإجراءات الاحتياطية كالقبض والحبس – وبين جمع الأدلة". راجع: فقه الإجراءات الجنائية – دار الكتاب العربى – الطبعة الثانية – سنة 1954 – رقم313 – ص371.



    ويعرفه الأستاذ الدكتور سامى الحسينى بأنه: "إجراء من إجراءات التحقيق تقوم به سلطة حددها القانون يستهدف البحث عن الأدلة المادية لجناية أو جنحة تحقق وقوعها فى محل خاص يتمتع بالحرمة بغض النظر عن إرادة صاحبه". راجع: النظرية العامة للتفتيش – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – كلية الحقوق سنة 1972 – دار النهضة العربية سنة 1972 – رقم28 – ص37.



    وتعرفه الأستاذة الدكتورة فوزية عبد الستار بأنه: "إجراء من إجراءات التحقيق يهدف إلى التوصل إلى أدلة جريمة ارتكبت فعلاً وذلك بالبحث عن هذه الأدلة فى مستودع السر سواء أجرى على شخص المتهم أو فى منزله دون توقف على إرادته" راجع: شرح قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية 1986 – رقم253 – ص278/279.



    ويعرفه الأستاذ الدكتور محمود مصطفى بأنه: "إجراء تحقيق يقوم به موظف مختص للبحث عن أدلة مادية لجناية أو جنحة وذلك فى محل خاص أو لدى شخص وفق الأحكام المقررة قانوناً" راجع: الإثبات فى المواد الجنائية فى القانون المقارن – مطبعة جامعة القاهرة – الطبعة الأولى سنة1978 – ج2 – رقم107 – ص14.



    2 Les perquisitions et saisies; sont; non des preuves par elles memes mais des procedes tendant a ladecouverte et au recolement d"indices. Merle et vitu; OP. Cit; edition 1979; No.957; P.177.



    3 نعيم عطية: حق الأفراد فى حياتهم الخاصة – مجلة إدارة قضايا الحكومة – أكتوبر وديسمبر 1977 – ع4 – ص80.



    4 Larguier (Jean et Anne Marie); La protection des droits de l"homme dans le process penal; Rev. int. Dt. Pen; 1966; P.149.



    5Garcon (Emile); Code penal annote; Paris; 1956; t.3, art 381 a 386; No. 81; P. 685



    6 Garraud (R); Traite theorique et pratique de droit penal francais; Paris; 1935; t. 6; No. 2440; P. 191



    7 فوزية عبد الستار: شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – دار النهضة العربية سنة 1979 – رقم 69 – ص83.



    8 محمود نجيب حسنى: شرح قانون العقوبات – القسم الخاص – دار النهضة العربية سنة 1986 – رقم 1200 – ص881.



    9Michal(A);et Jaspor (J.P.);Traite theorique et pratique de droit criminal; Bruxelles.1952.t1;No. 1238; P. 367



    10 ويذهب الأستاذ الدكتور حسن صادق المرصفاوى إلى أن اشتراط وحدة السور أمر لا لزوم له وإنما يكفى أن تعتبر جزءاً منه. راجع مؤلفه جرائم المال – مطبعة نهضة مصر سنة 1956/1957 – رقم 143 – ص70.



    11 حسن صادق المرصفاوى: جرائم المال- مطبعة نهضة مصر سنة 1956/1957–رقم 142– ص69 ، فوزية عبد الستار: المرجع السابق – رقم 71 – ص84 ، محمود نجيب حسنى: المرجع السابق – رقم 1200 ص881



    12 Garraud; Droit penal; OP.Cit,t.6, No.2440; P.189–Cass. Crim;24 Juin 1987.Rev.sc. Crim; 1989; P. 133 Obs. G. Levasseur



    13 نقض 16/10/1944 – مجموعة القواعد القانونية – ج6 – رقم 376 – ص507.


    14 Michal et Jaspor; Op. Cit; t.1; No. 1238; P. 367



    15 نقض 6/1/1969 – أحكام النقض – س20 – ق1.



    16 حسن صادق المرصفاوى: أصول الإجراءات الجنائية – منشأة المعارف بالإسكندرية – ص370.



    17 نقض 17/3/1953 – س4 – رقم 226 – ص619 ، وفى نفس المعنى – نقض 18 مارس 1957 – س8 – رقم 74 – ص260.



    18 Garcon; OP. Cit; t.1; art 194; No. 54; P. 729



    19 Vassgone (Jean); repertoire; OP. Cit; Edition 1969; t.3; vo Violation du domicile; No. 31; P.3



    20 Cass. Crim; 13Nov 1841. B. No. 323



    21 المرصفاوى: أصول الإجراءات الجنائية – المرجع السابق – رقم 132 – ص290 ، آمال عثمان: شرح قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية سنة 1975 – رقم 261 – ص306 ، عمر السعيد رمضان: قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية سنة 1985 – رقم 210 – ص236 ، عوض محمد: الوجيز فى قانون الإجراءات الجنائية – دار المطبوعات الجامعية – رقم 224 – ص252 ، فوزية عبد الستار: شرح قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية 1986 – رقم 254 – ص280 ، قدرى الشهاوى: الموسوعة الشرطية القانونية: عالم الكتب سنة 1977 – رقم 256 – ص272 ، محمد البندارى العشرى: التفتيش القانونى .. أحكامه وآدابه – مجلة الأمن العام – يوليو 1976 – ع74 – ص45/46 ، محمد زكى أبو عامر: الإجراءات الجنائية – دار المطبوعات الجامعية سنة 1984 – رقم 98 – ص281/282 ، محمود نجيب حسنى: شرح قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية سنة 1982 – رقم 625 – ص594.



    22 نقض 31/3/1959 – أحكام النقض – س10 – رقم 87 – ص391 ، نقض 17/12/1962 – س13 – رقم 205 – ص853 ، نقض 30/10/1967 – س18 – رقم 214 – ص1047 ، نقض 11/1/1979 – س30 – رقم 8 – ص54.



    23 أحمد فتحى سرور: الوسيط فى قانون الإجراءات الجنائية – دار النهضة العربية سنة 1980 – ج1 – رقم261 – ص453.



    24 ومع هذا لم يتطلب المشرع المصرى هذا الشرط فى المادة 61 من قانون العقوبات راجع: عمر السعيد رمضان: الأحكام العامة فى قانون العقوبات – دار المعارف – الطبعة الرابعة سنة 1962 – ص455.



    25 Sermet (Ernest); L"etat de necessiten matiere criminelle; these; toulous; 1901; Paris; 1903; No.148; P.198



    26 إبراهيم زكى أخنوخ: حالة الضرورة فى قانون العقوبات – رسالة دكتوراة – جامعة القاهرة – كلية الحقوق سنة 1969 – دار النهضة العربية سنة 1969 – ص235 – هامش 2



    27 سامى الحسينى: النظرية العامة للتفتيش – رسالة دكتوراه – جامعة القاهرة – كلية الحقوق سنة 1972 – دار النهضة العربية سنة 1972 – رقم 61– ص85.



    28 إبراهيم زكى أخنوخ: رسالته السابقة – ص234.



    29 محمد مصطفى القللى: أصول قانون تحقيق الجنايات – مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبى وأولاده – الطبعة الثالثة – سنة 1954 – ص224.



    30 محمود مصطفى: شرح قانون الإجراءات الجنائية – الطبعة الخامسة سنة 1957 – مطبعة جامعة القاهرة – رقم 168 – ص167/168.



    31 جندى عبد الملك: الموسوعة الجنائية – دار الكتب المصرية – الطبعة الأولى – سنة 1932 – ج2 – ص173.



    32 المرجع السابق – ص284.



    33 أحمد فتحى سرور: الوسيط – المرجع السابق – ج1 – رقم 261 – ص453.



    34 هلالى عبد الله أحمد: المركز القانونى للمتهم – دار النهضة العربية – الطبعة الأولى – سنة 1989 – رقم 405 – ص611 ، وفى ذلك تقول محكمة النقض "إن دخول المنازل وغيرها من الأماكن لا بقصد تفتيشها ولكن تعقباً لشخص صدر أمر بالقبض عليه وتفتيشه من الجهة صاحبة الاختصاص لا يترتب عليه بطلان القبض والتفتيش الذى يقع على ذلك الشخص" نقض 11/1/1979 – أحكام النقض – س30 – رقم 8 – ص54.



    35 عادل محمد فريد قورة: شرح قانون الإجراءات الجنائية – سنة 1987 – رقم 218 مكرر – ص374 ، إبراهيم حامد مرسى طنطاوى: سلطات مأمور الضبط القضائى – دراسة مقارنة – رسالة دكتوراة - الطبعة الأولى سنة 1993 – رقم 386 – ص722.



    36 شرح قانون الإجراءات الجنائية – الطبعة الثانية سنة 1988 – دار النهضة العربية – رقم 625 – ص580/581.



    37 وقد قالت محكمة النقض فى ذلك "دخول المنازل – وإن كان محظوراً على رجال السلطة العامة فى غير الأحوال المبينة فى القانون وفى غير حالة طلب المساعدة من الداخل وحالتى الغرق والحريق – إلا أن هذه الأحوال الأخيرة لم ترد على سبيل الحصر فى المادة (45) من قانون الإجراءات الجنائية بل أضاف النص إليها ما شابهها من الأحوال التى يكون أساسها قيام حالة الضرورة ومن بينها تعقب


    منقول وجزى الله معد هذا البحث وجعلة في ميزان حسناته


      الوقت/التاريخ الآن هو 22.11.17 2:20